تحركات روسية غير اعتيادية تشهدها منطقة الساحل السوري، مع وصول ومرور أرتال عسكرية بين قاعدتي حميميم وطرطوس.
وتم تسجيل نشاط متزايد لطائرات الشحن الروسية التي تهبط بشكل متواصل في قاعدة حميميم الجوية في مشهد يعكس استنفارًا ميدانيًا لم تعلن أسبابه بعد.
قاعدة حميميم الجوية
المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد برصد رتل مؤلف من 25 شاحنة عسكرية انطلق صباحاً من قاعدة حميميم باتجاه مدينة طرطوس، تحت حماية الشرطة العسكرية الروسية.
هذا الرتل عاد إلى القاعدة بعد نحو 8 ساعات، محملاً بمواد غير معلومة، مما أجبره على السير ببطء خلال العودة.
مرفأ طرطوس
هذه التحركات ليست الأولى من نوعها، ففي السادس من أكتوبر الجاري تحرك رتل ضخم آخر من قاعدة حميميم باتجاه مرفأ طرطوس، وعاد بعد ساعات وسط نشاط جوي مكثف لطائرات الشحن الروسية العملاقة.
وسجل المرصد خلال مطلع الشهر الجاري تحركات مشابهة، تضمنت مرور أكثر من 40 آلية عسكرية متنوعة كالشاحنات الكبيرة والمدرعات، ترافقها وحدات حماية على طول الطريق.
وفي أغسطس الماضي، شهدت أجواء طرطوس تحليق مقاتلة روسية ومروحيتين لأسباب غير معلنة فوق كورنيش طرطوس البحري.
في أبريل، أسقطت الدفاعات الروسية طائرة مسيرة مجهولة فوق ريف الشيخ بدر بمحافظة طرطوس.
ما أهدافها؟
هذه التحركات المتكررة تثير تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت روسيا تعيد تموضع قواتها أو تمهد لمرحلة جديدة من الوجود العسكري في الساحل السوري.
في مقابلة مع "المشهد" الليلة، تحدث السيد رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن هذه التحركات موضحاً أنها تترافق مع تعزيزات لوجستية ونقل معدات ثقيلة.
عبد الرحمن أشار إلى أن الطائرات الحربية وعملاقة الشحن الروسية هبطت 9 مرات في القاعدة منذ بداية الشهر وحتى الآن. مؤكدًا أن هناك الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذه الشحنات العسكرية، وهل هي مرتبطة بربط اتفاقيات جديدة مع النظام السوري الجديد أم بترسيخ الوجود الروسي داخل الأراضي السورية.
كما ذكر بتصريح وزير الخارجية الروسي الذي شدد على رغبة توطيد العلاقة مع النظام السوري الجديد. وقال عبد الرحمان إن هذه الشاحنات والطائرات تدخل القاعدة مثقلة بحمولتها وتخرج بعد إفراغها، مؤكدًا أنه لا يمكن التأكيد إن كانت تلك الحمولة تهم المساعدات في إفريقيا كما صرح بذلك وزير خارجية روسيا سابقًا عندما قال إن هذه القواعد يمكن أن تستغل لإيصال المساعدات لإفريقيا.
سهيل الحسن
عبد الرحمن ذكر كذلك بالخسائر التي تسبّبت فيها الطائرات الروسية في سوريا منذ بدء تدخلها، مؤكدًا أنها قتلت نحو 21 ألف سوري منهم أكثر من 8700 مدني من بينهم أكثر من ألفي طفل.
واتهم عبد الرحمان حكومة دمشق بالبحث عن فتح صفحة جديدة مع روسيا، رغم كل الدمار الذي حصل سابقاً.
وأشار عبد الرحمن إلى أن هناك وعداً روسياً لدعم وتثبيت حكومة الرئيس الشرع، مع تحذيرات لقيادات عسكرية سورية سابقة مثل سهيل الحسن من التحركات غير المنسقة في منطقة الساحل، مؤكدا أن هذا ما تدور حوله المفاوضات في روسيا.
وشدد على أن تعليمات روسيا كانت واضحة وهي أن كل التحركات في الساحل يجب أن تكون تحت إرادة موسكو، لافتا إلى أن كل ما أشيع عن عمليات قادمة كان مجرد أوهام.
مخاوف أهالي الساحل
وبخصوص مخاوف سكان الساحل السوري من إمكانية تنفيذ عمليات ضدهم، قال عبد الرحمان إن روسيا أخذت تعهدات من حكومة دمشق بعدم تكرار ما حدث في مناطق أخرى هناك.
وأكّد أن روسيا طلبت عدم استهداف المدنيين العلويين في الساحل. وفي إجابة على سؤال يتعلق بدور الشرطة العسكرية بالمنطقة قال عبد الرحمان إن دورها يتمثل أولا في حماية القوات الروسية ثم في الفصل بين الأطراف السورية المتصارعة.
في المقابل أشار إلى وجود استياء أميركي من الوجود العسكري الروسي داخل سوريا وفي مطار القامشلي وهو ما كان ملحوظا في الفترة الأخيرة.