hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد إثارتها الجدل.. برلمانية مصرية تكشف لـ"المشهد" تفاصيل مقترح بنك الجلد

المشهد - القاهرة

مقترح برلماني بتأسيس بنك للأنسجة يثير جدلا واسعا في مصر (فيسبوك)
مقترح برلماني بتأسيس بنك للأنسجة يثير جدلا واسعا في مصر (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • عضو لجنة الفتوى بالأزهر: لا يوجد مانع شرعي من نقل عضو من حي لحي أو من ميت لحي.
  • برلمانية مصرية: تبرّع شخص واحد فقط بأعضائه بعد وفاته يساعد في إنقاذ حياة 8 أشخاص.
  • عضو بالمجلس القومي لحقوق الإنسان: تنظيم التبرع بالأنسجة البشرية يُعزّز الحق في الصحة.

موجة واسعة من الجدل تسيطر على الأوساط المصرية المختلفة في هذه الأثناء، وذلك عقب إعلان عضو مجلس الشيوخ في مصر النائبة أميرة صابر عن اقتراح لها داخل المجلس، يقضي بتأسيس ما وصفته ببنك وطني للأنسجة البشرية، يهدف إلى التوسّع في التبرع بالجلد بعد الوفاة لحالات الحروق من الدرجات المتقدمة وتسهيل إجراءات التبرع.


وما إن تم الإفصاح عن تفاصيل مقترح البرلمانية المصرية، حتى انقسم الرأي العام في مصر إلى فريقين:

  • الأول مؤيد يراه قفزة طبيةً وإنسانيةً.
  • الثاني رافض للمقترح معتبرًا إياه أمرًا مستغربًا يتعارض مع الدين وثقافة المجتمع داخل مصر.

يأتي هذا المقترح في ظل استقبال مستشفى أهل مصر والتي تعدّ الأكبر في تخصصات علاج الحروق، أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الماضي، في تجربة تُعد الأولى من نوعها داخل البلاد، وهو الأمر الذي آثار تساؤلات حول إمكانية تعميم الفكرة بكل مستشفيات وأقسام الحروق بمصر.

اقتراح إنساني وتشريعي

وفي خضم حالة الجدل التي تخيم على الدوائر المصرية المختلفة بسبب الحديث عن التبرع بالجلد بعد الوفاة، أوضحت البرلمانية صاحبة المقترح عضو مجلس الشيوخ المصري أميرة صابر، في حديث لـ"المشهد"، أنّ هذا المقترح يهدف إلى إنشاء بنك للجلود والأنسجة البشرية، وذلك استجابة لفجوة حقيقية يعاني منها القطاع الطبي داخل البلاد، خصوصًا في علاج ضحايا الحروق، حيث يتم استيراد الجلد من الخارج بتكلفة مرتفعة وإجراءات معقّدة تستغرق وقتًا طويلًا، ما يهدد حياة المرضى.

وأشارت إلى أنها لم تُقّدم اختراعًا جديدًا في هذا الشأن، وأنّ هذا الاقتراح جاء في إطار إنساني وتشريعي يعتمد على إقرار قانون قائم في مصر منذ نحو 16 عامًا، يسمح بنقل وزراعة الأعضاء والأنسجة من خلال التبرع، كما يحتوي على موافقة المتبرع بكامل قواه العقلية ويحافظ على كرامة الميت، مع وجود تأكيد أنّ المتبرع لا يتقاضى أيّ مقابل مالي، وأنّ المستشفيات المعنية بالتبرع مرخصة، وتعمل وفق ضوابط محددة.

لكنها لفتت إلى أنّ هذا القانون الموجود منذ سنوات لا يزال حبيس الأدراج، ويحتاج إلى تفعيل حقيقي وتطبيق فعلي على أرض الواقع، مؤكدةً في الوقت ذاته على أنها ستعمل خلال المرحلة المقبلة على الدفع باتجاه وجود تشريعات وإجراءات أكثر وضوحًا وسهولة لتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة.

أهداف المقترح

وأوضحت أميرة صابر أنّ الهدف من اقتراحها هو تفعيل وتشجيع التبرع بالجلد بعد الوفاة، والمساعدة في توفير الأنسجة اللازمة للمرضى بشكل منظم وآمن وفقًا لإطار قانوني ورقابي يصون ويحترم المتوفى ويضمن حقوق جميع الأطراف، ويتوافق مع المؤسسات الدينية، مؤكدة أنّ الجانب الإنساني في القضية بالغ الأهمية.

مضيفةً في حديثها أنّ تبرع شخص واحد فقط بأعضائه بعد وفاته، من الممكن أن يساعد في إنقاذ حياة ما لا يقل عن 8 أشخاص آخرين، وهو ما يؤكد ضرورة أن يغيّر المجتمع وجهة نظره في قضية التبرع بالأعضاء والأنسجة، مطالبة بضرورة نشر الوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التبرع بالأعضاء من خلال مختلف مؤسسات الدولة.

وحول ألية تنفيذ المقترح أوضحت البرلمانية المصرية أن مقترحها سيتضمن تنفيذه بالشكل الآتي:

  • البدء تجريبياً في مستشفيات متخصصة مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق أو مستشفى أهل مصر.
  • الاعتماد على تقنيات منخفضة التكلفة، بالإضافة إلى تدريب الفريق الطبي بالتعاون مع بنوك أنسجة دولية معتمدة كبداية مع التوسع التدريجي لاحقا.
  • تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة ونشر شروطها وطريقتها.
  • إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، ونشر معلومات واضحة عن شروط التبرع وإجراءاته والضمانات القانونية، مع توضيح أن التبرع بالجلد لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم.

وكشفت البرلمانية المصرية أنها قامت بكتابة وصيتها للتبرع بجلدها وأعضائها بعد وفاتها، مبينةً عزمها توثيق ذلك رسمياً في أقرب وقت، وأضافت أن هناك الكثير ممن تعرفهم لديهم رغبة في التبرع بأعضائهم لكنهم وجدوا مشكلات معقدة حالت دون ذلك، وبالتالي فإن الشق الأهم في المقترح الذي قدمته داخل مجلس الشيوخ هو تيسير إجراءات التبرع.

إشادة حقوقية

وعلى الرغم من موجة الانتقادات التي طالت هذا المقترح لدى بعض الدوائر السياسية والإعلامية، إلا أن عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الدكتور محمد ممدوح، أكد أن المقترح المتعلق بتنظيم التبرع بالجلد والأنسجة البشرية بعد الوفاة يندرج ضمن القضايا الصحية والحقوقية شديدة الأهمية، والتي تتطلب تناولاً عقلانياً ورؤيةً حقوقيةً متوازنة، بعيداً عن أي تهويل أو توصيفات مغلوطة لا تعكس حقيقة المقترح ولا الإطار القانوني والإنساني الذي يحكمه.

وأوضح أن الحق في الصحة يُعد أحد الحقوق الدستورية الأصيلة التي كفلها الدستور المصري ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتزامات الدولة في توفير الرعاية الصحية المتكاملة والعلاج اللائق للمواطنين لا سيما الفئات الأكثر احتياجاً، وعلى رأسها المصابون بالحروق الشديدة، الذين تمثل إتاحة الأنسجة البشرية لهم عنصراً حاسماً في إنقاذ حياتهم وتقليل نسب الوفاة والإعاقة الدائمة.

وأشار ممدوح إلى أن التبرع بالأنسجة البشرية ومن بينها الجلد لا يُعد بأي حال من الأحوال مَساساً بكرامة الإنسان، طالما تم في إطار قانوني منضبط وبناءً على إرادة حرة ومسبقة للمتبرع ووفق ضوابط طبية وأخلاقية صارمة، تحظر بشكل قاطع أي صورة من صور الاتجار أو الاستغلال أو المقابل المادي، مؤكداً أن القوانين المصرية المنظمة لهذا الملف واضحة في هذا الشأن.

وأكد أن النقاش الحقوقي الجاد لا ينبغي أن ينصرف إلى التشكيك في المبدأ الإنساني للتبرع، وإنما يجب أن يتركز على ضمانات التطبيق السليم، وفي مقدمتها ضمان الرضا الحر والمستنير للمتبرعين، وصون حرمة الجسد الإنساني واحترام المتوفى ومشاعر ذويه، مع وجود منظومة رقابية فعالة ومستقلة والشفافية الكاملة في إجراءات الجمع والحفظ والاستخدام.

حلول طبية ضرورية

أما من الناحية الطبية فتؤكد طبية الأمراض الجلدية أسماء أبو زايده، أن الحروق الشديدة تعد من أخطر الإصابات التي تمثل تهديداً مباشراً لحياة الإنسان، وبالتالي فإن التبرع بالأنسجة وفي مقدمتها الجلد من الحلول الطبية الضرورية والهامة المنقذة للحياة، ولا سيما المرضى الذين تعرضوا لفقدان أجزاء كبيرة من جلودهم ولا تتوافر لديهم فرص للترقيع الذاتي، مشيرةً أنه في ظل التطور الطبي أصبحت زراعة الجلد المأخوذ من متبرعين بعد الوفاة أملاً كبيراً لملايين المصابين، إذ لا تمثل فقط وسيلة لتغطية الجروح، بل خط دفاع أساسي ضد العدوى وفقدان السوائل وارتفاع نسب الوفاة.

ولفتت إلى أن زراعة الجلد نقلة نوعية في علاج مرضى الحروق الشديدة ولا توصف بأنها إجراء تجميلي فحسب، بل تعد تدخلاً طبياً يسهم في الحفاظ على حياة الكثير من الحالات التي تعاني من حروق الدرجة الثانية والثالثة التي تتطلب ترقيعاً جلدياً عاجلاً، وهي الحالات التي تتعرض فيها معظم طبقات الجلد للتلف الكامل، ما يمنع نمو الجلد الطبيعي ويُضاعف من فرص المضاعفات الخطيرة.

وبّينت الطبيبة المصرية أن الجلد المأخوذ من المتبرعين بعد الوفاة يُعد البديل الأكثر جدوى وفاعلية في علاج الحروق الشديدة، لذلك اعتمده مستشفى أهل مصر المتخصص في علاج الحروق بعد الحصول على الموافقات اللازمة لاستيراده من الخارج.

ما الحكم الشرعي؟

وفيما يتعلق بالحكم الشرعي للتبرع بالأعضاء فقد أشار عضو لجنة الفتوى في الأزهر الشريف الدكتور عبدالعزيز النجار أنه لا مانع من نقل عضو من حي لحي، أو من ميت لحي، ولكن يكون هذا الأمر على سبيل التبرع وليس عن طريق المقابل النقدي أو الضغط المعنوي، كما أنه يُعد من الصدقات تأكيداً لما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالي : “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، وفي حال توثيق الأمر في الشهر العقاري أو إثباته بالأوراق الحكومية، لا يحق لأهل المتوفى رفض التبرع بالأعضاء، باعتبارها وصية يجب تنفيذها ولا يحق لهم منعها، فالجسد ليس ميراثًا، بل هو ملك لله عز وجل وهو من باب إحياء النفس والتعاون على البر والتقوى.

ووفق تقديرات جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري، بلغ عدد حوادث الحرائق 51,029 حادثة خلال عام 2025، مقارنة بـ46,925 حادثة في عام 2024، مسجلاً بذلك ارتفاعًا بنسبة 8.7%؜، لكن الخطر الأكبر يكمن في أن 37% من مرضى الحروق في البلاد يفقدون حياتهم خلال ساعات نتيجة نقص المرافق الطبية المتخصصة وعدم توفر الإمكانيات اللازمة للتعامل مع الحالات الحرجة، بحسب مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق