hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - بظروف استثنائية في سوريا وتركيا.. الأكراد يحيون النيروز حول العالم

النيروز يعد عيد مشترك بين العديد من شعوب آسيا الوسطى (رويترز)
النيروز يعد عيد مشترك بين العديد من شعوب آسيا الوسطى (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ملايين الأكراد حول العالم توافدوا إلى الساحات والأماكن المخصصة للاحتفال "بعيد نوروز". 
  • خبير كردي: هذا العيد كان ممنوعًا في العديد من البلدان. 
  • باحث كردي: طريق الكرد نحو فرض هويتهم لا يزال شائكاً.

توافد ملايين الأكراد حول العالم إلى الساحات والأماكن المخصصة للاحتفال "بعيد نوروز"، بحلقات غناء ورقص وفرق فنية وشبّان وشابات بأزياء مستمدة من التراث الكردي وبألوان زاهية، معلنين قدوم الربيع وعودة الحياة إلى الطبيعة والخصوبة إلى الأرض.

يعد النيروز أو النوروز عيدا مشتركا بين العديد من شعوب آسيا الوسطى، إلا أن له خصوصيّته بالنسبة للأكراد، فهو عيد قومي للشعوب الآرية، وتعبير عن رفض الظلم والطغيان، حين انتفض كاوا الحداد ضد الطاغية ضحاك، مورّثاً لأحفاده الأكراد خاصية الاستمرار في النضال رفضاً للاستبداد.

احتفالات نيروز لا بد وأن تنطلق بإشعال النار، الذي يرمز إلى الحريق الكبير الذي أشعله كاوا الحداد بعد هزيمة ضحاك لكي تكون مشاهدة في جميع أنحاء البلاد إعلاناً بانتهاء الظلم.


النيروز.. عيد تاريخي

يحتفل بعيد النيروز في 21 مارس من كل عام. الطابع القومي للعيد التاريخي، يجعل منه مناسبة لإحياء ذكرى من قضوا في الحروب مؤخّراً على درب نضال الحركة الكردية أو محاربة الإرهاب، واستذكار المعتقلين في السجون والمطالبة بإطلاق سراحهم، وسط انتشار كبير لأعلام الأحزاب الكردية وصور الزعماء التاريخيين.

يشرح د. كمال سيدو، مستشار الشرق الأوسط في جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة (فرع ألمانيا) في حديثه إلى منصة "المشهد" أن "عيد النوروز له جذور تاريخية في الميثولوجيا الكردية، حيث يرتبط بأسطورة كاوا الحداد الذي أشعل نار الحرية. كان هذا العيد ممنوعًا في العديد من البلدان، بما في ذلك العراق وتركيا، حيث قُتل وسُجن آلاف الأكراد بسبب احتفالهم به. اليوم، يحاول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تقديم النوروز على أنه عيد تركي، رغم تاريخ تركيا الدموي في قمع الأكراد".

من جهته، يؤكد الكاتب والباحث في المركز الكردي للدراسات شورش درويش في تصريحه لـ"المشهد" أن:

  • مطلع القرن الماضي رأت النخبة القومية الكردية جعل يوم النوروز رمزاً للهوية القومية، فأصبحت هذه المناسبة أبعد من كونها مرتبطة بموروث للشعوب التي تحتفل بهذا اليوم.
  • الكرد قاموا بتسييس الاحتفال وجعله مناسبة لبث التطلّعات القومية ومكافحة سياسات طمس الهوية التي اتبعتها الأنظمة التي تتقاسم الكرد.
  • بذلك أصبح النوروز في المخيال الكردي يوماً للحرية ومقاومة الإنكار والاضطهاد والتمييز القومي، ومن المناسب استذكار التضحيات العظيمة التي قدّمها الكرد في يوم النوروز الذي حاربته الأنظمة بطرق مختلفة.
  • ففي حين كان بعث العراق قد حاول في فترة القول إن هذا اليوم هو "عيد الشجرة" كان البعث السوري قد قام بإعلانه عيداً للأم وفي تركيا سمّي بعيد يخص الشعوب التركية، وهذا يعني أن سياسة محاربة احتفال الكرد بيومهم القومي خضعت لسياستي القمع واستلاب طابعها القومي.


نيروز 2025

يحتفل الأكراد هذا العام بعيد النيروز في ظل ظروف استثنائية تشهدها المنطقة. في سوريا يحتفل الأكراد بأول نيروز بعد سقوط رئيس النظام بشار الأسد، الذي عمل ومن قبله والده حافظ الأسد على قمع الأكراد وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وتهميشهم.

في تركيا كذلك، يحتفل الأكراد في عيدهم بعد مفاوضات بين الحكومة التركية وقادة حزب العمال الكردستاني، إذ وجه عبد الله أوجلان مؤسس حزب العمال الكردستاني دعوة وصفت بالتاريخية لحل الحزب وإلقاء السلاح، مؤكدا أنه يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة.

وإحياء لذكرى يوم النيروز، ذكر إردوغان اليوم أنه سيقترح على البرلمان جعله يوم عطلة للاحتفالات، معبرا عن حماسته لمشاركة الأتراك فرحة يوم الربيع.

أما في العراق، فإن الأكراد يتمتعون بحكم ذاتي نسبي، لكنهم يواجهون تحديات اقتصادية وسياسية مستمرة.

بدورها إيران، فقد أعلنت السلطات إلغاء شرطة الآداب قبل يومين فقط من العيد، في قرار مرتبط بشكل مباشر بمقتل الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر 2022، أثناء احتجازها من قبل شرطة الآداب بسبب "عدم التزامها بالحجاب الإلزامي".

وأثارت هذه الحادثة موجة غضب عارمة داخل إيران وخارجها، مما أدى إلى احتجاجات واسعة طالبت بإصلاحات جذرية وإنهاء القمع.

يقول سيدو إن "عيد النيروز هذا العام يتزامن مع الأوضاع المتوترة جدا في سوريا، حيث يتواصل الهجوم التركي على المناطق الكردية. هناك اتفاق مبادئ عامة مع الإدارة الجديدة في دمشق، لكنه اتفاق هش وغير مستقر".

ويضيف سيدو أن "هناك حديثًا عن توافق كردي - تركي بعد أن أعلن زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، الذي يقبع في السجن منذ نحو ربع قرن، عن نزع سلاح حزبه وحله من طرف واحد. هذا الإعلان أثار أملًا بتحسن الأوضاع، خصوصا أن النيروز يرمز لنضال الأكراد من أجل الحرية والاستقلال منذ مئات السنين، وهو يوم مهم لتأكيد وتعزيز الهوية القومية والثقافية للأكراد في كردستان".

ويرى سيدو أن "الحكام الجدد في دمشق قد ينقلبون على أي اتفاق في أي لحظة، خصوصا أنهم مقربون من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وتركيا بقيادة رجب طيب إردوغان. الإسلاميون، سواء الشيعة أو السنة، لا يلقون تأييدًا من الجميع، وهناك مخاوف من أن إردوغان قد ينقلب على الجميع".

من جهته، يبيّن درويش أنه "يمكن القول أن طريق الكرد نحو فرض هويتهم لا يزال شائكاً، رغم نجاحهم في فرض هويتهم في المستوى الاجتماعي والسياسي داخل تركيا، لكن صلب نضالهم في هذه الأثناء يقوم على الاعتراف الدستوري والقانوني بهويتهم، ولا شك أن الرغبة في إحياء عملية السلام التي أطلقها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان تساهم في وضع الهوية القومية الكردية في مكانها الصحيح بعد تفشّي سياسات الإنكار والمعالجة الأمنية والعسكرية التي تتبعها الدولة التركية".

المكونات السورية تشارك بالنيروز

في سوريا لم يقتصر الاحتفال بعيد النيروز على الأكراد، فقد شهدت بعض المحافظات السورية غير الكردية احتفالات غير مسبوقة. في السويداء، تجمع عشرات السكان والناشطين في ساحة الكرامة وسط المدينة للاحتفال بالنيروز، حيث تم إشعال الشعلة التقليدية التي تُعتبر رمزًا لهذا العيد، والتي تجسد معاني الحرية والتجدد والأمل.

في الساحل السوري، أُضيئت شعلة عيد النيروز كتعبير عن تضامن الأهالي مع الشعب الكردي، واحتفاءً بالتعدد الثقافي الذي يُشكل جزءًا أصيلًا من هوية سوريا، تزامن ذلك مع تضامن الإدارة الذاتية بقيادة الأكراد في شمال شرق سوريا مع مجازر الساحل السوري، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص مدني.


يشير درويش إلى أن "غياب الطابع الذي فرضه نظام البعث على حجب الهوية الكردية وتمثّلاتها مثل احتفالات النوروز ساهم في انطلاق تعبيرات سورية جديدة تجد في يوم النوروز يوماً للسوريين أيضاً، ولا يمكن القول بأن الاحتفاء بالنوروز عربياً هو من منطلق "تحالف أقلّيات"، بل هو نتيجة طبيعية لرؤية سورية جديدة ترى في الكرد مكوناً مؤسساً وأصيلاً في الكيان السوري، وأن التضامن الشعبي معهم يدخل في صالح بناء سوريا جديدة متحدة يتساوى فيها المواطنون بمعزل عن هويّاتهم الإثنية والدينية".

بدوره، يعلق سيدو على هذه الاحتفالات بقوله: "من دواعي السرور أن تشهد مناطق مختلفة في سوريا، مثل السويداء والساحل السوري، احتفالات بعيد النوروز، رغم التحديات والمجازر التي مرت بها هذه المناطق. هذه الاحتفالات تُعتبر رسالة قوية للتضامن بين المكونات السورية في ظل الأوضاع الخطيرة التي تمر بها البلاد".

ويشير سيدو إلى أن "احتفالات العلويين في الساحل السوري، والإسماعيليين، والدروز، بعيد النوروز، تُظهر رغبة في تعزيز التضامن والوحدة بين المكونات السورية. وعلى الأكراد، كجزء أساسي من النسيج السوري، أن يظلوا مدافعين عن حقوق جميع المكونات، بما في ذلك الدروز والعلويين والإسماعيليين والآشوريين والمسيحيين، وكذلك عن حقوق المرأة السورية".

هذا وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2010 عن "يوم نوروز الدولي"، تقديرًا لأهميته في بناء جسور ثقافية بين الشعوب.