ثمّة تداعيات للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران منذ تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته وشن هجمات على طهران، وهذه التداعيات تبرز إقليميًا في ساحات مختلفة منها العراق التي تتحوّل إلى ساحة لتصفية الحسابات بين النظام الإيراني وتل أبيب.
ووسط هذا التصعيد، عقد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اجتماعًا استثنائيًا في محاولة لإنقاذ الموقف، مع تزايد التساؤلات حول قدرته على كبح جماح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتجنيب بغداد مآلات خطيرة جراء الانخراط في هذا الصراع.
في حديثه لبرنامج "استوديو العرب" عبر قناة ومنصة "المشهد" يقول الباحث السياسي ومستشار في برلمان إقليم كردستان العراق محمود خوشناو، إن معضلة الفصائل الولائية تتمثل في كونها تعمل خارج سيطرة السلطات الرسمية بالكلية، رغم المحاولات الجادّة من المؤسسات الدستورية ورئيس الوزراء لضبط الوضع، مشيرًا إلى وجود تباين بين "هيئة الحشد الشعبي" التي قد تخضع لأوامر القائد العام، وبين "تنسيقية المقاومة الإسلامية" التي انخرطت بالفعل في الصراع بغض النظر عن موقف الحكومة.
ويرى الباحث السياسي والمستشار ببرلمان إقليم كردستان أن المنظومات الدفاعية المنتشرة في المنطقة، بما فيها "القبة الحديدية" الإسرائيلية و"ثاد" و"باتريوت" الأميركيتين، قد تواجه صعوبة في الصمود أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، موضحًا أن هذه الأنظمة تتطلب عمليات إدامة وتذخير مستمرة وإعادة تموضع ميداني، وهي إجراءات مكلفة ومعقدة تقنيًا وعسكريًا، خصوصًا في ظل هجمات مكثفة ومتواصلة قد تُرهق قدراتها التشغيلية.
ويشير خوشناو إلى أن أحد عناصر القوة في المقاربة الإيرانية يتمثل في أنها تقاتل على أرضها وتعتمد بدرجة كبيرة على ترسانة محلية الصنع، ما يمنحها على حد توصيفه هامشًا أوسع للاستمرارية، مقارنة بأطراف تعتمد على دعم خارجي وإمدادات ذخيرة مستوردة قد تتأثر بطول أمد المواجهة وتعقيداتها اللوجستية.
نقطة اللا عودة
وفي ما يتعلق بالمؤشرات الميدانية، يلفت إلى خطورة استهداف بعض القواعد والمطارات في منطقة الخليج، معتبرًا أن ذلك يقرب الصراع من "نقطة اللاعودة"، رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دول خليجية وتركيا للضغط باتجاه تجنب الحرب.
ويرى أن عدم انخراط الأذرع الإقليمية لإيران في العراق واليمن ولبنان بكامل طاقتها حتى الآن كان مؤشرا على بقاء هامش للمناورة، إلا أن تحركها الشامل سيعني، بتقدير خوشناو، الدخول رسميًا في مرحلة صدام واسع يصعب احتواؤه أو التراجع عنه.
وعلى صعيد الموقف الأميركي، عزا خوشناو تصريحات الرئيس دونالد ترمب بشأن الاستعداد لـ"صفحة عسكرية جديدة" تجاه إيران إلى كثافة النيران الإيرانية وتأثيرها على منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.
وفي ما يخص مواقف القوى الكردية، يقول خوشناو إن هناك إجماعًا بين القوى الكردية في الإقليم والإطار التنسيقي في بغداد على ضرورة عدم زج العراق في الحرب، لأن العراق سيكون المتضرر الأكبر حتى في حال توقف القتال، نظرًا للاشتراطات الدولية والأميركية المرتبطة باستقرار الحكومة والوضع الاقتصادي.