رغم حملة أمنية شرسة استمرت أسابيع، يواصل متظاهرون في إيران ترديد هتافات مؤيدة للشاه من نوافذهم وشرفاتهم، في مشهد يعكس تحديًا صريحًا للسلطات.
وأظهرت مقاطع مصورة تم تهريبها إلى الخارج بسبب انقطاع الإنترنت، شابة تصرخ "جاويد شاه!" بينما يصفق آخرون ويرددون الهتاف الجماعي في الشوارع.
وفقًا لنشطاء، باتت الساعة 8 موعدًا رمزيًا يخرج فيه السكان إلى شرفاتهم لتكرار هذه الهتافات، وهو توقيت حدده ولي العهد المنفي رضا بهلوي وتبناه المحتجون. إلا أنّ هذه الطقوس لا تجري يوميًا، حيث تكثف السلطات حملات الاعتقال لمنع انتشارها.
دعم متباين لرضا بهلوي
لا يزال حجم التأييد لبهلوي، البالغ من العمر 65 عامًا والمقيم في الولايات المتحدة، غير واضح، حيث يرى مراقبون أنّ كثيرًا من الأصوات المؤيدة مرتبطة بالإيرانيين في المنفى، ووسائل الإعلام الغربية منذ سقوط النظام الملكي عام 1979.
ومع ذلك، تتردد شعارات أخرى مثل "هذه هي المعركة الأخيرة" و"سيعود الشاه إلى الوطن" ما يعكس استمرار الحنين لدى بعض الفئات.
وأكدت منظمات حقوقية مقرها الولايات المتحدة، مقتل ما لا يقل عن 5,777 متظاهرًا إضافة إلى 214 من عناصر الأمن و86 طفلًا و49 مدنيًا غير مشارك، في حين قدرت عدد المعتقلين بنحو 41,800 شخص.
ويصعب التحقق من هذه الأرقام بسبب الانقطاع شبه الكامل للإنترنت، الذي جعل مشاركة المعلومات أو تنظيم احتجاجات جديدة أمرًا بالغ الصعوبة.
وتحدثت شهادات نقلتها صحيفة "التايمز" عبر تطبيق "تليغرام"، عن اقتحام المنازل ومصادرة جوازات السفر وتفتيش الهواتف وتركيب كاميرات مراقبة، إلى جانب تجميد الحسابات البنكية، في مشهد وصفه أحد السكان بأنه "أشبه بكوريا الشمالية".
خوف عام
وتشير روايات من مدينة بوشهر الجنوبية، إلى أنّ البلاد تعيش عمليًا تحت الأحكام العرفية، حيث ينفذ الحرس الثوري اعتقالات جماعية ويهدد العائلات بالإعدام لإسكاتها.
وأكد شهود أنّ قوات الأمن تحذف أيّ تسجيلات قد توثق عمليات القتل، ما يعزز مناخ الخوف وانعدام الأمان.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنّ إيران "ترغب في صفقة"، مشيرًا إلى وصول أسطول أميركي ضخم إلى المنطقة، يضم حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" وعددًا من المدمرات.
وبحسب موقع "أكسيوس"، فإنّ أيّ اتفاق محتمل قد يشمل تفكيك القدرات النووية الإيرانية وتقييد مخزون الصواريخ البعيدة المدى، وتغيير سياسات دعم الوكلاء العسكريين في الشرق الأوسط.
وأكد أطباء داخل إيران وخارجها، أنّ الاحتجاجات التي بدأت باستخدام الرصاص المطاطي تحولت سريعًا إلى إطلاق نار حيّ، حيث سُجلت إصابات قاتلة في الرأس والعينين والصدر وحتى الأعضاء التناسلية.
ورفعت بعض التقديرات الطبية عدد القتلى إلى أكثر من 33 ألف شخص، بينما أعلنت السلطات حصيلة رسمية لا تتجاوز 3,117 وفاة، ووصفت معظم الضحايا بأنهم "إرهابيون، ملقية باللوم على "تدخل خارجي".
وكشفت شهادات من المستشفيات والمشارح والمقابر عن محاولات منهجية لإخفاء الوفيات، عبر نقل الجثث إلى مدن أخرى أو إجبار العائلات على توقيع شهادات وفاة مزورة.
وتحدثت تقارير عن صفوف طويلة من الجثث المجهولة التي لم تُسجل رسميا.
احتجاجات لم تُطفأ
بدأت شرارة الاحتجاجات من السوق الكبير في طهران بسبب أزمات اقتصادية خانقة، قبل أن تمتد إلى فئات واسعة من النساء والطلاب الذين قادوا موجات سابقة من المعارضة.
ورغم القمع الدموي، يرى نشطاء أنّ الأسباب الجوهرية وعلى رأسها العقوبات الدولية والأزمة الاقتصادية، ما زالت قائمة، ما يجعل احتمالية عودة التظاهرات قائمة، وإن تم إسكاتها موقتًا بالقوة.