بعد إعلان نائب الرئيس الإيرانيّ جواد ظريف استقالته من منصبه بعد 10 أيام من تعيينه، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنّ جواد ظريف "استُبعد" من منصبه كنائب للرئيس للشؤون الإستراتيجية، بسبب فشله في الحصول على التصاريح الأمنية اللازمة.
أسباب استقالة محمد جواد ظريف
وتنبع أسباب الاستبعاد من قانون تعيين الأفراد في مناصب حساسة، الذي صدر في 2 أكتوبر 2022. ويحظر القانون تعيين الأفراد الذين يحملون هم أو أزواجهم أو أطفالهم جنسية مزدوجة في مناصب "حساسة"، بما في ذلك المناصب الاستشارية أو نواب الرئيس.
وبحسب موقع "إيران إنترناشونال" فإنّ ظريف، الذي قضى جزءًا كبيرًا من حياته المهنية مع الوفد الإيرانيّ في الأمم المتحدة في نيويورك، حصل أطفاله تلقائيًا على الجنسية الأميركية لأنهم ولدوا أثناء مهمته هناك.
وعلى الرغم من أنّ أطفاله يقيمون الآن في إيران، فإنّ هذا يجعل ظريف غير مؤهل قانونيًا لتولي منصب نائب الرئيس.
ولم يتم إقرار هذا القانون عندما تم اختياره وزيرا للخارجية في عهد الرئيس السابق حسن روحاني من عام 2013 إلى عام 2021.
على النقيض من ذلك، أعلن ظريف استقالته علنًا مساء الأحد، مدعيًا أنّ رحيله لم يكن بسبب "خيبة الأمل أو الإحباط" من الإدارة المقترحة لمسعود بزشكيان. وفي منشور على إنستغرام، أصر على أن قراره كان متجذرًا في الشكوك حول فاعليته في دور النائب الإستراتيجي.
وقال ظريف: "رسالتي الليلة الماضية لا تعبر عن الندم أو خيبة الأمل في الدكتور بزشكيان العزيز، بل إنها تعكس شكوكي حول جدواي في دور النائب الإستراتيجي".
استقالة رمزية
لكنّ كثيرين يعتقدون الآن أنّ استقالة ظريف كانت رمزية فقط، لأنه كان قد تم إبلاغه بالفعل بعزله الوشيك بسبب قانون المناصب الحساسة.
وفي وقت لاحق، نفى ظريف نفسه هذه الرواية، قائلًا إنه لم يُعاقب بسبب وضع أطفاله.
ويقول المراقبون إنّ الاستبعاد كان فرصة لظريف للتعبير عن إحباطه المتزايد إزاء الاتجاه الذي تسير فيه حكومة بزشكيان. ففي يوم الأحد، كشف ظريف أنّ من بين الوزراء الـ19 المقترحين، كان 3 فقط من أفضل الخيارات التي أوصت بها لجنة توجيهية كان يرأسها، في حين لم يكن 10 منهم على قائمة المجلس على الإطلاق، الأمر الذي ألقى بظلال من الشك على شفافية ونزاهة عملية الاختيار.
كما أعرب ظريف عن أسفه لعدم الوفاء بوعوده بإشراك النساء والشباب والمجموعات العرقية في الحكومة، ما يشير إلى تراجع عن الأجندة التقدمية التي كان يدافع عنها. وقال ظريف: "لست راضيًا عن نتيجة عملي وأشعر بالخجل لأنني لم أتمكن من تحقيق رأي الخبراء في اللجان، وإشراك النساء والشباب والمجموعات العرقية كما تعهدت".
ورغم استقالته، فإنّ تصريحات ظريف يوم الاثنين، والتي بدت متناقضة مع تصريحاته السابقة، أثارت تكهنات.
ولقد واجهت قائمة الوزراء التي قدمها بيزيشكيان إلى البرلمان انتقادات واسعة النطاق، باعتبارها خطوة رجعية. فرغم الوعود السابقة بأنّ 60% من الوزراء سيكونون دون سن الـ50، فإنّ متوسط أعمار أعضاء الحكومة المقترحة هو 59.7 عامًا، الأمر الذي أدى إلى خيبة الأمل بين أولئك الذين كانوا يأملون في حكومة أكثر شبابًا وديناميكية.
ولا تضم الحكومة سوى امرأة واحدة ولا تضم أيّ ممثلين عن السنّة، الأمر الذي يزيد من عزلة قطاعات رئيسية من السكان، ويثير الشكوك حول التزام بزشكيان بالشمولية والإصلاح.