hamburger
userProfile
scrollTop

من "خاتمة الطوفان" إلى "زئير الأسد".. دلالات أسماء العمليات العسكرية

المشهد

إسرائيل أسمت عمليتها ضد إيران بـ"زئير الأسد" (إكس)
إسرائيل أسمت عمليتها ضد إيران بـ"زئير الأسد" (إكس)
verticalLine
fontSize

على الرغم من أن الحروب في التاريخ حملت أسماء مميزة أو حتى تم ربطها بتواريخ محددة، فإن تسمية العمليات العسكرية بشكل نظامي، تعتبر ممارسة حديثة نسبيا.

"زئير الأسد"

تُمارس إسرائيل هذا الأمر منذ عام 1948، ومع تعدد حروبها وعملياتها العسكرية، أصبح هناك عوامل يمكن أن تُفسر كيفية قيام تل أبيب بتسمية حروبها وعملياتها العسكرية.

وتثير هذه التسميات تساؤلات بين المراقبين حول دلالاتها وما إذا كانت تعكس أبعادا دينية أو تاريخية، أو تهدف إلى تعزيز البعد الرمزي والنفسي في سياق المواجهة العسكرية والإعلامية.

"الغضب الملحمي"

وبحسب مراقبين، لم يكن هذا التقليد جديدا، حيث سبق أن أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرباتها ضد المواقع النووية الإيرانية العام الماضي اسم "عملية مطرقة منتصف الليل"، فيما حملت العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عنوان "العزم المطلق".

وأطلق البنتاغون على الحملة الأميركية الأخيرة على إيران اسم عملية "الغضب الملحمي"، ما أضفى طابعا مؤسسيا على هذه الضربات باعتبارها عملية عسكرية كبرى، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

وأطلقت طهران على ردّها الصاروخي ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة اسم "خاتمة الطوفان".

"درع يهودا"

وأطلق الجيش الإسرائيلي على عمليته "درع يهودا" قبل أن يعدلها لاحقا لتصبح "زئير الأسد" في استمرار للتسميات التوراتية المشتقة من الصهيونية الدينية التي دأبت إسرائيل على استخدامها مثل "عناقيد الغضب" و"عربات جدعون" وغير ذلك من التسميات ذات الطابع الديني.

ويبدو أن اختيار اسم "درع يهودا" وبعده "زئير الأسد" لعملية عسكرية إسرائيلية تستهدف إيران لا ينفصل عن إستراتيجية في صياغة أسماء العمليات العسكرية والقتالية، حيث يشير هذا الاسم إلى قبيلة يهودا التي تعتبر الأقوى بين أبناء بني إسرائيل الـ12.

وحملت هذه القبيلة رمز الأسد وهي التسمية المعدلة للعملية العسكرية، والذي يراه المجتمع الإسرائيلي خصوصا الشق المتدين منه، بمثابة مؤشر للقوة الجسدية والهيبة والنصر الإلهي، ولذلك تصر المؤسسة العسكرية على دمج هذه الرموز لمنح الحروب طابع ديني وقومي في آن واحد.

وتؤكد التحليلات أن توظيف المصطلحات التوراتية يعمل كغطاء دعائي يهدف إلى تحويل المواجهة السياسية والعسكرية مع إيران إلى صراع ذي أبعاد دينية وتاريخية تضمن اصطفاف الشعب خلف القيادة العسكرية.

ويعتبر اختيار الأسماء ليس مجرد إجراء تنظيمي بل وسيلة لصياغة سردية رسمية تؤثر في الرأي العام المحلي والدولي وتواجه روايات الخصوم، وتُستخدم لتعزيز البعد النفسي والمعنوي للقوات والمجتمع.