hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل انتهت فرصة التسوية الأميركية لوقف حرب غزة ولبنان؟

المشهد - القدس

إدارة بايدن أظهرت تفاؤلا بالتوصل إلى اتفاق قريب بشأن هدنة غزة ولبنان (رويترز)
إدارة بايدن أظهرت تفاؤلا بالتوصل إلى اتفاق قريب بشأن هدنة غزة ولبنان (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل إسرائيلي: تل أبيب وضعت شروطاً وضمانات للموافقة على الاتفاق لهدنة لبنان وغزة.
  • باحث في الشأن الإسرائيلي: حكومة نتانياهو غير معنية بالتوصل لاتفاق في هذه المرحلة.
  • خبير في الشؤون السياسية: السياسة الإسرائيلية ذاهبة باتجاه فرض الهيمنة على لبنان.

لم تدم طويلاً الأخبار المتفائلة التي توالت خلال الساعات الماضية عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان وقطاع غزة، وذلك بعد أن حضر 3 مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية إلى إسرائيل، ولبنان، ومصر لبحث التهدئة مع حكومة تل أبيب.

أظهرت الولايات المتحدة تفاؤلاً بالتوصل إلى اتفاق قريب، بينما أعلنت القيادة الإسرائيلية، على لسان أكثر من مسؤول، أن المفاوضات لن توقف القتال، وأن لا حياد عن مبدأ "التفاوض تحت النار".

وكانت الكلمة المفصلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي أكد بأن "الظروف الناشئة لا تكفي، وهناك حاجة لمزيد من القتال حتى تستطيع إسرائيل أن تفرض شروطاً أفضل للاتفاقيات"، في محاولة لفرض التسوية بالقوة العسكرية، بعيداً عن الحلول الوسط، وليس استناداً للشرعية الدولية، مما أجهض التسوية في الوقت الراهن.

فقد أعلم لبنان وبشكل رسمي "بتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار"، وأعلنت إسرائيل بأن "لا نيّة لديها في القبول بالتفاوض" قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تشكل فترة مهمة بالنسبة لها.

وكشفت تسريبات إسرائيلية من الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، أن هناك إجماعاً في جهاز الأمن الإسرائيلي، بأنّ الحرب على غزة ولبنان قد استنفدت نفسها، وآن لها أن تتوقف باتفاق سياسي يحوّل الإنجازات العسكرية الكبيرة التي تحققت، باغتيال زعيمي "حزب الله" حسن نصر الله و"حماس" يحيى السنوار، وتصفية معظم القدراتهما العسكرية، إلى إنجازات سياسية وإستراتيجية، حيث وضع الجيش آليات جيدة لحماية أمن الدولة وسكانها، يمكن تطعيمها باتفاقيات رسمية، وهذه هي مهمة القيادة السياسية.

تبدد فرص التسوية

وفي هذا السياق، كشف الباحث والمحلل السياسي شلومو غانور لمنصة "المشهد" بأن "قرار المبعوثين الأميركيين آموس هوكستين وبريت ماكغورك بالعودة مباشرة إلى واشنطن وعدم التعريج على بيروت، قبل 5 أيام من الانتخابات الأميركية، يدلّ على أن فرص التسوية تبدّدت لتحقيق وقف إطلاق النار في لبنان وغزة لحين الانتخابات يوم الثلاثاء المقبل".

وأكد غانور بأن إسرائيل وضعت شروطاً جديدة للاتفاق مع لبنان "تنطلق من منظور أمني وشروط مريحة لها"، مضيفا أنه بخصوص لبنان فإن "الاتفاق يجب أن يكون وفق القرار 1701، الذي لم يطبق، إسرائيل تريد ضمان تطبيق القرار والاتفاق المرتقب، عبر الحصول على ضمانات، وحرية عمل النشاط الإسرائيلي في حال إخفاق آلية المراقبة الدولية أو الحكومة اللبنانية في تطبيق الاتفاق ضد "حزب الله" أو أيّ جهة أخرى تنقض الاتفاق، وتصرّ إسرائيل على تعهد مكتوب من الرئيس الأميركي بمساندتها حال تم الاتفاق وخُرق فيما بعد".

وفيما يتعلق بقطاع غزّة وملف التسوية ووقف إطلاق النار، أشار غانور إلى أن ذلك لن يتم إلا في حالة "استعادة الأسرى الإسرائيليين من "حماس"، وبعدها يأتي وقف إطلاق النار، وإسرائيل تريد الحصول على أجوبة شافية من خلال الوسطاء على أسئلة مهمة بينها: "من هي السلطة أو الجهة المسؤولة في "حماس" التي بوسعها التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، وتقوم بتطبيقه والالتزام به؟ في حال حصلت إسرائيل على أجوبة، سيحدث تقدم في التسوية، لكن التناقضات في تصريحات مسؤولي "حماس" التي تتعدد عناوينها ومواقفها السياسية باتت سيدة الموقف، وعندما يحصل الوسطاء على تطمينات وتأكيدات لإسرائيل على الالتزام، أعتقد سيبدأ التحرك الفعلي لوقف إطلاق النار".

عرقلة إسرائيلية

وفي هذا الصدد، نوه الباحث في الشأن الإسرائيلي أشرف العجرمي لـ"المشهد" إلى أنه "من الواضح أن إسرائيل ليست معنية بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في هذه المرحلة، قبيل الانتخابات الأميركية، وعلى الأغلب الحكومة الإسرائيلية ستقرر موقفها بشكل حازم بعد الانتخابات وظهور النتيجة، حيث سيباع الموقف الإسرائيلي للرئيس المقبل وليس قبل ذلك، وإسرائيل ترى بأن الأمور العسكرية تميل إلى صالحها وبالتالي هي ليست مستعجلة للوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان من دون إملاء شروط جديدة على "حزب الله".

واستطرد العجرمي بالقول إن إسرائيل تركز على جانبين "الجانب الأول، أن تكون لها حرية العمل في الساحة اللبنانية حتى بعد وقف إطلاق النار، لتفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله"، والجانب الثاني فرض المراقبة على كل الحدود اللبنانية لمنع إعادة تسليح "الحزب"، بمعنى أن التدخل الإسرائيلي سيبقى قائماً في أيّ اتفاق لتطبيق القرار 1701، وهذا ما لا تقبله لبنان ولا "حزب الله" ويعيق التوصل لتفاهمات".

وأوضح الخبير في الشؤون السياسية نهاد أبو غوش لـ"المشهد" بأن "ما جرى على جبهة غزة، يتكرر على جبهة لبنان، إسرائيل تقتل وتدمر وتغتال، والإدارة الأميركية تقدم مبادرات سياسية تشكل ترجمة وامتداداً للعمليات العسكرية الإسرائيلية، إسرائيل ترفع أهدافاً ظاهرية تتعلق باستعادة الأسرى والقضاء على "حماس" في غزة، وعودة سكان الشمال على جبهة لبنان، لكنها عملياً تضمر أهدافاً فعلية مختلفة، مثل اقتطاع جزء من مساحة قطاع غزة، وفرض الهيمنة الإسرائيلية على لبنان سياسياً وعسكرياً، من خلال طرح القرار 1701، ومطالبتها بحرية عمل سلاح الجو في أجواء لبنان، وحقها في إنفاذ القرار 1701، أيّ التدخل العسكري حين ترى أو تفترض أيّ خرق أو محاولة "حزب الله" إعادة بناء قوته".

وأكد أبو غوش أن "التفاؤل الأميركي بالأساس لأغراض داخلية انتخابية، واشنطن لا تفضل نشر انطباع بالفشل قبيل الانتخابات، ثم الإيحاء بأن الشروط الإسرائيلية الموافق عليها أميركياً شروط منطقية ومقبولة، ويمكن للبنان أن يقبلها، مع أن عناد نتانياهو وتمسكه بشروطه دفع الموقف اللبناني الرسمي ممثلاً برئيس الوزراء نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التطابق مع موقف "حزب الله"، أما نتانياهو فمن الواضح أنه يريد بضعة أسابيع أخرى قبل أيّ إتفاق لأسباب عدة".

وأوضح "هو لا يريد تقديم أي هدية أو إنجاز للرئيس بايدن وحملة كامالا هاريس، ومعنيّ بإطالة أمد الحرب لأسباب داخلية وشخصية، حيث تجاوز موعد محاكمته مطلع ديسمبر، وتمرير الموازنة، واسترضاء اليمين المتطرف، والسعي لتحقيق إنجازات إستراتيجية ضد إيران والمقاومة".