"69 مليون حبة كبتاغون" ضٌبطت في الأردن عام 2022 ما يرفع نسب ضبوطات المواد المخدرة بنسبة 100% مقارنة مع عام 2021، بحسب ما كشف مدير إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام الأردنية العقيد حسان القضاة، السبت.
وأوضح القضاة أنه جرى عام 2022 ضبط 69 مليون حبة كبتاغون و7.3 طن من الحشيش المخدر و130 كيلوغرام من الكوكايين و37 كيلوغرام ونصف من الهيرويين و56 كيلو و700 غرام من "الكريستال"، وفق وسائل إعلام محلية.
وأكد أن الأردن لازال دولة لعبور المخدرات بحسب التصنيف الدولي، وبين أن قضايا التعاطي في الأردن انخفضت بنسبة 9% إلى جانب قضايا الترويج، مشيرا إلى أن الإحصائيات في هذا الخصوص كشفت أن 80% من المخدرات الموجودة في الأردن أُعدت للتهريب.
وبلغت مضبوطات القوات المسلحة من حبوب الكبتاغون عام 2021، 14.8 مليون حبة مقارنة بـ13.2 مليون حبة عام 2020.
معضلة أردنية
ويبدو أن الأزمة السورية وبعدها الحرب الروسية الأوكرانية بالإضافة لبعض التدخلات الدولية شكّلت ضغطا كبيرا متزايدا على الأردن من الناحية الرسمية والأمنية، بعد أن أضحت جماعات وميليشيات ممولة ومنظمة تحاول تصدير المخدرات المصنعة رخيصة الثمن إلى داخل المملكة وصولا إلى دول الخليج.
تنبه الأردن لهذه المعضلة مبكرا، حيث يكافح لحماية حدوده خشية اختراقها وإحداث إشكاليات تعود بالضرر على أمن الأردنيين، وعمل على تعزيز حدوده الشمالية والشمالية الشرقية مع سوريا، الممتدة على مسافة تقارب 375 كيلومترا، التي شكلت الثغرة الأكبر لدخول المخدرات.
ويعتبر الخبير العسكري بشير الدعجة، في تصريحات لموقع "المشهد"، أن "الأردن يقيّم دوره في محاربة تجارة المخدرات القادمة من الجنوب السوري تبعا للمشاكل الأمنية والحروب الأهلية في العراق وسوريا".
وعن وجهة هذه الشحنات المهربة، شدد الدعجة على أن "المملكة بمثابة ممر وليست مقرا لهذه المخدرات، التي كان سوقها موجها لدول الخليج".
ويعتبر الأردن وجهة ومسار عبور لنقل "الأمفيتامين" السوري الصنع الرخيص المعروف باسم "الكبتاغون" إلى دول الخليج الغنية بالنفط، حسب وكالات.
الجيش يواجه ميليشيات نشطة
وأوضح الدعجة أنه "بعد انهيار الأنظمة الأمنية في العراق وفي سوريا بشكل خاص، نشط المهربون سواء من الداخل الأردني أو الداخل السوري بتهريب المخدرات والأسلحة، مستفيدين من إغفال الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية والسماح لهم بتهريب المخدرات إلى داخل المملكة"، على حد تعبيره.
واتهم "مليشيات إيرانية بالوقوف خلف عمليات التهريب وأخرى تابعة لمليشيات حزب الله المدعومة من طهران"، مبينا أن "البيانات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة الأردنية لم تذكر أي من ذلك".
وتم تعزيز الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للأردن بالأجهزة الاستخبارية والدعم اللوجستي والقوى البشرية لمواجهة هذه الموجة المنظمة والمخطط لها من بعض المجموعات العسكرية السورية والميليشيات الإرهابية والمهربين، وفق وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
وأضاف الدعجة:
- تهريب المخدرات إلى المملكة نبّه الأجهزة الأمنية والعسكرية الأردنية لهذا الخطر.
- قوات حرس الحدود اشتبكت مرة مع مهربين غير تقليدين، لم يتركوا مخدراتهم وأسلحتهم عندما شاهدوا دورية أردنية في المرصاد.
- اشتبك المهربون مع العناصر الأمنية باحتراف مهني عالٍ تبين ذلك عبر استخدام السلاح وبناء الخطط التكتيكية سواء في حالة الهجوم أو الانسحاب.
- هذا لا تقوم به إلا عناصر عسكرية مدربة.
- القوات المسلحة الأردنية غيرت قواعدها في التعامل مع هذه الميليشيات وعاملتها كجنود وعناصر عسكرية معادية.
وفي عام 2022، زار العاهل الأردني عبدالله الثاني الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للأردن وتخلل ذلك تقديم الدعم البشري واللوجستي الكامل لإحكام سيطرة شبه كاملة على المنطقة الحدودية.
وأكد الدعجة على أهمية الزيارة الملكية مستشهدا بـ"الإعلان عن ضبط كميات من المخدرات والأسلحة من قبل القوات المسلحة"، مستدركا أن "عمليات التهريب لا تزال مستمرة بهدف إغراق السوق الأردني".
غياب روسي عن الساحة
وفي مايو عام 2022، أشار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال محاضرة في معهد هوفر الأميركي إلى أن انسحاب القوات الروسية من الجنوب السوري، زاد الضغط على عمان في مجال مكافحة المخدرات القادمة من الشمال.
وعبر الملك عن خشيته من أن يسمح هذا الانسحاب، لجماعات مسلحة مدعومة من إيران بملء الفراغ.
وعن دور التواجد الروسي في الجنوب السوري، قال الدعجة إنه "في السابق، لم يكن الأردن يعاني من تهريب الأسلحة والمخدرات بالصورة التي تعلن عنها القوات المسلحة الأردنية حاليا".
وأوضح أن "الوجود الروسي، أعطى ضمانات حقيقة للأردن بعدم السماح للميليشيات الإرهابية بالاقتراب أو محاولة الوصول للداخل الأردني سواء من ناحية عسكرية أو أمنية أو تهريب للأسلحة أو المخدرات".
وبين أن "مشكلة الأردن، تأججت بعد الحرب الروسية الأوكرانية، مما ترتب على هذه الحرب سحب موسكو لقواتها من جنوب سوريا، الأمر الذي خلق فراغا كبيرا من الناحية الأمنية وسهل التهريب للداخل الأردني سواء عبر حزب الله المدعوم من طهران والميليشيات الإيرانية وغيرها".
ويوافق أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية خالد شنيكات رأي الدعجة في تصريحات لمنصة "المشهد"، واعتبر أن "هناك فراغا كبيرا بعد انسحاب القوات الروسية من الجنوب السوري والأردن يقف حاليا في أعلى قمة الهرم".
هاجس سياسي وأمني
وعن تأثيرات هذه الشحنات، يعتبر شنيكات أن "تهريب المخدرات، يؤثر على الوضع السياسي في الأردن بشكل كبير".
وأوضح أن "هذه المواد تؤدي إلى إدمان فئة الشباب بالدرجة الأولى، وقد يتحول وجودها إلى عنصر من عناصر الفوضى واستخدام السلاح، وهذا الأمر يشكل ضغطا على الأجهزة الأمنية المعنية".
وأضاف شنيكات أنه" وفقا للتصريحات الرسمية، فإن الأردن يحاول التواصل مع الجانب السوري لإيجاد حلول لهذه المشكلة، وأن الاتصالات الرسمية لم تؤدي إلى النتيجة المرجوة".
ولفت شنيكات إلى أن "التعاون السوري مع الأردن في هذا الاتجاه، محدودا، وأن هناك نشاط متزايد في تجارة المخدرات".
وأشار إلى "اكتشاف السلطات الأردنية، كميات تقدر بملايين حبوب الكبتاغون والمواد المخدرة المصنعة الأخرى والتي يؤدي انتشارها إلى حالة من عدم الاستقرار المجتمعي كانتشار الجرائم والقتل".
جهود إقليمية لمنع المخدرات
وعن موقف دول الخليج، يؤكد شنيكات، أن "هناك تعاونا بين الأردن ودول الخليج في مكافحة المخدرات، حيث تضع هذه الدول عقوبات صارمة على تجار المخدرات"، مضيفا أنه "من الواضح أن هناك تنسيق أمني على مستوى العمليات في هذا الموضوع".
واعتبر أن "الأردن يكافح منفردا على الحدود السورية الطويلة، والتي تحتاج إلى دعم وإسناد من دول الجوار التي تمتلك أيضا مصلحة في مكافحة المخدرات ومنعها من الوصول إليها".
علاقة "لم تنضج بعد"
وعن العقبات التي تواجه الأردن في ضبط هذه الآفة، يعتبر شنيكات أن "العلاقات الأردنية السورية، لغاية اليوم، لا تسير بالشكل المطلوب".
ودلل شنيكات على ذلك، بـ"موقف وزارة المالية الأردنية بأن سوريا لم تتعاون مع الأردن في مجال مياه الشرب وامتنعت عن إمداد المملكة بكميات تصل إلى 50 مليون متر مكعب".
وأوضح أن "تيسير الدخول والخروج للبضائع والسلع بين حدود البلدين، تمر بصعوبات وعوائق من الجانب السوري"، لافتا إلى "غياب التعاون الكامل من قبل دمشق، وفقا لمصادر رسمية عدة، وهذه إشكالية كبيرة تؤثر على العلاقات بين الدولتين".
المحلل السياسي أشار إلى أن "قانون قيصر وضع سوريا في وضع صعب اقتصاديا، لأنه منع الدول المجاورة ودول العالم من تنشيط التعاون مع دمشق".
نفي سوري
في المقابل، نفى المحلل السياسي السوري المقيم في دمشق غسان يوسف، أن تكون الحكومة السورية لها أي علاقة بتهريب المخدرات إلى الأردن.
واعتبر يوسف في تصريحات لمنصة "المشهد" أن "قانون قيصر أثر بشكل كبير على سوريا، خاصة فيما يخص التحويلات المالية".
وأضاف أن "سوريا تعتمد على الدول الصديقة كروسيا والصين وإيران في معاملاتها التجارية وهي التي لم تلتزم بالعقوبات على دمشق".
ولفت إلى أن سوريا لا تستطيع التعامل التجاري مع أي دولة التزمت بقانون قيصر، مبينا في ذات الوقت أن "هناك دولا عربية فتحت خطوطا مع دمشق ومنها الإمارات العربية المتحدة إضافة إلى مصر وسلطنة عمان ولو بشكل غير معلن".
وأشار يوسف إلى أن "الدولة السورية تقول أنها متهمة في تهريب المخدرات عبر الحدود البرية، وفي ذات الوقت، فإن دمشق تتهم عصابات معينة لديها ولاءات خارجية لا علاقة لها بها".
فيما شدد شنيكات، على "أهمية خلق تعاون ثنائي بين الأردن وسوريا لإيقاف تجارة المخدرات، التي تفتك بالجميع من الجنوب السوري للشمال الأردني وصولا إلى دول الخليج والإقليم".