hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 حرب بحريّة شاملة تُهدّد فرنسا.. كيف تتصدّى لها؟

فرنسا مُجبرة على زيادة تسليح الجيش الفرنسيّ وإعادة قوّته
فرنسا مُجبرة على زيادة تسليح الجيش الفرنسيّ وإعادة قوّته
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • فرنسا تستعد لحرب بحرية تصدّياً "للعدوّ المدمّر".
  • تهديدات لمصالح فرنسا في البحر المتوسّط وفي الشرق الأوسط.
  • فرنسا مضطرة في الوقت الراهن إلى زيادة إنفاقها العسكري. 

تحدّيات كبيرة تُفرض على فرنسا نتيجة تَراجع نفوذها بشكل كبير في إفريقيا، ناهيك عن زيادة تّوتراتها العسكريّة مع روسيا وتحجيم دورها في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.

واقع يؤدي إلى فرض إعادة بلورة قوتها، سعياً منها ولو بصعوبة، لإسماع صوتها، الذي لم يعد يلقى آذاناً صاغية، قبل التوصل إلى نقطة الاستسلام للمنافسين الدوليين التقليديين.

فرنسا تستعد للحرب

وفي أحدث فصول تصريحات مسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى، آخرهم جاك مالارد، قائد المجموعة القتالية لحاملة الطائرات الفرنسية، حيث أعلن أن البحرية الفرنسية تحوّل تدريبها بعيدًا عن التركيز على عمليات الشرطة استعدادا للحرب ضد الأعداء الذين يريدون "تدميرنا".

مالارد أفصح في حديث لصحيفة "بوليتيكو" عن أن التدريب في الوقت الرّاهن، يركّز على الحرب، مشدّداً على أن "القتال البحري أصبح مرجحًا بشكل متزايد".

وأضاف "نحن ننتقل من عالم كنا فيه أحرارًا في القيام بما يحلو لنا، إلى عالم نشعر فيه بالتهديد على أساس أكثر انتظامًا… نحن الآن نتدرب على مهمات أخرى، وخصوصا ما نسميه الحرب الخطرة ".

وشرح مالارد إنه مع امتداد حرب روسيا وأوكرانيا إلى البحر الأسود ومهاجمة المتمردين "الحوثيين" المدعومين من إيران بلا هوادة للسفن الحربية والسفن التجارية في البحر الأحمر، يتعين على البحرية الغربية التكيّف مع بيئة جديدة مع "منافسين غير مقيدين بشكل متزايد".

وتابع الأدميرال: "هذا هو المكان الذي نصبح فيه أكثر عدوانية، أو على الأقل نستعد لذلك".

تسليح الجيش الفرنسيّ

للإضاءة على أسباب زيادة القوة الدفاعية الفرنسية للإنفاق العسكري وحقيقة التهديدات التي باتت تواجهها، رأى رئيس وحدة العلاقات الدّولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للسّياسات الدبلوماسية الباحث زهير ناصر، في حديث لمنصّة "المشهد" أن "فرنسا مضطرة في الوقت الراهن إلى زيادة إنفاقها العسكري".

وتابع: "يجب أن تقوم باريس بإعادة بلورة لزيادة تسليح الجيش الفرنسي وإعادة قوّته، نظراً إلى الخسارة الكبيرة التي شهدها هذا الجيش في إفريقيا والتي اعتبرها قادة جنرالات داخل صفوفه بأنها إهانة لفرنسا بسبب أخطاء سياسيّة من قصر الإيليزي و بالتالي يجب أن يكون هناك استعداد لمواجهة مقبلة في إفريقيا في ما يخصّ مسألة الحفاظ على نفوذ فرنسا وجيشها في هذه المنطقة، خصوصاً مع تزايد نفوذ روسيا والولايات المتّحدة الأميركيّة والصّين في إفريقيا".

تهديدات مصالح فرنسا 

وأشار زهير إلى أن "المسار الثّاني يتعلّق في التهديدات والتجاذبات بين روسيا وفرنسا بعد تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بإرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا، وتهديدات روسيا باستهداف هذه القوّات، وبالتالي إمكانية اندلاع مواجهة روسيّة - فرنسيّة وليس بين الناتو - روسيا".

وأوضح المتحدث ذاته: "أن هذا أيضاً يُحتّم على فرنسا أن تكون مستعدّة، بالإضافة أيضاً إلى مسألة التهديدات لمصالح أوروبا وفرنسا في البحر المتوسّط وفي الشرق الأوسط، وفي مسألة مضيق باب المندب والبحر الأحمر، خصوصاً مع تزايد الهجمات على السّفن الأوروبيّة وبالتالي فرنسا تطرح نفسها على أنها الدّولة الأكبر التي تستطيع قيادة حملة عسكريّة للحفاظ على مصالح الأوروبيّين في البحر الأحمر وهذا الأمر يتطلّب أيضاً زيادة الإنفاق العسكريّ".

وأخيراً، اعتبر زهير أن "إعادة تسليح الجيش الألماني بأكثر من 100 مليار وفق ما أقرّته ألمانيا العام الماضي، تفرض على فرنسا أيضاً، زيادة إنفاقها العسكريّ حتى تبقى هي القوّة العسكريّة الأكبر داخل أوروبا إضافة الى بقائها، الدولة الفاعلة أوروبيا عسكريّاً، ولا يمكن لأي دولة أخرى أن تتفوق عليها، وترى بأن انضمام فنلندا والسّويد والتّوتّرات في بحر البلطيق تفرض عليها أيضاً وجود آلية تزيد من قوتها البحرية وقدرة مواجهتها في بحر البلطيق لأن المناوشات في البلطيق قد تنطلق قريباً".


الاستعداد للحرب من أجل السلام

وللإضاءة أكثر على التصريح الحصريّ لمالارد وتداعياته، أكّد الباحث الفرنسي في العلاقات الدولية بيار لوي ريمون أن "هذه التّهديدات لا تواجه القوى الدفاعيّة الفرنسيّة وحدها، وإنّما تواجه المجتمع الدّولي وفي الوقت نفسه، تواجه الاعتدال، الذي تسعى الدّبلوماسيّة الدّوليّة إلى تحقيقه".

وصنّف تصريحات مالارد بأنّها "طبيعيّة، لأنه من المعروف أن أفضل وسيلة لتحقيق السّلام هي بكلّ بساطة "الاستعداد للحرب"، وهذه المقولة نسمعها من جميع العسكريّين".

وتابع: "مع تزايد تهديدات الحرب التي تواجه المجتمع الدّولي بأكمله، وتعدّد اشتعال الجبهات في منطقة الشّرق الأوسط، من الطّبيعي أن تشارك فرنسا كعضو في مجلس الأمن وكقوّة أوروبيّة عظمى، في المجهود الذي يبذله المجتمع الدّولي للحفاظ على الأمن في المنطقة.

ولفت ريمون إلى أنه يتفهّم التصريح عن حرب مرتقبة، "لأنه على قادة القوّة العسكريّة التهيّؤ والتّحضّر لمواجهة الاحتمالات كافّة، وفي مقدّمتها التحديات في إفريقيا وروسيا".

وختم قائلاً: "أي قرار حربيّ لا يمكن أن يُتّخذ أو يصدر إلاّ عن قرار سياسيّ، والهدف الأول هو الردّ الدّفاعي، وكما هو مفهوم من عبارة القوى الدّفاعيّة لتحقيق الأمن، الذي بدوره يمرّ عبر ضمان قدرة الرّدع في حال ارتفاع منسوب التّوترّ الذي قد يفضي إلى ما لا يحمد عقباه".

طائرات "شارل ديغول"

يشار إلى أن فرنسا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية "شارل ديغول"، والتي تحمل أيضًا أسلحة نووية. وهي السّفينة الرّئيسة لمجموعة حاملة طائرات قتاليّة تضم غواصات نووية، وفرقاطات وطائرات مقاتلة من طراز رافال.

من المتوقع أن تبدأ مجموعة حاملات الطائرات الفرنسيّة القتالية مهمّة في البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام القليلة المقبلة.

فهل ستتمكن فرنسا من لعب دور أكبر في التوترات العسكرية البحرية التي تجري في البحر الأحمر وباب المندب، وبالتالي تأدية دور سياسي أكبر في المنطقة في حال نجحت عسكريّاً هناك؟ أم ستظلّ تحرّكاتها أقل حدّة من تصريحات مسؤوليها العسكريّين والسيّاسيّين وستبقى تحركاتها العسكرية محدودة وخجولة؟