داهم الجيش اللبناني أمس الثلاثاء أحد المستودعات في حارة العمروسية في منطقة الشويفات بجوار الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يشتبه بأنه مخزن صواريخ وأسلحة لـ"حزب الله". والموقع الذي جرت مداهمته كان يعرف بمجمّع الصادق الذي تعرّض للاستهداف بغارات جوّية إسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.
وعقب انتشار هذه المعلومات، لم يصدر الجيش اللبناني أي بيان بما خصّ هذه المداهمة كما أنه لم يؤكدها ولم ينفيها، علما أنه بالتزامن مع انتشار هذا الخبر كانت طائرة الاستطلاع الإسرائيلية تحلّق على علوّ منخفض جدا فوق هذه المنطقة.
كما علمت "المشهد" أن الجيش اللبناني داهم أحد المستودعات في منطقة السان تيريز في الحدث منذ أسابيع عقب الحديث عن وجود مستودع أسلحة لـ"حزب الله".
تأتي هذه المداهمات في وقت حساس مع تعهدات الرئيس اللبناني جوزيف عون بحصر السلاح بيد الدولة وفقًا للقرار الأممي 1701، الذي يطالب بنزع سلاح المجموعات المسلحة في لبنان.
مداهمة مخازن أسلحة لـ"حزب الله"
في السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي خليل حلو لـ"المشهد" أن "المعلومات الحالية غير رسمية ومتناقضة في كثير من الأحيان، وفي مداهمة العمروسية تم الحديث عن وجود صواريخ غير منفجرة، لكن هناك روايات تقول إنه لم يتم العثور على شيء، وأن الدورية غادرت المنطقة بعد ساعات من التفتيش".
وذكر أن حديثا انتشر عن وجود مخزن أسلحة قرب السان تيريز في الحدث داهمه الجيش بناء على شكوى من الأهالي، وخلال مداهمة الجيش حصل تلاسن ومناوشات مع "حزب الله"، عناصره لن ترضى بالموضوع.
وتابع: "حتى الآن، لم يعلن "حزب الله" رسميًا عن سحب سلاحه من جنوب الليطاني. لكن بعض المعلومات تشير إلى أن الجيش اللبناني دخل إلى قرى جنوبية حيث يُعتقد بوجود مخازن أسلحة، ووضع يده على بعضها".
وأكمل أن "في الأسبوع الماضي، شهدنا تسارعًا في انتشار الجيش اللبناني في القطاعين الغربي والأوسط جنوب لبنان، بما في ذلك قرى لم يكن للجيش وجود فيها من قبل".
لا معلومات كافية
في سياق آخر، قال الحلو إن الجيش اللبناني لا يملك معلومات كافية عن مواقع أسلحة "حزب الله"، بسبب منع الاستعلام العسكري عن الحزب منذ عهد الرئيس إميل لحود في عام 1998.
وأكد أنه إذا كان الهدف تطبيق القرارات الدولية بجدية، يجب تكليف الأجهزة الأمنية بجمع المعلومات الدقيقة عن مواقع أسلحة "حزب الله" وغيرها من الجماعات المسلحة، ومن ثم، يمكن مصادرة الأسلحة بطريقة منظمة ودون تصعيد مسلح يؤدي إلى حرب أهلية.
وذكر أن الإسرائيليين خرقوا الأجواء والأراضي اللبنانية مرات عدة، ويزعمون أنهم يفعلون ذلك عندما يرصدون تحركات لمراكز "حزب الله". وفق ادعاءاتهم، يبلغون اللجنة الخماسية بهذه التحركات، ويمنحون الجيش اللبناني مهلة لمعالجتها قبل أن يتدخلوا بأنفسهم.
وأشار إلى أن هناك تفاؤلا لدى قيادة الجيش بأن إسرائيل ستنسحب خلال 60 يومًا. لكن يبقى التحدي الحقيقي في تطبيق القرارات الدولية داخليًا، خصوصا أن "حزب الله" يدرك أنه تحت الضغط، وقد يكون من مصلحته قبول بعض الخطوات الدولية لتخفيف هذا الضغط.