تشهد الساحة السورية تحولات حساسة، مع تداول معلومات عن انسحاب أميركي محتمل من قاعدة الشدادي شمال شرق البلاد، مقابل تحركات روسية لتعزيز التنسيق العسكري مع دمشق، خصوصًا في الجنوب السوري.
مباحثات سورية–روسية أعادت طرح سؤال مستقبل الوجود العسكري الروسي، وسط غياب تفاصيل رسمية حول المرحلة المقبلة.
هذه التطورات تفتح الباب أمام إعادة رسم خريطة النفوذ العسكري في سوريا. ويبقى السؤال المركزي: هل نحن أمام بداية مشهد أمني جديد أم مجرد تبدل في مواقع اللاعبين؟
ملامح الخريطة الجديدة في الجنوب السوري
وفي هذا الشأن، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد عبد الجبار عكيدي، للإعلامية كاترين دياب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "المباحثات الدبلوماسية والسياسية وزيارة الوفود العسكرية المتكررة بين روسيا وسوريا، هي تجسيد لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو ولقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين".
وأضاف عكيدي: "من الواضح بأنّ العلاقات الروسية السورية تتطور، إضافة إلى العلاقات التقليدية القديمة بين الاتحاد السوفياتي ومن بعده روسيا مع الدولة السورية، كما أنّ هناك قواعد روسية موجودة في الساحل السوري في حميمين وطرطوس، وأيضًا في الجزيرة السورية في شمال شرق القامشلي".
وأردف عكيدي بالقول: "لعب الروس دورًا في الجنوب السوري، حين تعهدت القوات الروسية في العام 2018 بإخراج القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لإيران وحزب الله من تلك المنطقة لحفظ أمن إسرائيل، وهم الآن يلعبون هذا الدور".
وختم قائلًا: "العلاقة الروسية السوفياتية قديمة مع إسرائيل، ونذكر بأن الاتحاد السوفياتي كان ثاني دولة في العالم بعد بريطانيا تعترف بدولة إسرائيل، بالتالي العلاقات وثيقة بينهما وقد يكون هناك ثقة لدى الإسرائيليين بالدور الروسي في جنوب سوريا، خصوصًا أننا نرى إرهاصات عن توقيع اتفاقيات أمنية بين دمشق وتل أبيب، والتي قد يكون للروس دور بارز فيها، من خلال احتمال انتشار قوات لهم في هذه المنطقة، على ضوء عزم الولايات المتحدة على الانسحاب من سوريا بالكامل، وهذا ما يحصل بالفعل الآن".