يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على نحو غير مسبوق، مع تقارير عن إبلاغ الجيش الأميركي الرئيس دونالد ترامب جاهزيته لتنفيذ ضربة عسكرية محتملة اعتبارا من السبت، في وقت يدعو فيه ترامب إلى "صفقة مجدية"، ويحذر من أن "أموراً سيئة" قد تحدث، إذا لم يُحسم الملف خلال 10 أيام.
وبينما تتحدث تقارير إعلامية أميركية عن اقتراب المواجهة أكثر مما يعتقد كثير من الأميركيين، لوّحت طهران بخيارات تصعيدية بينها ورقة النفط، كل ذلك وسط استعداد إسرائيلي ملحوظ.
الساعة تقترب
وقال العضو السابق في المجلس الاستشاري للرئيس ترامب والقيادي الجمهوري غابريال صوما في تصريح لـ"المشهد"، إن "الساعة تقترب من الصفر".
واعتبر عضو الحزب الجمهوري الأميركي أن كل التطورات "تعتمد على إيران".
وأوضح أن مطلب ترامب واضح ويتجلى في وقف أي تخصيب لليورانيوم، وتسليم المخزون المخصب إلى جهة خارج إيران.
وأكد صوما أن الرئيس الأميركي "لن يسمح لإيران بإنتاج سلاح نووي، بشكل قاطع".
وشدد على أن واشنطن تفضل الحل الدبلوماسي إذا أبدت طهران مرونة، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضاً فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية وعلاقاتها بحلفائها الإقليميين.
واعتبر أن تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة يهدد استقرار المنطقة، محذراً من سباق تسلح محتمل إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً.
وأشار إلى أن المشكلة النووية تمثل "لب النزاع"، وأن ترامب يسعى إلى اتفاق جديد بدلا من اتفاق عام 2015، في إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، يضمن وقف الأنشطة التي تمكّن طهران من إنتاج سلاح نووي.
وفيما يتعلق بالخيار العسكري، قال صوما إن عدم استجابة إيران لمطالب واشنطن قد يدفع إلى "الحل العسكري"، مبرراً الحشود الأميركية بأنها "رد على أنشطة تقلق الحلفاء في المنطقة".
كما رفض الطرح القائل إن الهدف الأميركي هو السيطرة على النفط الإيراني لمحاصرة الصين، مؤكدا أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر احتياطيات نفطية، وأن مصالحها في الشرق الأوسط ترتبط بأمنها القومي
التخصيب خط أحمر
وقال الباحث في الشؤون الإقليمية حكم أمهز في تصرح لـ"المشهد" من طهران، إن إيران ترفض ما يتعارض مع "مصالحها وحقوقها.
واعتبر أن مطلب "صفر تخصيب" مستحيل ويمثل خطا أحمر، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة.
وأضاف أن طهران لا تسعى إلى تصنيع سلاح نووي، مشيرا إلى أن الاتهامات الغربية تتكرر منذ أكثر من 15 عاما من دون أن تتحقق.
وأكد أن إيران مستعدة لخفض نسب التخصيب وتقديم ضمانات تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يبدد المخاوف، شرط أن يكون الاتفاق قائما على معادلة "رابح–رابح".
وكشف أمهز في تصريحه أن وزير الخارجية عباس عراقجي تحدث عن إعداد إطار أولي للمفاوضات، واعتبر ذلك مؤشرا إيجابيا إذا كانت واشنطن "راغبة فعلا" في حل سلمي.
وفي المقابل، رأى أن الضغوط الأميركية تتجاوز الملف النووي إلى محاولة انتزاع قدرات إيران العسكرية والاقتصادية، وضمان تفوق إسرائيل إقليميا، إضافة إلى ما وصفه بالسعي للسيطرة على موارد الطاقة في سياق التنافس مع الصين.
وأكد أن لدى إيران "القدرة والاستعداد للرد"، محذرا من أن أي مواجهة قد لا تبقى محصورة بين واشنطن وطهران، بل قد تتسع إقليميا على حد تعبيره.