في تصعيد جديد يهدد بإعادة عقارب الساعة إلى زمن الحرب الباردة، باتت غواصات أميركا النووية على حدود روسيا. فهل يهدد ترامب بحرب نووية فعلاً؟
المخاوف ظهرت إلى العلن بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أمر بنشر غواصتين نوويتين في "مناطق مناسبة" قرب المياه الروسية، ردًا على ما وصفه بـ"تصريحات حمقاء واستفزازية" صدرت عن الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف.
زمن الحرب الباردة
ترامب قال إن ما قاله ميدفيديف "خطير" وقد يؤدي لعواقب غير مقصودة. من جهته حذر ميدفيديف المعروف بخطابه العدائي تجاه الغرب ترامب من أن روسيا لا تزال تملك نظام "اليد الميتة" النووي، وهو نظام تلقائي يُطلق ضربة نووية شاملة إذا تعرضت روسيا لهجوم مفاجئ.
هذه التهديدات ظهرت بعد أن منح ترامب روسيا مهلة حتى 2 من سبتمبر للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا مهددًا بفرض رسوم جمركية خانقة على صادراتها ومستوردي نفطها، لكن الكرملين تجاهل الإنذار، وقلل ميدفيديف من تهديدات ترامب ساخرًا من "عصبيته الزائدة" واعتبرها "مجرد كلمات لا أكثر".
ترامب يهدّد بوتين
بعض المحللين يرون أن هذه الخطوة رمزية أكثر منها عسكرية؛ إذ إن الغواصات النووية الأميركية عادة ما تكون متمركزة في مواقع قريبة ومجهزة دائمًا، لكن آخرين يحذرون من أن أي خطأ في التقدير أو التصعيد الكلامي قد يُشعل مواجهة لا يريدها أحد.
ترامب لطالما انتقد بايدن لأنه يقترب من الحرب العالمية الثالثة بسبب أوكرانيا، لكنه اليوم يهدد باستخدام النووي بنفسه.
البعض يعتبر هذه الخطوة محاولة ضغط لحشر بوتين في الزاوية قبل انتهاء المهلة المحددة، بينما يرى آخرون أنها مجرد استعراض قوة في لحظة حرجة.
تهديد حقيقي؟
فهل يدفع ترامب موسكو نحو طاولة التفاوض أم نحو حافة الانفجار النووي؟ برنامج "المشهد" الليلة حاول أن يبحث عن إجابات لهذا السؤال وغيره من الأسئلة المتعلقة بهذا التصعيد.
وفي إجابة عن سؤال هل تكون خطوة ترامب تكتيكية أم سياسية؟ يرى العضو السابق في المجلس الاستشاري للرئيس ترامب البروفيسور غابرييل سوما، أن الرئيس الأميركي يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا بأقرب وقت، ويعتبر أن ضغوطه على روسيا هدفها تحقيق ذلك.
كما أشار إلى أن المهلة والتهديد اللذين أعلنهما غايتهما الأساسية دفع روسيا لوقف الحرب. وأوضح أنه يجب أخذ ما يقوله الرئيس ترامب حاليا على محمل الجد.
سلاح" اليد الميتة"
وبخصوص تلويح الرئيس الروسي السابق ميدفيديف بسلاح "اليد الميتة" وإلى أي مدى قد تكون موقفا رسميا من روسيا أم رسالة إعلامية، يرى الدبلوماسي الروسي السابق السفير ألكسندر زاسكين أن تصريحات ميدفيديف لها طابع دعائي أكثر من كونها رسمية عسكرية، مؤكدا أنه شخصية رسمية في المشهد السياسي الروسي، مشيرا إلى أنه أكثر تشددا من بوتين ولتصريحاته شعبية معينة تلقى رواجا في صفوف الراديكاليين.
ويؤكد أن موقفه للاستهلاك الإعلامي، لكنه يشير إلى أن الرئيس الأميركي استغل الأمر إعلامياً وضخمه دون أهمية إستراتيجية حقيقية. وقلل المتحدث من أهمية هذه التحركات أو التهديدات وما يردد من حديث حول نشوب حرب نووية.
مؤكدا أنه"مادة للاستهلاك الإعلامي". لكنه لم ينف وجود علاقة بين تضخيم الحديث عن الغواصتين الأميركيتين والحوار الروسي الأميركي سواء في ما يخص أوكرانيا أو بشكل عام.
وأكد أن روسيا أصبحت أقل تفاؤلا في هذا الشأن من السابق إذ "ليس هناك تقدم في النقاش حول العديد من الاتفاقات مثل سباق التسلح مقابل التركيز على الملف الأوكراني".
الرغبة في تحسين العلاقات
وبخصوص مدى وجود رغبة أميركية حقيقية بتحسين العلاقات مع روسيا يقول البروفيسور غابرييل سوما إن جلّ المطالب الروسية حول الاعتراف بضم أراضٍ أوكرانية ونزع سلاح أوكرانيا مرفوضة أميركيًا وأوروبيًا، مشددا على أن أميركا لن تعترف بضم روسيا لها.
لكن الخبير الروسي يرى أن هذه الادعاءات غير صحيحة، مشددا على أن أسباب الصراع الحقيقية مختلفة تماما عن ذلك مذكرا بأن الأزمة بدأت عندما دق حلف الناتو أبواب حدود روسيا.