hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 قمع واعتقال.. تصعيد "إخواني" عنيف في الجنوب بدعم من الحكومة اليمنية

المشهد

قوات "الإخوان" باليمن تنفذ اعتقالات تعسفية ضد قيادات الانتقالي الجنوبي وناشطين سلميين (رويترز)
قوات "الإخوان" باليمن تنفذ اعتقالات تعسفية ضد قيادات الانتقالي الجنوبي وناشطين سلميين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تصعيد "إخواني" عنيف في حضرموت ضد المجلس الانتقالي وقياداته الشعبية.
  • الصمت الدولي يغذي الانتهاكات والمجتمع الجنوبي يصر على استعادة السيادة.
  • مراقبون: حلّ الانتقالي الجنوبي بقرار خارجي وملاحقة قياداته يكشف عن "نزعة انتقامية".

ثمّة تصعيد أمني عنيف تتعرض له قيادات وكوادر المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت جنوب اليمن، وقد طاولت الحملة القمعية التي نفذتها "القوات الإخوانية" نشطاء وإعلاميين ردًا على المشاركة في حراك "مسيرة الثبات والصمود" قبل يومين.


خروقات وانتهاكات "الإخوان"

وبحسب قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي تحدث لـ"المشهد"، يشهد وادي حضرموت "تصعيدًا متواصلًا" في الانتهاكات التي تمارسها "ميليشيا الطوارئ الإخوانية" و"قوات درع الوطن"، بحق نشطاء وأنصار المجلس الجنوبي والقيادات الشبابية والميدانية.

فيما تشمل هذه الانتهاكات الاعتقالات التعسفية في الأماكن العامة والمنازل، واستخدام الرصاص الحي لقمع التحركات الشعبية، ونقل المعتقلين إلى سجون سرية حيث يتعرضون لشتى أشكال التعذيب النفسي والجسدي، ويُحرمون من التواصل مع ذويهم أو المنظمات الحقوقية، وفق ما ذكر القيادي بالانتقالي الجنوبي، مؤكدًا أنه برغم هذه الممارسات، إلا أن الحركات الشعبية الجنوبية تزداد إصرارًا وتأكيدًا على التفافها خلف القيادة الجنوبية ممثلة بالرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي لتحقيق السيادة الكاملة على أراضي الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.

ووصلت الحملة، التي بدأت الجمعة الماضية في أعقاب الحراك الشعبي والاحتجاجي، مستوى غير مسبوق من البطش، أمس الأحد، حيث حاصرت "القوات الإخوانية" منزل القيادي بالانتقالي الجنوبي جمعان دويل بحي السجيل، ثم ما لبثت أن اعتقلته.

والأمر ذاته تكرر مع القيادي ناصر بن شعبان ثم اعتقاله. ومن بين الإعلاميين والناشطين الذين تم تطويق منازلهم ومحاصرتها قبل تنفيذ إجراءات التوقيف القسري، الإعلامي أمجد يسلم صبيح في مدينة تريم، وهو مدير الإدارة الإعلامية في الهيئة التنفيذية المساعدة بالانتقالي الجنوبي بوادي وصحراء حضرموت.

سياسة "الحديد والنار"

من جهته، دان المجلس الانتقالي بوادي حضرموت الحملة القمعية التي تقودها "القوات الإخوانية" ووصفها بـ"البربرية". وقال في بيان إن "أعمال التنكيل ومحاولات كسر الإرادة الجنوبية لن تثني شعبنا عن نضاله المشروع".

وألمح بيان الانتقالي الجنوبي إلى أن سياسة "الحديد والنار"، في وادي حضرموت، سوف تراكم مخاطر عديدة، بينما قد تصل بالوضع إلى الحافة ونتائج غير محسوبة، حيث إن "الغضب الشعبي الذي يغلي في الصدور قد يتحول إلى خيارات مفتوحة لن يستطيع أحد كبح جماحها".

وهناك 46 منظمة يمنية تقدمت اليوم الاثنين ببيان مشترك إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، حيث نددت بعمليات الاختطاف التي نفذها "الإخوان".

وجاء في بيانها: "في يوم الجمعة 6 فبراير 2026، قرابة الساعة السابعة مساءً، أقدمت قوات الطوارئ على إطلاق الرصاص الحي لتفريق مسيرة سلمية نظمها مواطنون من أبناء وادي حضرموت بالقرب من مطار سيئون الدولي، وذلك أثناء ممارستهم حقهم المشروع في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي".

وتابعت: "وعقب ذلك، شنت القوات ذاتها حملة اعتقالات تعسفية طالت حوالي 25 معتقلًا من الناشطين والمتظاهرين، من بينهم إعلاميون وحقوقيون، واستمرت هذه الحملة حتى 8 فبراير 2026، ولا تزال آثارها قائمة حتى لحظة إعداد هذا البلاغ".

وقالت المنظمات الحقوقية إن "إفادات موثوقة كشفت أن بعض المحتجزين، ومن بينهم أطفال دون سن الـ18، جرى احتجازهم في مرافق غير قانونية داخل مطار سيئون.

قمع قضية الجنوب العربي

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول قيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إن وادي حضرموت يشهد "تصعيدًا مستمرًا في الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال اليمني المتمثلة، بميليشيا الطوارئ الإخوانية"، بينما تهدف هذه الممارسات إلى "قمع التطلعات التحررية ومحاولة إخماد قضية شعب الجنوب العربي".

وبحسب القيادي بالانتقالي الجنوبي (فضل عدم ذكر اسمه)، تشن قوات "الطوارئ الإخوانية" وكذلك قوات "درع الوطن" حملات اعتقال واسعة تستهدف نشطاء وأنصار وأعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي، بالإضافة إلى القيادات الشبابية والميدانية التي تشارك في تنظيم التحركات الشعبية الجنوبية الكبرى ليتم رصد هؤلاء النشطاء واختطافهم قسرًا من الأماكن العامة أو من منازلهم من دون مسوغ قانوني.

فيما تعتبر المشاركة في أي مسيرة شعبية أو مظاهرات جماهيرية كبرى لأبناء وادي حضرموت سببًا كافيًا للاعتقال، وفق المصدر ذاته، موضحًا: "تهاجم هذه القوات المليونيات الجنوبية الحاشدة، وتستخدم الرصاص الحي والاعتقالات التعسفية لمنع الشعب من المطالبة بحقه في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا".

ويقول القيادي بالانتقالي الجنوبي إن المعتقلين في وادي حضرموت يعانون من ظروف "احتجاز قاسية داخل ثكنات تابعة لقوات الاحتلال اليمني"، حيث يُنقل الكثير منهم إلى سجون سرية وتُمارس ضدهم شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، ويُحرمون من التواصل مع ذويهم أو المنظمات الحقوقية لفترات طويلة.

إذ تهدف هذه الاعتقالات إلى "ترهيب المجتمع في حضرموت ومنعه من المطالبة برحيل القوات الغازية وتهدف أيضاً إلى عرقلة مشروع التحرير والاستقلال الذي ينشده شعب الجنوب العربي بكل محافظاته". ورغم كل هذه الانتهاكات تزداد الاندفاعات الشعبية الجنوبية "قوة وإصرارًا"، مؤكدة على التفاف الشعب خلف القيادة الجنوبية ممثلة بالسيد الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي حتى تحقيق السيادة الكاملة على تراب الوطن الجنوبي، بحسب المصدر ذاته.

فشل الحوار بالرياض

يتفق والرأي ذاته الكاتب والمحلل السياسي اليمني صالح أبو عوذل، والذي يؤكد توثيق أكثر من 25 عملية اعتقال طالت مدنيين بينهم صحفيون، من قبل قوات "الطوارئ الإخوانية".

ويقول أبو عوذل لـ"المشهد" إن ما يجري في حضرموت، من أعمال عنف واعتقالات يقابله "صمت مطبق من قبل المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية التي لم تتعامل مع ما يجري بأنه انتهاكات لحقوق الإنسان".

وتابع: "القوات العسكرية ذات النزعة المذهبية أو التي يقودها قادة محسوبون على السلفية الجهادية، ترتكب فظائع بحق المدنيين. لذلك ترى هذه القوات أن ما تقوم به من جرائم فظيعة يندرج في سياق الدفاع عن ولي أمر المسلمين في اليمن اللواء رشاد العليمي المعين على رأس مجلس القيادة الرئاسي المؤقت في اليمن".

المتوقع، وفق الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أن الاحتجاجات على التدخلات و"الوصاية العسكرية" سوف تتصاعد خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مؤكدًا أن هناك حالة "رفض شعبي عارم لكل ما يجري منذ بداية يناير. من المرجح أن تزيد حدة القمع الوحشية خصوصًا وأن هناك مؤشرا لدى السعوديين على إدخال قوات الطوارئ اليمنية المذهبية إلى عدن".

ويقول أبو عوذل إن الدعوة للحوار الجنوبي في الرياض فشلت ولم تحقق نتائجها. بالتالي أصبح اليوم الحديث عن أدوات ومبررات للقمع من بينها الإساءة الى رموز سياسية حاكمة. من ثم، فإن حل المجلس الانتقالي الجنوبي بقرار خارجي وملاحقة قياداته في الداخل، يكشف عن "نزعة انتقامية" تجاه كل ما هو جنوبي أو يريد العودة إلى الدولة السابقة.