hamburger
userProfile
scrollTop

فرصة المعارضة التركية.. هل اقتربت نهاية حكم إردوغان؟

ترجمات

 إردوغان مفترض أن يغادر الرئاسة خلال 3 سنوات (رويترز)
إردوغان مفترض أن يغادر الرئاسة خلال 3 سنوات (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محللون: يسعى إردوغان إلى إسكات حزب الشعب الجمهوري القادر على تحديه.
  • تستشعر المعارضة أن اللحظة باتت سانحة لإنهاء حكم إردوغان.
  • إمام أوغلو ينتظر حكماً نهائيا بعد 7 أشهر على اعتقاله.
  • تشير استطلاعات للرأي إلى قدرة يافاش على هزيمة إردوغان.

تكشف التحركات الأخيرة في حملة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي تعتمد "القتل البطيء عبر القانون"، وفق "ناشيونال إنترست"، ضد المعارضة في تركيا عن "مزيج خطير من اليأس والدهاء في مسعاه لترسيخ الحكم".

ووفق المصدر ذاته، سعى إردوغان إلى إسكات حزب الشعب الجمهوري من خلال اعتقال قيادات معارضة بارزة مثل رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وإصدار أحكام قضائية مسيّسة تستهدف حلّ قيادة الحزب.


وبينما ينتظر نتائج أحدث حملاته القانونية ضد الحزب، وجّه أنظاره إلى أنقرة، في محاولة لإجهاض فرص الحزب في تقديم مرشح رئاسي قوي عام 2028.

إستراتيجية إردوغان

لم تكن الرهانات يوما أكبر مما هو عليه الحال الآن، ولا الضرر اللاحق بالديمقراطية التركية أشدّ. فمع كون إردوغان نظرياً مقيداً بحدود الولاية الدستورية ومفترض أن يغادر الرئاسة خلال 3 سنوات، تستشعر المعارضة أن اللحظة باتت سانحة لإنهاء الحكم السلطوي ذي اللون الواحد.

تقوم إستراتيجية إردوغان على هدفين رئيسيين لضمان بقاء النظام وترسيخ سلطته على الدولة والمجتمع، بحسب تحليل الخبيرين الإستراتيجيين سينان سيدي وويليام دوران:

أولاً: بناء دولة الحزب الواحد

منذ أكتوبر 2024، أذنت الأجهزة الحكومية الموالية لحزب العدالة والتنمية بحملات اعتقال طالت مئات من مسؤولي حزب الشعب الجمهوري، بينهم أكثر من عشرة رؤساء بلديات. وما يزال إمام أوغلو ينتظر حكماً نهائيا بعد 7 أشهر على اعتقاله، في وقت يقضي فيه حكماً سابقا على خلفية تهم "مختلقة" أعدّتها حكومة إردوغان على عجل؛ 8 أشهر مضت وهو في السجن من دون توجيه تهم رسمية.

التضييق الإعلامي ازداد أيضاً. فقد شهد صيف 2025 ملاحقات قضائية طالت صحافيين مستقلين ومنعا لوسائل إعلام تنتقد الرئيس. الجديد هذه المرة هو استهداف مقدّمي البرامج التلفزيونية مثل فاتح ألتايلي، المعروف سابقاً بانفتاحه النسبي على الرواية الحكومية. أسئلته المتزايدة حدة تجاه أداء إردوغان جرّت عليه اتهامات بـ"تهديد حياة الرئيس" وحكماً بالسجن مدته غير معروفة، في رسالة واضحة تهدف إلى إخضاع شخصيات إعلامية مؤثرة.

الأكثر خطورة ربما هو سعي الحزب الحاكم للسيطرة على الشركات الخاصة. فقد أظهر تحقيق لصحيفة فايننشال تايمز كيف استغل حزب العدالة والتنمية قوانين مكافحة الفساد للاستيلاء على مئات الشركات وإحالتها إلى "صندوق ضمان الودائع"، بما يتيح تحويل ملكيتها وأرباحها إلى دوائر حزب العدالة والتنمية الحاكم.

ثانيا: تفريغ المعارضة من مضمونها

قضية إمام أوغلو تجسد هذا التوجّه بوضوح. ففي 18 مارس، قبل يوم من اعتقاله وأيام قليلة على الانتخابات التمهيدية للحزب، ألغت جامعة إسطنبول شهادة تخرجه، وهي شرط أساسي للترشح للرئاسة. ثم جاء الاعتقال ليضمن استبعاده بشكل كامل، في لحظة أوقعت الحزب في أزمة انتخابية حادة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك. فمنذ 19 مارس، وسّع إردوغان ضرباته لتشمل قيادات الحزب المعارض في مدن كبرى وحتى رئيسه الوطني أوزور أوزل. فقد صدر قرار قضائي بإبطال مؤتمر الحزب في إسطنبول وتنصيب قيادة موالية للسلطة في سبتمبر، مما شكّل تدخلاً مباشراً في البنية الداخلية لأكبر أحزاب المعارضة. ثم فرض قيادات معارضة "مفصّلة"، مما يوضح مدى توغل إستراتيجية إردوغان.

استهداف عمدة أنقرة

يتّجه الرئيس التركي الآن بخطوات محسوبة نحو ضحيته الجديدة: عمدة أنقرة الشعبي منصور يافاش. ففي 11 أكتوبر، تقدّم مكتب المدعي العام بطلب إلى وزارة الداخلية لفتح تحقيق في "فساد مزعوم" يتعلق بتمويل حفلات موسيقية برعاية بلدية أنقرة. يافاش وصف الاتهامات بأنها دعاية حزبية، لكنه أعلن استعداده للتعاون الكامل.

وليس هناك شك في أن يافاش هو الهدف المقبل. فكما هو حال إمام أوغلو، يتمتع هذا الأخير بشعبية واسعة وكفاءة إدارية واضحة، وقد أعيد انتخابه عام 2024 بنسبة 60% في عاصمة تضم نحو 6 ملايين نسمة.

وبينما لا يتمتع بالكاريزما التي تطبع خطاب إردوغان، يرى كثير من الأتراك فيه نموذجاً للمسؤول العملي الفعال، خصوصاً بعد أدائه خلال جائحة كورونا.

وتشير استطلاعات للرأي إلى قدرته على هزيمة إردوغان في انتخابات رئاسية افتراضية، إذ أظهر استطلاع في سبتمبر تقدّمه بـ16 نقطة.

ويدرك إردوغان حجم التهديد ولن يسمح ليافاش بالصعود. فإذا تقدم الأخير كمرشح رئاسي، فمن المتوقع أن تنتظره مذكرة توقيف أو إجراء قانوني يطيح بأهليته.

صمت غربي؟

وعلى الرغم من خروج احتجاجات شعبية ضد خطط إردوغان، فإنها لم تلق دعما من حلفائه الغربيين.

فواشنطن ترى في إردوغان شريكا ضروريا لتحقيق مصالحها، سواء في جهود الوساطة بخصوص الحرب الروسية – الأوكرانية، أو في ملفات الاستقرار بسوريا، أو في دور أنقرة بعد وقف إطلاق النار في غزة. أما الاتحاد الأوروبي، فقد التزم الصمت طويلاً إزاء الانحدار الديمقراطي في تركيا، مراهنا على أن إردوغان سيعوّض عن "نزعاته السلطوية" من خلال دوره كجدار دفاع في وجه التمدد الروسي.

لكن تجاهل هذه التطورات خطأ فادح. فالغرب، حسب تحليل ناشيونال إنترست، بات مطالباً بإدراك طبيعة اللعبة التي يقودها إردوغان والعمل على إفشالها. والولايات المتحدة ليست مضطرة للتدخل في السياسة التركية كي تبدي تضامنها مع الديمقراطية. فبوسع الكونغرس فرض قيود قانونية تمنع شركات أو كيانات سياسية تركية من شراء معدات أمنية أو عسكرية تُستخدم ضد المحتجين المؤيدين للديمقراطية.

كما أن فرض عقوبات على مسؤولين يستحوذون على شركات خاصة أو يلاحقون قادة المعارضة تحت ذريعة "مكافحة الفساد" قد يحمل رسالة مفادها أن للديمقراطية قواعد، ومن ينتهكها يدفع الثمن.

وتخلص ناشيونال إنترست إلى أن الفرصة لوقف عملية تقويض إردوغان للمنظومة الديمقراطية في تركيا وترسيخ حكم الحزب الواحد تتضاءل بمرور الوقت، وربما تكون قد انقضت بالفعل.