hamburger
userProfile
scrollTop

غزة بلا ملامح.. أكثر من 150 موقعا تاريخيا تضرر منذ اندلاع الحرب

أ ب

الهجوم الإسرائيلي قضى على بعض من التراث الذي يحمل تاريخا غنيا يعود للعصور القديمة في غزة (رويترز)
الهجوم الإسرائيلي قضى على بعض من التراث الذي يحمل تاريخا غنيا يعود للعصور القديمة في غزة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مسجد العمري الكبير في غزة يتحول إلى أطلال مدمرة.
  • التراث التاريخي والديني في غزة تعرض لخسائر جسيمة.
  • اليونسكو تحقق في أضرار لحقت بـ150 موقعا ثقافيا.

يتذكر منير الباز فرحته بزيارة مسجد العمري الكبير في غزة مع أسرته، ليصلي في المكان الذي تعبد فيه الناس على مر القرون مع تعاقب الإمبراطوريات.

وقال الباز: "هذه كانت أفضل الأيام" حيث تذكر كيف كان يتجول في الأسواق النابضة بالحياة حول المسجد قبل الحرب بين إسرائيل و"حماس".

غزة فقدت معالمها التاريخية

واليوم، أصبح معظم المسجد أطلالا -مثل معظم مدينة غزة- عقب تعرضه لهجمات إسرائيلية في الحرب التي استمرت عامين، وخفت حدتها بسبب وقف إطلاق نار غير مستقر.

وقال الباز، وهو مستشار في شؤون التراث الفلسطيني يشارك في أعمال الترميم في الموقع إن مشهد الأنقاض يذكره بـ" الشجرة التي تم اجتثاثها من جذروها".

وقد أدى الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفقا لوزارة الصحة في غزة، كما مسح بالكامل من الوجود أسر ممتدة.

وقضى الهجوم أيضا على بعض من التراث الذي يحمل تاريخا غنيا يعود للعصور القديمة. وكان قد تم بناء المسجد على موقع كنيسة بيزنطية، وتعاقب عليه الحكام والديانات مع تعاقب الغزاة.

ومع توقف العمليات العسكرية الكبرى، تتضح صورة الدمار للفلسطينيين.

وتحاول بعض المنظمات إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الأماكن التاريخية، حتى في الوقت الذي تواجه فيه عمليات الترميم الشامل- وعملية إعادة الإعمار الأوسع نطاقا للمنطقة- عقبات ضخمة.

وكانت إسرائيل قد شنت هجومها بعدما قتل مسلحو حركة "حماس" نحو 1,200 شخص معظمهم من المدنيين، واحتجزوا 251 أسيرا في 7 أكتوبر 2023. ويتهم الجيش "حماس" بإخفاء المعدات العسكرية أسفل أو بجانب المواقع التراثية، بالإضافة إلى المنشآت المدنية الأخرى.

وقالت وكالة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة " اليونسكو" في تقييم مستمر بناء على صور الأقمار الاصطناعية، إنها تتحقق بشأن وقوع أضرار في ما لا يقل عن 150 موقعا منذ بداية الحرب. وتشمل هذه المواقع 14 موقعا دينيا و 115 مبنى له أهمية تاريخية أو فنية و9 آثار و8 مواقع أثرية.

وقال المدير المشارك في مركز الحفاظ على التراث الثقافي ومقره الضفة الغربية عصام جحا: "هذه المواقع تعد عنصرا مهما يرسخ وجود الشعب الفلسطيني على هذه الأرض، ويمثل استمرارا لهويته الثقافية".

وأضاف" هم يريدون محو الهوية الفلسطينية والتراث الفلسطيني والقضاء على أي صلة تربط المجتمع الفلسطيني بهذه الأرض".

وأوضح جحا أن المركز يقوم بعمل إنقاذ طارئ في قصر باشا المتضرر بشدة، الذي يضم أعمالا فنية تعود لقرون مضت، يبدو أنه تم نهب الكثير منها.

استهداف دور العبادة

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف" مجمعا عسكريا لـ'حماس' ومنظومة صواريخ مضادة للدبابات" في الموقع.

وأضاف أن قواته ضربت" نفقا إرهابيا" عند مسجد العمري. ولم يقدم دليلا على أقواله بشأن أي من الواقعتين.

ونفى أمير أبو العمرين، المسؤول بوزارة الأوقاف في غزة، الادعاءات المتعلقة بالمسجد.

وقالت لجنة مستقلة تابعة لمجلس حقوق الانسان الدولي إنها ليست على علم بوجود أي دليل على وجود نفق في المسجد. وفيما يتعلق بالادعاءات الإسرائيلية بشأن المسجد، قالت اللجنة إنه حتى وجود" هدف عسكري مشروع.. لا يبرر إحداث الضرر". وكانت إسرائيل قد اتهمت سابقا اللجنة بالتحيز.

وقد تعرضت كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية التي تعود لقرون مضت، التي كانت تأوي فلسطينيين نازحين، لهجوم إسرائيلي في بداية الحرب مما تسببت في وقوع وفيات وإصابات.

وقال الجيش إنه استهدف مركزا قريبا تابع لقيادة "حماس"، في حين أكدت اليونسكو أن الكنيسة تضررت بصورة متوسطة.

الهوية الفلسطينية في مرمى النيران

ويبدو أن بعض المواقع التراثية في غزة نجت من الهجمات. وقالت اليونسكو إنها لم تتوصل لدليل على حدوث ضرر لدير القديس هيلاريون، الذي يعود إلى القرن الرابع.

ووفقا للقانون الدولي، فإنه لا يجب استخدام أو استهداف المنشآت الثقافية لأغراض عسكرية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يضع في الاعتبار حساسية المواقع الثقافية والدينية، ويسعى لتقليص الضرر الذي تتعرض له البنية التحتية المدنية، ويلتزم بالقانون الدولي.

وكانت الكثير من المواقع التاريخية تعاني من الإهمال قبل الحرب. ومثل الحصار والحرب السابقة بين إسرائيل و"حماس"، بالإضافة إلى الافتقار للموارد والتوسع العمراني، تحديات خطيرة. وكانت السلطات التي تديرها "حماس" قد قامت بتسوية أجزاء مما يعتقد علماء الآثار أنها مستوطنة من العصر البرونزي لإفساح المجال لمشاريع البناء.

وقال: الباز إنه قبل وقف إطلاق النار، كان الحزن ترفا لا يمكن تحمله- فأسرته كانت تحاول فقط النجاة.

وتابع: "ما الذي ستبدأ البكاء عليه؟ المساجد التاريخية أو منزلك أو تاريخك أو مدارس أطفالك أو الشوارع".

وقال الباز "غزة هي أمنا "، مضيفا: "لدينا ذكريات في كل مكان- في هذه الشجرة وهذه الوردة وهذه الحديقة وهذا المسجد. نعم، نحن نبكي على كل جزء من غزة".