hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "حماس" بين مشعل والحية.. صراع على القيادة ومعضلة التبعية

المشهد

تنافس مشعل والحيّة يعيد رسم توازنات "حماس" بعد حرب غزة يحدد مستقبلها السياسي (أ ف ب)
تنافس مشعل والحيّة يعيد رسم توازنات "حماس" بعد حرب غزة يحدد مستقبلها السياسي (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تشهد "حماس" صراعًا محتدمًا على رئاسة المكتب السياسي بين تيارين متنافسين.
  • الحركة شددت على استمرار سيطرتها في القطاع.
  • مراقبون: الحيّة من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتيار الإيراني بخلاف مشعل المنحاز "للإخوان".

لا تبدو المنافسة الداخلية في حركة "حماس" بين اثنين من قادتها، هما خالد مشعل وخليل الحيّة، مجرد سباق انتخابي وعملية إجرائية عادية لاستحقاق سيفرز من سيُهمين بدوره على القرار في الحركة، بل هي اختبار عنيف لمرجعيّتين بينهما تنازع، إحداهما وهو الحيّة، يميل في تبعيته للنظام الإيراني ويقع في مداراته السياسية والعسكرية، والأخرى (مشعل) لديها ارتباطات تقليدية بالتنظيم الدولي لجماعة "الإخوان".


خالد مشعل وخليل الحيّة

وتشهد "حماس" صراعًا محتدمًا على رئاسة المكتب السياسي بين تيارين متنافسين، في لحظة معقدة تلي حرب غزة، وبعد تصفية عدد من أبرز قادتها، منهم يحيى السنوار وإسماعيل هنية، بينما تتواصل الجهود السياسية، في إطار بنود اتفاق خطة السلام التي تم توقيعها في مدينة شرم الشيخ المصرية، نحو نشر قوة السلام الدولية وإعادة الإعمار، بجانب نزع سلاح "حماس"، الأمر الذي من المفترض أن تتهيّأ شروطه في ظل حكومة تكنوقراط واستبعاد الحركة من حكم القطاع.

وبحسب مصادر تحدثت لـ"المشهد"، فإنّ التنافس على قيادة الحركة يقع بين تيارين، الأول يمثله خليل الحيّة المعروف بالميل نحو إيران والفصائل المسلحة في غزة، والثاني يقوده خالد مشعل المرتبط بالتيار الدولي "للإخوان"، إلى جانب علاقاته الإقليمية والدولية، بما في ذلك بعض دول الخليج.

إلا أنّ الحركة شددت على استمرار سيطرتها في القطاع، في حين لجأت إلى حل وسط موقت بتكليف محمد درويش لقيادة الحركة موقتًا، وسط ترجيح الأجواء الداخلية لصالح خليل الحيّة، وفق المصادر ذاتها، وذلك رغم أنّ الحسابات النهائية قد تتغير بناءً على تصويت أعضاء المكتب السياسي، في ظل تأثير التدخلات الخارجية والموازنة بين مصالح التيارين.

وكانت وكالة "فرانس برس" قد نقلت عن مصادر مطلعة، أنّ المنافسة الداخلية على قيادة "حماس"، التي تتم إداراتها موقتًا وبشكل مرحلي، من خلال مجلس مؤلف من 5 أعضاء، باتت منحصرة بين شخصيّتين رئيستين هما مشعل والحيّة، وذلك بعد استكمال مجموعة من الإجراءات التنظيمية، منها انتخاب مجلس شورى جديد والذي يعدّ العروة الوثقى ونقطة الاتصال بين المكتب السياسي والأطر القيادية.

وقال مسؤول في الحركة للوكالة الفرنسية، "أنهت "حماس" انتخاباتها الداخلية في الأقاليم الثلاثة، ووصلت إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي".

وتابع: "تنحصر المنافسة بين القياديّين الأبرز خالد مشعل وخليل الحيّة".

ما بعد حرب غزة

وقال مصدران في الحركة، إنّ رئيس المكتب السياسي المقبل، سيتولى "لمدة عام واحد إدارة المكتب السياسي، وهي دورة انتخابات استثنائية، ثم تنظم الحركة انتخابات أخرى لدورة جديدة لهياكلها وأطرها الشورية والقيادية، تستمر لـ4 سنوات".

ولم يعد خافيًا أنّ الاختيار بين التيارين في هذا التوقيت، تتخطى نتائجه الوضع التنظيمي، حيث لن ينعكس فقط على مستقبل الحركة السياسي، إنما على حالة الاستقرار والتهدئة وانتقال السلطة في القطاع، خصوصًا مع التباينات في المواقف ومدى استجابة كل طرف تنظيمي إلى مبدأ نزع السلاح.

صراع داخل "حماس"

إذًا، تواجه حركة "حماس" حالة تنافس داخلي واضحة بين اتجاهين متناقضين داخل قيادتها، في ما يتعلق بالعلاقات الإقليمية والتحالفات الدولية. ففي حين يميل جزء من الحركة نحو الحلف الإيراني، كما هو الحال لدى خليل الحيّة، يتجه تيار آخر نحو التنظيم الدولي "للإخوان"، ممثلًا في خالد مشعل، خصوصًا عبر العلاقات التي تربطه بالتنظيم في تركيا، بحسب الأكاديمي الفلسطيني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور جهاد الحرازين.

ويقول الحرازين لـ"المشهد": "يُعتبر خليل الحيّة أبرز الشخصيات المرتبطة بالتيار الإيراني داخل القطاع، مع وجود نفوذ محدود للجناح العسكري لـ"حماس" في غزة، والذي تعرض لاستهدافات طالت أبرز قياداته، منهم يحيى السنوار خلال الحرب. هذه الانقسامات انعكست بوضوح في التصريحات المتناقضة بين قيادات الحركة داخليًا وخارجيًا، قبل أن يظهر مجددًا خالد مشعل على الساحة الإعلامية، من خلال مبادرات سياسية ودبلوماسية تسعى لإبراز حركة "حماس" كجهة براغماتية قادرة على التوافق مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة".

وثمّة ملاحظة أنّ التيار الموالي "للإخوان"، بقيادة خالد مشعل وموسى أبو مرزوق، بدأ يكتسب زخمًا أكبر في المرحلة الحالية، خصوصًا مع تراجع الميل الإيراني نتيجة الضغوط الأميركية والدولية على طهران، فضلًا عن الصعوبات الإقليمية التي تواجهها، كما يوضح الحرازين، لافتًا إلى أنه في ظل هذا الصراع الداخلي، لجأت "حماس" إلى حل وسط موقت، حيث تم تكليف رئيس مجلس الشورى، محمد درويش، بقيادة الحركة موقتًا، في انتظار استقرار الخلاف حول قيادة المكتب السياسي.

ومع ذلك، يبقى من المرجح أن يعود خالد مشعل إلى الواجهة في حال قدم مبادرات تتوافق مع مطالب المجتمع الدولي، بما يحافظ على مكانة الحركة ضمن المشهد السياسي الإقليمي، بحسب ما يشير الأكاديمي الفلسطيني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس.

ويردف: "تؤكد مواقف "حماس" وقياداتها، مثل تصريح إسماعيل هنية، أنّ الحركة لن تتخلى عن الحكم والسيطرة على الحكومة، بما يعكس استمرار النفوذ الذي أكده التنظيم الدولي للإخوان منذ عام 2007، عندما أصبح قطاع غزة أول بقعة تحكمها الحركة على أساس نموذج التنظيم الدولي".

وعليه، فمن الواضح على نحو مباشر، أنّ "التدخلات الخارجية قد تؤثر على مسار اختيار رئيس المكتب السياسي، بما قد يغلّب كفة تيار على آخر، ويحدد مستقبل التوازن الداخلي للحركة بين الميل الإيراني وتوجهات التنظيم الدولي للإخوان"، على حد توصيف الحرازين.

صراع التبعية

من جهته، يقول القيادي في حركة فتح وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، إنّ معلومات محدودة تشير إلى أنّ حركة "حماس" أنهت تكوين مجلس الشورى والمكاتب السياسية الفرعية في غزة، من دون إجراء انتخابات رسمية، إذ تم ملء الفراغات بتكليف أعضاء جدد، مع مراعاة مقتل عدد كبير من القيادات السابقة.

وتتركز المنافسة على رئاسة المكتب السياسي العام، والتي يبدو أنّ الصراع فيها يقتصر على شخصيّتين رئيسيتين، هما خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق وقيادة "حماس" في الخارج، وخليل الحيّة، نائب رئيس المكتب السياسي في غزة، والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الداخل الفلسطيني، كما مع أطراف إقليمية عدة، منها إيران وتركيا، وفق الرقب في حديثه لمنصة "المشهد".

ويمكن القول إنّ هناك ميولًا داخلية نحو خليل الحيّة، خصوصًا من جانب القيادات الموالية للتيار الإيراني والفصائل المسلحة في غزة، بينما يتمتع خالد مشعل بعلاقات جيدة مع بعض القوى الإقليمية المؤثرة، ومنها دول الخليج بجانب المجتمع الدولي، وإن كانت علاقاته مع إيران أقل مما كانت عليه في السابق، كما يوضح القيادي بحركة فتح وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب.

نزع سلاح "حماس"

ويُعرف عن مشعل موقفه المعارض للقوة العسكرية لـ"حماس"، إذ يميل إلى الحدّ من العمليات المسلحة المباشرة، وذلك بخلاف خليل الحيّة، والذي له رؤية واضحة في ما يتعلق بالقدرات العسكرية والإستراتيجية للحركة، لكنه خفف من خطاب التصعيد بعد لقاءات حركية مع مسؤولين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في شرم الشيخ، حيث تم مناقشة المستقبل السياسي لحركة "حماس".

وبالمحصلة، تشير التقديرات الحالية، والحديث للرقب، إلى أنّ الأجواء الداخلية تميل لصالح خليل الحيّة ليصبح رئيس المكتب السياسي القادم، إلا أنّ الحسابات النهائية قد تتغير، خصوصًا بعد معرفة كامل أعضاء المكتب السياسي الذين سيصوتون لاختيار الرئيس الجديد.