hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "داعش" في غزة.. سلاح حرب إسرائيل الدعائية ضد "حماس"

"حماس" لا تلتقي أيديولوجياً مع "داعش" (رويترز)
"حماس" لا تلتقي أيديولوجياً مع "داعش" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق: الرواية الإسرائيلية حول وجود تنظيم داعش في غزة كاذبة.
  • أستاذ علوم سياسية بجامعة القدس: إسرائيل تستخدم ورقة "داعش" لتبرير جرائمها في غزة والتغطية عليها.

في تطور لافت لتداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي شارفت على عامها الثاني توالياً، برز اسم تنظيم داعش إلى الواجهة من جديد، وذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مؤخراً تمكنه من القضاء على القيادي الأبرز في التنظيم داخل القطاع، ويدعى محمد عبد العزيز أبو زبيدة، عقب غارة جوية استهدفت موقعاً في مخيم البريج وسط القطاع، متهماً "داعش" بالمشاركة بشكل فعال في القتال ضد القوات الإسرائيلية في غزة.

وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن أبو زبيدة كان مسؤولاً عن فرع التنظيم في فلسطين، وأشرف على السياسة والتخطيط والهجمات في قطاع غزة والضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء، كما عمل أيضاً على تهريب وسائل قتالية وجمع أموال طائلة لصالح الإرهاب داخل فلسطين.

وعقب هجوم حركة "حماس" في السابع من أكتوبر عام 2023 على مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية، أعلنت عدد من التنظيمات الفلسطينية وأخرى تحمل طابعاً دينياً داخل المنطقة دعمها لحركة "حماس"، بل وساندتها في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وكان من بين هذه التنظيمات "الحوثيون" في اليمن، و"حزب الله" اللبناني، وعدد من التنظيمات في الداخل الفلسطيني كحركة الجهاد الإسلامي وغيرهم، لكن تنظيم "داعش" لم يصدر عنه أي مساندة لـ"حماس" آنذاك.

"داعش" في غزة

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن مقتل أحد كبار قادة تنظيم داعش في غزة، برزت تساؤلات عديدة على ألسنة كثيرين حول مدى حقيقة وجود التنظيم الإرهابي داخل قطاع غزة، وقتاله بجانب "حماس" والفصائل الفلسطينية الأخرى ضد القوات الإسرائيلية التي تحاصر القطاع منذ ما يقرب من عامين.

وفي هذا الإطار استبعد وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق وخبير الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد، وجود تنظيم داعش في قطاع غزة، مؤكداً أن الرواية الإسرائيلية حول مزاعم وجود التنظيم داخل القطاع غير صادقة تماماً، واصفاً إياها بالادعاءات الكاذبة التي لا تستند إلى أي حقائق على أرض الواقع، كما أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة مستقلة وموثوقة، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي لديه إستراتيجية دعائية هدفها "ربط حماس" بالتنظيمات الإرهابية المسلحة.

وأشار عبد الواحد إلى أن تنظيم داعش الإرهابي تم القضاء عليه في عام 2019، سواء في العراق أو سوريا، وما تبقى من هذا التنظيم أصبح يطلق عليهم الذئاب المنفردة، وهم عناصر منفردة يحملون أفكاراً شديدة التطرف والخطورة، لكن فكرة وجود تنظيم داعش بهيكله الكامل مستبعدة للغاية في هذه الفترة.

لماذا أشهرت إسرائيل ورقة داعش؟

وفيما يتعلق بالأسباب التي دفعت الجانب الإسرائيلي إلى إشهار ورقة تنظيم داعش في هذا التوقيت في الحرب الدائرة رحاها داخل قطاع غزة، أوضح وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق أن هناك العديد من الدوافع الإسرائيلية حول هذا الأمر، وذكر من أبرزها الآتي:

  • صرف الانتباه عن الانتهاكات الإسرائيلية في غزة، مثل التهجير القسري والمجاعة.
  • كسب تعاطف دولي من خلال استغلال خطاب مكافحة الإرهاب.
  • التأكيد على أن إسرائيل تحارب إرهاباً دولياً، لتبرير عملياتها العسكرية والإلهاء عن جرائمها التي ترتكبها كل يوم داخل قطاع غزة والتي تُصنَّف على أنها إبادة جماعية.

لا عداء بين "داعش" وإسرائيل 

ومؤخراً اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بتسليح عناصر من تنظيم داعش لمحاربة حركة حماس في غزة، محذراً من أن هذا الدعم قد يشكل تهديداً يرتد على إسرائيل نفسها في أي وقت.

لذلك يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، إن تنظيم داعش منذ الإعلان عن تأسيسه لم ينفذ عمليات عدائية مطلقاً ضد إسرائيل، ولم يُشهر بندقيته في يوم من الأيام في وجه قواتها.

وبالتالي ادعاء إسرائيل بوجود "داعش" في غزة مردود عليها، فقط هي تحاول إقناع العالم بتبرير جرائمها التي ترتكبها بحق المدنيين العزل في غزة، من خلال أنها تواجه "داعش" مدعيةً بين الحين والآخر وجود مثل هذه التنظيمات المسلحة.

واستبعد الرقب أن يكون هناك تحالف بين تنظيم داعش وحركة "حماس"، لأن الأخيرة لا تلتقي فكرياً مع "داعش" مطلقاً، مبيناً أنه كانت هناك محاولات لميلاد تنظيم داعش في غزة قبل سنوات، لكن حركة "حماس" واجهته وبشدة لأنها كانت ضد هذا التنظيم، والذي كان يحاول تقديم نفسه كتنظيم معتدل في ذلك الوقت. كاشفاً أن مدينة رفح الفلسطينية شهدت مواجهات دموية في عام 2009 بين التنظيمين، بقيادة عبد اللطيف موسى الذي كان يرغب في جعل رفح "إمارة إسلامية"، وتم القضاء على موسى وعدد آخر من عناصر تنظيم داعش. مشيراً إلى أن التقاء الأمر بين الطرفين لا يمكن أن يحدث.

وذهب وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق والخبير في شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد إلى القول إن:

  • هناك مفارقة كبيرة بين أيديولوجية "حماس" وأيديولوجية "داعش"، وبالتالي لا يلتقي الاثنان في خط واحد على الإطلاق، وهو ما برز بشكل جلي خلال المواجهات التي وقعت بين الطرفين عقب انتهاء حرب العام 2014 في غزة بين إسرائيل و"حماس".
  • كانت المواجهة الأولى بين تنظيم "داعش" و"حماس" بعد تفجير التنظيم الإرهابي عبوات ناسفة عدة بأفراد أمن تابعين لـ"حماس" في غزة.
  • أعقب ذلك ملاحقة الأجهزة الأمنية التابعة لـ"حماس" لعناصر التنظيم ورجال دين مقربين من "داعش" واعتقالهم، ومن رفض تسليم نفسه قُتل في اشتباكات مسلحة، وذلك من أجل القضاء على تنظيم داعش بشكل نهائي.
  • فضلاً عن قيام "داعش" في سيناء من قبل بإعدام أحد الأشخاص بسبب التعامل مع "حماس"، وهو ما يؤكد على مدى الخلاف الأيديولوجي بين الطرفين.

المجتمع الفلسطيني ينبذ "داعش"

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب أن "داعش" وغيره من التنظيمات المسلحة صنيعة إسرائيلية، مؤكداً أن المجتمع الفلسطيني يتميز بالوسطية ويرفض بشكل قاطع تواجد هكذا تنظيمات بداخله، مضيفا:

  • كان القضاء عليها قاسماً مشتركاً بين كل المكونات السياسية في غزة، بما فيها "حماس".
  • فكر هذه التنظيمات كان يُكفِّر "حماس" في قطاع غزة.
  • عمليات "داعش" الإرهابية التي مارسها داخل المنطقة من قتل مرفوضة ومنبوذة فلسطينياً ومن كافة الفصائل والحركات الفلسطينية.
  • لا يوجد تعاون بينه وبين "حماس" في محاربة الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى وجود رغبة لدى الكثير من الفلسطينيين في حمل السلاح لمواجهة إسرائيل للدفاع عن بلادهم، وبالتالي فلا حاجة إلى "داعش" في هذه المرحلة.

إسرائيل لن تنجح في استخدام ذريعة "داعش"

ولفت الرقب إلى أن حكومة نتانياهو تبحث عن أي متنفس للهروب من حالة السخط العالمية التي تنهال عليها من الدول والمنظمات الدولية كافة؛ نتيجةً لحرب الإبادة المشتعلة في قطاع غزة، فراحت تستخدم ورقة "داعش" للتغطية على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.

لكنه أكد أن هذه الورقة "لن تنجح في تحقيق ما يريده نتانياهو وحكومته الدموية، وستفشل كغيرها أمام صلابة الموقف الفلسطيني القوي، ولن تتمكن حكومة نتانياهو من التغطية على حرب الإبادة التي تديرها في غزة".