كشف الأسير الفلسطيني السابق سامي الساعي، عن تفاصيل مروّعة لتعرّضه لانتهاكات جنسية وتعذيب جسدي داخل أحد السجون الإسرائيلية، مؤكدًا أنّ الحراس الذين اعتدوا عليه كانوا يضحكون أثناء الجريمة، قبل أن يتركوه مكبّلًا ومعصوب العينين يتألم على الأرض.
وأوضح أنّ أحدهم تدخّل فقط لمنع توثيق الاعتداء، محذرًا زملاءه من التقاط صور.
شهادات صادمة
قال الساعي وهو أب لـ6 أبناء، إنه نزف لأكثر من 3 أسابيع عقب الاعتداء الذي وقع بعيد اعتقاله في فبراير 2024، مشيرًا إلى أنه لم يتلقّ أيّ علاج طبي، واضطر لاستخدام أوراق الحمام لوقف النزيف.
وبعد الإفراج عنه في يونيو 2025، نشر مقطعًا مصورًا على منصة "تيك توك"، يروي فيه ما تعرّض له، متحديًا الوصمة الاجتماعية والتهديدات الإسرائيلية.
من جانبه، وثّق تقرير جديد لمنظمة "بتسيلم" الحقوقية، نمطًا واسعًا من الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون المدنية والعسكرية الإسرائيلية، تراوح بين التهديد بالاعتداء، والتجريد القسري من الملابس، وصولًا إلى الاغتصاب المباشر.
وأشار التقرير أيضًا إلى استخدام الكلاب، والصدمات الكهربائية والاعتداءات بالغاز المسيّل للدموع، والقنابل الصوتية، إضافة إلى حرمان الأسرى من الرعاية الطبية، ما أدى إلى إعاقات دائمة وحالات وفاة.
ومن بين الشهادات التي أوردها التقرير، ما رواه الأسير تامر قرمط (41 عامًا) الذي اعتُقل خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان في غزة عام 2023، حيث تعرّض للضرب المبرّح وفقد جزءًا من سمعه، قبل أن يُغتصب باستخدام عصا خشبية.
وأكد أنه أُجبر لاحقًا على لعق الأداة المستخدمة في الاعتداء، في مشهد وصفه بأنه "إهانة مضاعفة".
وأشار التقرير إلى أنّ هذه الممارسات تحولت بعد 7 أكتوبر 2023، إلى سياسة ممنهجة، حيث باتت مراكز الاحتجاز "شبكة مكرسة للتعذيب"، وفق وصف المنظمة.
ولفت إلى أنّ السلطات الإسرائيلية لا تُخفي هذه الانتهاكات، بل يجري التباهي بها علنًا، وتحظى بدعم سياسي وقضائي، فيما يتم تصويرها في الإعلام المحلي باعتبارها جزءًا من "الردع".
انتهاكات جنسية وتعذيب
وعلى الرغم من أنّ النيابة العسكرية الإسرائيلية وجهت اتهامات لعدد من الجنود في قضية اغتصاب داخل مركز سدي تيمان، فإنّ المحاكمة لم تؤدِّ سوى إلى إدانة جندي واحد، وسط دعم سياسي واسع للمتهمين.
وشددت المديرة التنفيذية لـ"بتسيلم" يولي نوفاك، على أنّ هذه الانتهاكات تأتي في سياق "حملة منظمة لتدمير المجتمع الفلسطيني"، مؤكدة أنّ المجتمع الدولي يكتفي بالإدانة من دون اتخاذ خطوات عملية، ما يمنح إسرائيل "حصانة كاملة".
وأشار التقرير أيضًا، إلى وفاة ما لا يقل عن 98 أسيرًا فلسطينيًا منذ أكتوبر 2023، بينهم الشاب عبد الرحمن ميري (34 عامًا) الذي يُعتقد أنه قضى تحت التعذيب، فيما لا تزال السلطات الإسرائيلية تحتجز جثمانه، ما ضاعف من مأساة أسرته التي فقدت والده لاحقًا حزنًا على ابنه.
وبحسب آخر الأرقام الرسمية قبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحتجز إسرائيل نحو 9 آلاف فلسطيني من غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، نصفهم تقريبًا رهن الاعتقال الإداري من دون محاكمة.