منذ بدء حرب غزة ترفض "حماس" الخضوع لضغوط الولايات المتحدة القوة العالمية الرئيسية، ودولتين رئيسيتين في الشرق الأوسط، مصر وقطر، رغم أنها منظمة ليست كبيرة.
وعلى الرغم من الضغوط العسكرية الشديدة التي تتعرض لها من جانب إسرائيل، ومعاناتها من خسائر بشرية واسعة النطاق، وخسارتها لمعظم معاقلها الإقليمية، فضلا عن شريان الحياة المتمثل في نفق فيلادلفيا، فإن "حماس" لا تزال غير راغبة في قبول المقترحات التي قد تبدو جيدة نسبيا، بالنظر إلى وضعها الحالي، فكيف حافظت "حماس" على قوتها من دون الرضوخ لضغوط الوساطة؟
وفقا لتقرير "جيروزاليم بوست" فإن الإجابة على هذا السؤال، تندرج تحت 3 تفسيرات وفق ما يلي:
التفسير الأول
هو أن أيا من الوسطاء لا يملك نفوذا كافيا ضد "حماس".
قطر تمتلك القدرة الأكبر للضغط على "حماس" والمتمثلة بوقف المساعدات المالية التي تقدمها للحركة، وتجميد أصول التنظيم في قطر، وإغلاق مكاتب "حماس" في قطر، وهو ما يعني نفي قيادات الحركة من أراضيها.
وهددت قطر بطرد قيادة "حماس" من أراضيها، لكن هذا التهديد لم ينفذ بعد، لأن قطر تدرك أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تعرض للخطر قدرتها على التوسط بين إسرائيل و"حماس".
نفوذ مصر أضعف من نفوذ قطر، ولا تملك سوى القليل من الموارد التي يمكنها استخدامها في الوساطة، بل فقدت حتى آخر نفوذ لها وهو السيطرة على ممر فيلادلفيا.
وتكمن أهمية الولايات المتحدة كوسيط في قدرتها على تقديم ضمانات ضد أي انتهاك من جانب إسرائيل للاتفاق بعد التوقيع، في المقابل ليس لدى الرئيس الأميركي جو بايدن أي نفوذ مباشر ضد "حماس".
التفسير الثاني
يتعلق بحقيقة مفادها أن العقوبات المفروضة على الجهات الفاعلة غير المتعاونة على الساحة الدولية تصبح غير فعّالة عندما يتعلق الأمر ببقاء تلك الجهات.
وبعبارة أخرى، فإن أولئك المعرضين لخطر الفناء لا يمكن ردعهم بالتهديدات التي يطلقها حلفاؤهم أو الوسطاء، وبالتالي فإن أي اقتراح لا يتضمن وعدا لا لبس فيه بإنهاء الحرب سوف يُرفض، حتى على حساب وقوع المزيد من الضحايا، وهو ما لا يشكل على أية حال عاملا يدفع "حماس" إلى النظر في مواصلة القتال أو إنهائه.
التفسير الثالث
إن الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي على إسرائيل، والضغوط العسكرية التي يمارسها "حزب الله" على الحدود الشمالية، والضغوط التي يمارسها المجتمع الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى دفعت زعيم الحركة يحيى السنوار إلى استنتاج أن أهدافه سوف تتحقق في نهاية المطاف، حتى لو استغرق الأمر وقتا طويلا.
وهذه السياسة تنطوي على المجازفة والمغامرة، وهي سمة من سمات القادة المتهورين أو الشجعان للغاية، وفقا للصحيفة.
ما هي الخيارات؟
وإذا كان هذا التقييم دقيقا، فما الذي يمكن عمله؟
وفقا للصحيفة هناك 3 خيارات:
الخيار الأول
قبول مطالب "حماس" وميزة مسار العمل هذا هو أنه سيضع نهاية للحرب وإطلاق سراح الأسرى، وربما يسمح لإسرائيل بالتركيز على المسرح الشمالي، الذي يتطلب سياسة أكثر قوة، سواء الدبلوماسية أو العسكرية.
والعيب هنا هو أن إسرائيل سوف يُنظَر إليها باعتبارها لم تحقق أهدافها العسكرية المتمثلة في الإطاحة بـ"حماس" وتدميرها، وسوف تتلقى "حماس" دفعة قوية لصورتها الذاتية باعتبارها هزمت إسرائيل ببقائها.
الخيار الثاني
يتلخص في البدء في العمل بجدية على وضع خطط لإعادة إعمار غزة تحت قيادة بديلة، ليس إدارة مدنية أو عسكرية إسرائيلية، بل هيئة تتمتع بالشرعية الدولية، مثل السلطة الفلسطينية، وإن كانت بقيادة مختلفة، وتتمتع بالشرعية المحلية، وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، بدعم من الدول العربية المعتدلة، من شأنها أن تشكل تهديداً حقيقياً لبقايا حكم "حماس" في غزة.
الخيار الثالث
مواصلة الحرب حتى تستسلم "حماس" من دون قيد أو شرط، رغم أن هذا الهدف من غير الممكن تحقيقه طالما استمرت "حماس" في احتجاز الأسرى.