hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 لماذا يعيد ملك الأردن رسم هيكلة الجيش الآن؟

ملك الأردن أكد أن المطلوب هو أن تمتلك القوات المسلحة القدرة على حماية مراكز الثقل الإستراتيجية والعملياتية (إكس)
ملك الأردن أكد أن المطلوب هو أن تمتلك القوات المسلحة القدرة على حماية مراكز الثقل الإستراتيجية والعملياتية (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • التوجيهات الملكية تهدف إلى إحداث تحول بنيوي شامل بالجيش.
  • الرداد: الجيش الأردني مطالب بمواكبة التطورات التكنولوجية وحروب الجيل السادس.
  • إعادة هيكلة الجيش تختلف عن خدمة العلم وتستند لإستراتيجية واضحة.

أثار توجيه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الجيش لإعداد إستراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة تهدف إلى إحداث تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يضمن تعزيز قدراته وهيكلة الجيش بما يتناسب مع طبيعة التحديات الراهنة والمستقبلية، تساؤلات حول أسباب هذا القرار الملكي في هذا الوقت تحديدا.

هيكلة الجيش الأردني

وأوضح الملك أن هذه الإستراتيجية تأتي استجابة للتغيرات المتسارعة التي فرضتها التطورات التكنولوجية في ميدان القتال، مؤكدا أن الهدف هو تمكين القوات المسلحة من مواجهة مختلف التهديدات بكفاءة عالية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وفي رسالته لرئيس هيئة الأركان المشتركة، شدد العاهل الأردني على أن الطموح يتمثل في بناء قوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية، تُعد وتُسلح وتُدرب وفق أساليب القتال الحديثة لتظل على مستوى عال من الكفاءة والاحترافية والجاهزية وقادرة على مواكبة التطورات العسكرية العالمية.

وأكد الملك أن المطلوب هو أن تمتلك القوات المسلحة القدرة على حماية مراكز الثقل الإستراتيجية والعملياتية، وأن توظف أحدث تقنيات الدفاع، بما يعزز من قدرتها على الردع والدفاع الفعّال.

جاء ذلك في الوقت الذي أعلن الأردن العام الماضي إعادة خدمة العلم، ما طرح تساؤلات حول توقيت هذا القرار الملكي خصوصا وأن المنطقة تعيش على وقع أزمات وحروب بدءا من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وصولا إلى الحرب في جنوب لبنان واليمن وإيران.

توجيهات تختلف عن خدمة العلم

وفي هذا السياق، أكد مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري أن التوجيهات الملكية الخاصة بإعادة هيكلة الجيش الأردني تختلف تماما عن موضوع إعادة تفعيل خدمة العلم، موضحا أن الهدف هو إحداث تحول بنيوي شامل في القوات المسلحة، يقوم على إستراتيجية واضحة وخارطة طريق مباشرة ونافذة فورا.

وبيّن أن هذه التوجيهات الملكية تستهدف تطوير جميع وحدات وتشكيلات الجيش العربي، بما يشمل تحديث منظومة التسليح لتواكب الأنظمة والتقنيات الحديثة، إلى جانب تطوير التعليم العسكري وتعزيز أنظمة القيادة والسيطرة في البر والجو والبحر.

ولهيكلة الجيش، أكد الحياري أن هذا التغيير يأتي في وقت تتسارع فيه الأحداث الإقليمية، حيث شدد الملك الأردني على ضرورة أن لا تتأخر القوات المسلحة عن مواكبة التطورات التكنولوجية في المجال العسكري.

وأشار إلى أن عملية إعادة الهيكلة يجب أن تتضمن أيضا إيجاد قوة احتياط إستراتيجية للجيش الأردني لمواجهة الأزمات والتوترات التي تشهدها المنطقة، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على الاستجابة السريعة والفعالة لمختلف التحديات.

مواكبة حروب الجيل السادس

وأكد الخبير الأمني والعسكري الدكتور عمر الرداد أن إعادة هيكلة الجيش الأردني، كما نصت عليها الرسالة الملكية الأخيرة، تمثل تحولا بنيويا جوهريا يهدف إلى مواءمة المؤسسة العسكرية مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وقال الرداد في تصريحات لمنصة "المشهد" إن هذا التغيير يستند إلى مرجعية واضحة تتمثل في التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من تحديات أمنية وإستراتيجية تستدعي تحديثا شاملا في بنية الجيش.

وبيّن أن مفهوم الجيوش الحديثة لم يعد قائما على الكم من الطائرات والمدافع والبوارج والتشكيلات التقليدية، بل أصبح مرتبطا بالنوعية والتكنولوجيا المتقدمة.

وأضاف "في ظل ما يعرف بـ"حروب الجيل الـ6"، التي تعتمد على الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، بات من الضروري أن يتحول الجيش الأردني إلى قوة رشيقة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة أكثر من اعتمادها على العدد، بما يضمن قدرته على الدفاع عن الوطن ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية".

ولفت الرداد إلى أن انعكاسات هذا التغيير البنيوي ستظهر بوضوح على منظومة الأمن الوطني، حيث أن الرسالة الملكية شددت على إعادة تعريف دور القوات المسلحة وعلاقتها بالمؤسسات الأمنية الرديفة مثل الأمن العام وحرس الحدود والمخابرات.

ووفقا لرؤيته، فإن الجيش سيبقى العنوان الرئيس في قيادة الإستراتيجيات الدفاعية، بينما تتحول بقية المؤسسات إلى قوى مساندة تقدم المعلومات والإجراءات في إطار تكاملي يخدم الهدف الوطني.

وأشار الرداد إلى أن دور القوات المسلحة لا يقتصر على المهام الدفاعية وحماية الحدود بل يمتد إلى المساهمة في التنمية الوطنية.

الاحتياط في القوات المسلحة الأردنية

وفي هذا الصدد، أكد أنه "حتى في أوقات السلم، يمكن للجيش أن يؤدي أدوارا محورية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمشاركة في مشاريع البنية التحتية، وهو أمر ليس جديدا على الأردن، بل هو نهج اتبعته جيوش عديدة حول العالم استجابة للتحولات النوعية".

ولفت الرداد إلى أن ثقة الشارع الأردني بالقوات المسلحة تشكل ركنا أساسيا في مفهوم الأمن الوطني الشامل، حيث ينظر الأردنيون إلى الجيش باعتباره المؤسسة الأكثر قدرة على إنجاز المشاريع الكبرى بفضل ما يتمتع به من مصداقية وانضباط ونزاهة، فضلا عن دوره في مكافحة الفساد.

وضرب مثالا على ذلك بالثقة الشعبية في قدرة الجيش على التعامل مع الأزمات الطبيعية مثل الفيضانات، حيث ينظر إليه كجهة قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة بكفاءة عالية.

وتوقف الرداد عند مسألة "المرونة" أو "الرشاقة" التي وردت في الرسالة الملكية، موضحا أنها تعني الانتقال من التركيز على الكم البشري والعتاد إلى نوعية مختلفة من الكوادر المؤهلة، ضباطا وأفرادا، قادرين على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية الممتدة على 3 سنوات، ستفضي إلى تشكيل قوات محترفة تعكس صورة جديدة للأردن على المستويين الإقليمي والدولي.

كما أشار إلى أهمية بند قوات الاحتياط الذي ورد في الرسالة الملكية، موضحا أن التعامل مع هذه القوات يجب أن يكون منظما ومؤسسيا بعيدا عن مفهوم الفورية لمساعدة الغير، بحيث يتم استدعاؤها وفق خطط مدروسة ويكون كل جندي وضابط احتياط على دراية بمهامه عند الحاجة، بما يضمن تكاملها مع القوات العاملة في اللحظة المناسبة.