عين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس السبت، السياسي المخضرم حسين الشيخ نائبا لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة اعتُبرت تمهيدا لاختيار خليفة له وسط ترهل السلطة الفلسطينية وضغوط عربية وغربية لإجراء إصلاحات داخلية.
وعلى الرغم من أن تعيين الشيخ لا يضمن خلافته لعباس البالغ 89 عاما، إلا أنه يجعله أبرز المرشحين بين قيادات حركة "فتح" التقليدية.
ويشغل حسين الشيخ، البالغ من العمر 64 عاما، منذ أعوام مناصب عليا، وكان الذراع الأساسية لعباس في التنسيق مع إسرائيل، ما يمنحه نفوذا سياسيا وأمنيا بارزا.
ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي أن شعبيته - كحال معظم قيادات "فتح" - ضعيفة لدى الشارع الفلسطيني.
وبموجب القرار الجديد، يتولى الشيخ تصريف مهام رئيس المنظمة مؤقتا في حال شغور المنصب، لكن اختيار رئيس دائم سيحتاج لموافقة اللجنة التنفيذية، التي تضم شخصيات ترى نفسها مؤهلة للقيادة.
وفي المقابل، سيقود روحي فتوح السلطة الفلسطينية مؤقتا إلى حين إجراء انتخابات خلال 90 يوما، وهو أمر يبدو صعب التحقيق حاليا.
وفي ظل استمرار الصراع مع "حماس" والأزمات المتصاعدة في غزة، تزداد أهمية دور الشيخ في محاولة توحيد القيادة الفلسطينية وإعادة ترتيب المشهد السياسي.
ترهّل إداري وهيكلي
ومن هنا، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد أن تعيين حسين الشيخ نائبا للرئيس محمود عباس يحمل دلالات زمنية بالغة الأهمية، في ظل حالة التراجع التي تمر بها السلطة الفلسطينية، وفي ظل الضغوط العربية والغربية المطالبة بإجراء إصلاحات إدارية وهيكلية داخل مؤسسات السلطة.
وأكد في حديثه لمنصة "المشهد" أن اختيار الشيخ، الذي تم بموافقة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، يجعله مرشحا بارزا لقيادة الحركة في أي انتخابات رئاسية مقبلة، أو رئيسا فعليا للسلطة حال تعذر تنظيم الانتخابات لأي سبب، خصوصا مع تدهور الوضع الصحي للرئيس عباس وتراجع شعبيته بسبب مواقفه من "قضايا المقاومة"، وتخبط الخطاب الإعلامي الرسمي، الذي عرضه لانتقادات محلية وعربية واسعة.
وأضاف أبوزيد أن صعود حسين الشيخ إلى هذا المنصب جاء مفاجئا إذا ما قيس بتجاوزه لقيادات أقدم وأكثر حضورا وتأثيرا في الشارع الفلسطيني، إلا أنه يصبح أمرا طبيعيا بالنظر إلى الصعود السريع له خلال الأعوام الأخيرة داخل هياكل السلطة وحركة "فتح" والمنظمة، حتى بات أحد أبرز الفاعلين في مطبخ القرارين السياسي والأمني.
وأشار أبوزيد إلى أن الشيخ يقود تيارا داخل السلطة يلتزم بنهج الرئيس عباس القائم على السعي إلى اتفاق سلام مع إسرائيل عبر المفاوضات، غير أنه أدلى مؤخرا بتصريحات مؤيدة لـ"المقاومة" في غزة.
ومع ذلك، يرى أن هذه التصريحات لا تعبر عن تغيير جوهري في النهج بقدر ما تعكس توجها براغماتيا لاستقطاب أوسع دعم شعبي ممكن، دون التورط في كلفة سياسية كبيرة.
وفي ما يتعلق بعلاقة الشيخ بإسرائيل، بيّن أبوزيد أنه يمثل الخيار المفضل لإسرائيل في المرحلة المقبلة، نظرا للدور الذي اضطلع به في ملف التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي.
وأضاف أن إسرائيل ترى فيه "الأفضل ضمن الخيارات السيئة"، إذ قد يكون الأكثر استعدادا لتبني سياسات تقوم على فتح قنوات حوار بدلا من المواجهة المباشرة حتى مع استمرار السياسات الإسرائيلية مثل ضم أجزاء من الضفة الغربية.
"لا إضافة حقيقية"
إلى ذلك، أوضح المحلل السياسي من رام الله جهاد حرب، أن استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس دولة فلسطين، لا يحمل في طياته إضافة حقيقية للمشهد الدستوري الفلسطيني.
وأشار في تصريحات لـ"المشهد" إلى أن القرار ينص بوضوح على أن تعيين نائب الرئيس يتم بناء على ترشيح من رئيس اللجنة التنفيذية نفسه، ثم تصادق عليه اللجنة التنفيذية، مما يعني أن سلطة التعيين والإقالة أو قبول الاستقالة تبقى بيد الرئيس وحده.
وبالتالي، فإن استحداث هذا المنصب لا يغيّر من البنية الدستورية القائمة، وإن كان قد يفتح الباب أمام إشكاليات جديدة لم تتضح معالمها بعد في النظام السياسي الفلسطيني، بحسب حرب.
وبيّن أن تعيين شخص في منصب نائب الرئيس قد يمهّد – نظريا - للوصول إلى رئاسة اللجنة التنفيذية أو إلى منصب رئيس دولة فلسطين، لكنه ليس مسارا محسوما.
وقال حرب إن "النصوص القانونية القائمة - خصوصا قرار المجلس المركزي - لا تنص بشكل صريح على أن نائب الرئيس يتولى تلقائيا رئاسة اللجنة التنفيذية أو رئاسة دولة فلسطين في حال شغور المنصب".
وأشار إلى أنه لم يتم تعديل المادة 13 من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تنص على أن اللجنة التنفيذية تنتخب رئيسها من بين أعضائها، مما يعني أن أي خلافة ستبقى مرتبطة بعملية انتخاب داخل اللجنة.
أدوار وصلاحيات
وأضاف حرب أن غياب نص واضح ينظم مسألة الخلافة قد يفتح المجال مستقبلا لحدوث صراع بين مراكز القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني حول من يتولى رئاسة اللجنة التنفيذية أو رئاسة دولة فلسطين.
وأكد أن الدور الفعلي لنائب الرئيس سيظل مرهونا بقرار رئيس اللجنة التنفيذية نفسه، إذ سيكون هو الجهة التي تحدد طبيعة المهام المنوطة به. فقد يكلفه بتمثيله في اللقاءات والمحافل الدولية، أو يمنحه بعض الصلاحيات المتعلقة بالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
ومع ذلك، يرى حرب أن طبيعة الدور والصلاحيات التي سيضطلع بها نائب الرئيس تبقى "غير واضحة حتى الآن، رهن ما يقرره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفقا لما ورد في نص قرار المجلس المركزي الذي أتاح للرئيس حصريا صلاحية تحديد مهام نائبه".