في اليوم العالمي لحرية الصحافة والذي يُصادف الـ3 من مايو من كل عام، كشف المؤشر العالمي لحرية الصحافة السنوي، الذي تنشره منظمة "مراسلون بلا حدود"، عن تزايد معدل الهجمات السياسية على حرية الصحافة، بما في ذلك احتجاز الصحفيين وقمع وسائل الإعلام المستقلة ونشر المعلومات المضللة على نطاق واسع، وبشكل كبير خلال العام الماضي.
ويصنف المؤشر 180 دولة من حيث قدرة الصحفيين على العمل وإعداد التقارير بحرية واستقلالية.
انخفاض في حرية الصحافة
وفي عام سيتوجه فيه أكثر من نصف سكان العالم إلى صناديق الاقتراع في انتخابات ديمقراطية، يُظهر مؤشر "مراسلون بلا حدود" انخفاضًا عامًا في حرية الصحافة على مستوى العالم وارتفاعًا حادًا في القمع السياسي للصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة، وفقا لصحيفة "غارديان" البريطانية.
وقالت آن بوكاندي، مديرة التحرير في "مراسلون بلا حدود": "ترى مراسلون بلا حدود تراجعاً مقلقاً في دعم واحترام استقلالية وسائل الإعلام وزيادة في الضغوط التي تمارسها الدولة أو الجهات السياسية الفاعلة الأخرى".
وتابعت "تلعب الدول والقوى السياسية الأخرى دورًا متناقصًا في حماية حرية الصحافة. ويسير هذا الحرمان أحيانًا جنبًا إلى جنب مع المزيد من الأعمال العدائية التي تقوض دور الصحفيين، أو حتى تستخدم وسائل الإعلام كأداة من خلال حملات المضايقة أو التضليل".
الدول الأكثر انتهاكا لحرية الصحافة
وبحسب التقرير، كان أداء منطقتي شمال إفريقيا والشرق الأوسط هو الأسوأ من حيث القيود المفروضة على حرية الصحافة من قبل القوات الحكومية. وقالت "مراسلون بلا حدود"، إن الحكومات في جميع أنحاء المنطقة حاولت في العام الماضي السيطرة على وسائل الإعلام وتقييدها من خلال العنف والاعتقالات والقوانين الصارمة، والتي تفاقمت بسبب "الإفلات المنهجي من العقاب على جرائم العنف ضد الصحفيين".
وتقول "مراسلون بلا حدود" إنه منذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 100 مراسل فلسطيني في غزة، بما في ذلك 22 على الأقل أثناء عملهم.
وفي أماكن أخرى من المنطقة، قُتل صحفيون في السودان، حيث جرت محاولات جادة للحد من التقارير المستقلة عن العنف والحرب الأهلية.
كما تدهور وضع الإعلاميين في سوريا، حيث تم تهديد الصحفيين الذين فروا من قمع الصحافة في وطنهم.
وتقول "مراسلون بلا حدود" إن أميركا اللاتينية تظهر أيضًا مؤشرات مثيرة للقلق بشأن القمع السياسي للصحافة. وفي الأرجنتين، تباهى الرئيس الجديد خافيير مايلي باعتدائه على الصحافة الحرة وقام بإغلاق أكبر وكالة أنباء في البلاد. وتتعرض حرية الصحافة أيضًا لهجوم سياسي متواصل في البيرو والسلفادور.
كما كان أداء الولايات المتحدة سيئاً بسبب تزايد الهجمات على الصحفيين من قبل المسؤولين السياسيين، بما في ذلك الدعوات العامة لسجن الصحفيين.
وشهدت الانتخابات في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعمال عنف ضد الصحفيين غذتها الهجمات السياسية على حرية الإعلام.
إيقاف مؤسسات إخبارية
وفي نيجيريا، تعرض ما يقرب من 20 مراسلًا للهجوم في أوائل عام 2023، وفي مدغشقر، تم استهداف المراسلين أثناء تغطيتهم للاحتجاجات التي سبقت الانتخابات.
وفي الآونة الأخيرة، أوقفت بوركينو فاسو عمل العشرات من المؤسسات الإخبارية الأجنبية، بما في ذلك صحيفة "غارديان"، بسبب تقارير عن مذبحة مزعومة راح ضحيتها مئات المدنيين على يد الجيش البوركينابي.
وفي أوروبا، أظهر المؤشر تراجع روسيا في صفوف الدول التي تشن هجمات على حرية الصحافة فيما تسميه "مراسلون بلا حدود" بـ"حملتها الصليبية" ضد الصحافة المستقلة.
وفر أكثر من 1500 صحفي روسي إلى الخارج منذ حرب أوكرانيا عام 2022.
ويرجع موقع بيلاروس بالقرب من قاع مؤشر "مراسلون بلا حدود" إلى الاضطهاد المستمر للصحفيين بحجة مكافحة "التطرف".
وفي الأسبوع الماضي، حذر تقرير صادر عن اتحاد الحريات المدنية لأوروبا ومقره ألمانيا، من أن حرية الصحافة "تقترب بشكل خطير من نقطة الانهيار" في العديد من البلدان الأوروبية.
كما تفاقم قمع الصحافة الحرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتقول "مراسلون بلا حدود" إن الحكومات في المنطقة تشدد قبضتها على الأخبار والمعلومات "بقوة متزايدة" في بلدان مثل أفغانستان، حيث دمرت حركة "طالبان" الصحافة المستقلة تقريبًا، و"الاضطهاد الشامل" الذي تمارسه كوريا الشمالية والصين ضد الصحفيين ووسائل الإعلام المحلية. كما تراجعت فيتنام وميانمار في التصنيف هذا العام بسبب سعيهما إلى السجن الجماعي للإعلاميين.
ورسمت "مراسلون بلا حدود" صورة قاتمة للاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي، ووصفت استخدامه في ترسانة المعلومات المضللة لأغراض سياسية بأنه "مثير للقلق"، مع استخدام التزييف العميق للتأثير على مسار الانتخابات.
كما أن إعداد التقارير عن الحرب ضد الطبيعة يشكل خطورة متزايدة. قُتل 44 صحفياً بسبب تغطيتهم لقضايا البيئة على مدى السنوات الـ15 الماضية، وفقاً لتقرير منفصل صادر عن اليونسكو، التي تنظم اليوم العالمي لحرية الصحافة اليوم.