hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 ماذا تريد إسرائيل من العملية العسكرية في رفح؟

المشهد

فرص الوصول إلى هدنة إنسانية تتلاشى مع تصاعد الأحداث في غزة (أ ف ب)
فرص الوصول إلى هدنة إنسانية تتلاشى مع تصاعد الأحداث في غزة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إسرائيل قصفت مواقع في مدينة رفح تمهيدًا لاجتياح بري
  • خبير عسكري: تل أبيب تريد أن تجعل كل قطاع غزة غير صالح للحياة
  • تحذيرات دولية من انهيار مفاوضات تبادل الأسرى

فيما يبدو أن فرص التوّصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل و"حماس" مُقابل وقف إطلاق النار في غزة، قد أخذت في التلاشي، عقب التطورات الأخيرة التي يشهدها القطاع المُحاصر والواقع تحت القصف الإسرائيلي المتواصل منذ 7 أكتوبر.

وفي ساعة مُبكرة من صباح اليوم، فوجئ سكان مدينة رفح الفلسطينية، بقيام الجيش الإسرائيلي بإلقاء منشورات باللغة العربية، تطالبهم بالإخلاء الفوري للمنطقة تمهيدًا لعملية عسكرية.

وتأتي التطورات الميدانية، على خليفة شن "كتائب القسام" الجناح العسكريّ لـ"حماس"، هجومًا صاروخيًا على معبر كرم أبو سالم أمس الأحد، مما أسفر عن مقتل 4 جنود إسرائيليّين وإصابة 12 آخرين كانوا موجودين في المكان.

بالتزامن مع ذلك، قال مصدران أمنيان لرويترز، إنّ مصر رفعت الاستعداد العسكري في محافظة شمال سيناء المُتاخمة للحدود مع غزة، وذلك بالتزامن مع القصف الإسرائيلي على رفح.

دوليًا، حذّرت دول غربية من انهيار محادثات الهدنة بين "حماس" وإسرائيل، فيما أكدت فرنسا على أن أيّ تهجير قسري للسكان في رفح يعد جريمة حرب.

تمهيدا للاجتياح البريّ؟

بدوره، قال الخبير العسكري الأردنيّ العقيد إسماعيل أيوب إنّ ما تقوم به إسرائيل من قصف جوي اليوم على مناطق عدة في رفح، ما هو إلا تمهيد للعملية العسكرية البرية التي تنوي حكومة الحرب الإسرائيلية القيام بها.

وأشار أيوب في حديثه لمنصة "المشهد" إلى أنّ الولايات المتحدة غير جادة في لجم إسرائيل عن القيام بعملية عسكرية في رفح، لافتًا إلى استمرار الدعم العسكري والمالي الأميركي لتل أبيب.

وأوضح أنّ أميركا في الوقت الذي تقول علنًا أنها ضد العملية العسكرية في رفح، تقوم بإعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب للقيام بذلك.

وقبل أيام صرّح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بأنه لم ير بعد خطة من إسرائيل بشأن هجوم على رفح من شأنها توفير الحماية للمدنيين.

في الداخل الإسرائيلي، يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لضغوط كثيرة خصوصًا من قبل بعض الوزراء المنتمين لليمين المتطرف في حكومة الحرب، لعدم القبول باتفاق مع "حماس" والمُضيّ قُدما في عملية رفح العسكرية، بحسب الخبير العسكري الأردني.

ولفت إسماعيل، إلى أنّ غالبية الشعب الإسرائيلي يرون ضرورة وقف الحرب على غزة والموافقة على صفقة لتبادل الأسرى مع "حماس" بحسب استطلاعات الرأي.

ما الهدف من عملية رفح؟

ويرى الخبير العسكري الأردنيّ أنّ الهدف الحقيقي وراء العملية العسكرية في رفح هو تدمير ما تبقى من قطاع غزة لكي يتحوّل إلى منطقة غير صالحة للحياة.

ودلّل إسماعيل على ذلك بقوله إنّ "إسرائيل منذ بداية الحرب لم تستطع القضاء على حركة "حماس" ولم تتمكن من إعادة أسير واحد من غزة من خلال العمليات العسكرية وبالتالي الحديث عن القضاء على كتائب الحركة في رفح واستعادة الأسرى أمر غير منطقي".

وأشار إلى أنّ عناصر " حماس" ما زالوا موجودين في شمال غزة وأكثر من مدينة أخرى، لذلك فالهدف الإسرائيلي الحقيقي هو تدمير البنية التحتية لمدينة رفح.

ووفق الخبير العسكري، فإن "كل العلوم العسكرية في العالم، فلا داعي للقيام بقصف جوي لمنطقة مثل قطاع غزة خصوصًا في ظل عدم وجود أي متاريس أو دفاعات جوية أو أرضية هناك، وبالتالي فما تقوم به إسرائيل من إلقاء أرتال القنابل على المدن في قطاع غزة يهدف بالأساس إلى تدمير البنية التحتية وجعل غزة غير صالحة للحياة".

وأشار إلى أنّ إسرائيل دمرّت ما يقرب من 80% من المنازل والبنية التحتية في غزة منذ 7 أكتوبر وهو ما يؤكد هذه الفرضية.

هل بدأت العملية العسكرية في رفح؟ يُجيب الخبير العسكري الأردني، قائلا: "لم يبدأ الهجوم البريّ ولكن ما يحدث هو تمهيد للعملية العسكرية التي ستمضي فيها إسرائيل، وربما تقوم بتنفيذ عمليات برية محدودة خصوصا مع الضغط الدولي والمخاوف من الكارثة الإنسانية التي قد تحدث هناك".

وأوضح إسماعيل أن ما يجري في غزة هو حرب "إبادة" للشعب الفلسطيني، وسط صمت دولي غير مبرر.

ما مصير مفاوضات التهدئة؟

مصدر مصري رفيع المستوى قال في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية " إنّ المفاوضات بين إسرائيل و"حماس" توقفت بعد قصف معبر كرم أبو سالم، مُشيرًا إلى أنّ بلاده تكثف جهودها من أجل استئنافها مرة أخرى.

ويرى الخبير العسكري الأردنيّ، أنّ إسرائيل لا تريد تقديم أيّ تنازلات من أجل إنجاح مفاوضات التهدئة، لافتًا إلى وجود نقاط جوهرية وفاصلة يجب أن يتم التوافق عليها.

وأضاف: "تريد إسرائيل إقرار هدنة مؤقتة مقابل إطلاق سراح الأسرى، في حين ترى "حماس" ضرورة وقف الحرب بشكل كامل وعودة السكان المهجرين إلى منازلهم في شمال القطاع".

وقال إسماعيل إنّ "نتانياهو يعلم جيدًا أن الموافقة على هدنة إنسانية دون الدخول إلى رفح معناه القضاء على مستقبله السياسي، فهو يريد أن يعلن انتصاره كاملًا للحفاظ على حكومته التي ستشهد انقسامات كبيرة في اليوم التالي لوقف الحرب".

وكانت حركة "حماس" قد قالت اليوم، في بيان، إن"أي عملية عسكرية في رفح لن تكون نزهة لجيش الاحتلال"

وأضافت الحركة أنّ "(كتائب القسام) على أتم الاستعداد للدفاع عن شعبنا ودحر هذا العدو وإجهاض مخططاته وإفشال أهدافه"، لافتة إلى أنّ أوامر الإخلاء هي " جريمة" ترتكبها حكومة نتانياهو في حربها ضد غزة.

ومنذ 7 أكتوبر الماضي، تشن إسرائيل حربًا مُدمرة على قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 34 ألف شخص، بالإضافة إلى تدمير كامل البنية التحتية في القطاع، وتشريد أكثر من مليوني شخص، في ظل ظروف إنسانية صعبة وتحذيرات أممية من حدوث "مجاعة" بسبب نقص المواد الإغاثية.