إصابة مراسل قناة "المشهد" في غزة الصحفي محمد بعلوشة على يد قناص إسرائيلي لم تعد قضية "المشهد" فحسب، بل باتت الآن حدثا عالميا تتناقله كبرى وسائل الإعلام، كانت آخرها صحيفة "واشنطن بوست" التي تحدثت مع بعلوشة عن الحادث الأليم، مشيرة إلى ارتفاع نسبة استهداف الصحفيين العزل من قبل الجيش الإسرائيلي في القطاع الذي يشهد حربا مستمرة من أكثر من 70 يوما.
بعلوشة الذي صدم العالم بتقرير حصري من داخل مستشفى النصر في غزة، والذي لاقى تفاعلات واسعة حول العالم، بسبب ما كشفه من مشاهد قاسية لجثث الخدّج في غزة متحللة على أسرة العناية الفائقة، روى للصحيفة الأميركية تفاصيل استهدافه، قائلا إنه كان يعدّ تقريراً حول انقطاع الاتصالات في القطاع بعد ظهر السبت، أثناء عمله بالقرب من منزله في جباليا شمالاً.
ولكن عندما عاد إلى منزله، سقط فجأة مصابا برصاصة في فخذه، على الرغم من أنه كان يرتدي خوذة وشارة صحفية.
وقال إنه يعتقد أن قناصاً إسرائيلياً مختبئاً في مبنى سكني قريب أطلق عليه النار، فيما لم يرد الجيش الإسرائيلي على الفور على طلب للتعليق من قبل الصحيفة.
خطر على الصحفيين
وتقول الصحيفة إن حرب غزة كانت مدمرة بشكل خاص بالنسبة للصحفيين، حيث قُتل ما لا يقل عن 64 صحفيا وأصيب 13 آخرون، وفقًا للجنة حماية الصحفيين.
وتكون المخاطر أكبر بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين المقيمين في غزة، الذين يجب عليهم الحفاظ على سلامتهم بينما يتعاملون أيضًا مع خسارة منازلهم وعائلاتهم وزملائهم.
وقبل يوم من إصابة بعلوشة، قتلت غارة إسرائيلية بطائرة بدون طيار في مكان آخر من غزة، مصوّر قناة "الجزيرة" سامر أبو دقة، وأصابت المراسل وائل الدحدوح أثناء قيامهما بالتغطية، حسبما ذكرت القناة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه "لم ولن يستهدف الصحفيين عمدا".
وبعد إطلاق النار عليه السبت، قال بعلوشة إنه سقط على الأرض وبقي فاقدًا للوعي لمدة 20 دقيقة تقريبًا.
وعندما استيقظ، كافح للوصول إلى الطابق الثاني من منزله، حيث يحتفظ بمجموعة إسعافات أولية.
وقال: "نظراً لشدة الألم والنزيف، ولأن قدمي اليسرى كانت ملتوية خلفي، لم يكن من السهل عليّ صعود الدرج".
واستغرق بعلوشة 6 ساعات للوصول إلى الطابق الثاني، حيث أظهر مقطع فيديو التقطه لإصاباته نزيفًا حادًا من ساقه اليسرى.
وقام بعلوشة بتضميد جروحه وحاول إيقاف النزيف قدر استطاعته، ومع قرابة الساعة 4 صباحًا، اتصل به أحد الأصدقاء بالصدفة، لكن استغرق الوصول إليه ساعتين وسط القتال.
وقال بعلوشة: "نقلوني فوق لوح خشبي مثبت على كرسي متحرك وسرنا مسافة كيلومتر واحد" إلى عيادة محلية.
وقام متطوعون طبّيون هناك بتغيير ضماداته وحقنه ونقلوه بسيارة إسعاف إلى مركز صحي آخر.
وأخبر الطبيب، بعلوشة أن فخذه مصاب بكسر مزدوج، فيما كان بحاجة إلى إجراء عملية جراحية، وهو أمر لا يمكن إجراؤه إلا في المستشفى الأهلي، وهو آخر مرفق عمليات يعمل في شمال غزة.
وقال بعلوشة إن سيارة الإسعاف خرجت لكنها اضطرت للعودة لأن الدبابات الإسرائيلية أغلقت الطريق إلى المستشفى.
تحميل إسرائيل المسؤولية
ومع عدم وجود خيار آخر لإجراء عملية جراحية في جباليا، عاد إلى منزله.
واتهم بعلوشة الجيش الإسرائيلي بتعمّد استهدافه بشكل مباشر كصحفي.
وقال: "كنت أرتدي كل شيء لأثبت أنني صحفي، لكنهم تعمدوا استهدافي، وأنا الآن أكافح من أجل الحصول على العلاج اللازم للحفاظ على حياتي".