كشفت وثيقة أميركية مسربة عن خارطة طريق دقيقة ومتعددة المراحل وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، تضمنت وقفاً فورياً لإطلاق النار وتعليق العمليات بما فيها القصف الجوي والمدفعي، ثم انسحاب عسكري لإسرائيل مقابل إطلاق سراح الأسرى، وعليه البدء الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع.
مخاوف السلطة الفلسطينية
تزامنت هذه التطورات مع إعلان الحكومة الفلسطينية قلقها البالغ إزاء المرحلة الانتقالية، حيث نفى وزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور سامي حجاوي في حديثه لقناة ومنصة "المشهد" حدوث أي تنسيق مع حركة "حماس"، بينما حذر من أن تحركات الحركة "المنفردة" قد تعيق جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
فيما تشير خطة ترامب إلى انسحاب إسرائيلي مقابل الإفراج عن الأسرى في غضون 72 ساعة من بدء سريان عملية وقف إطلاق النار، وتسليم جثث القتلى وكذلك الكشف عن المفقودين، وفي المقابل تباشر إسرائيل بالإفراج عن عدد مماثل من المعتقلين الفلسطينيين وفق قوائم متفق عليها، مع تأكيد الوثيقة على أن يتم التبادل من دون تغطية إعلامية أو مراسم علنية.
كما تُفصّل الوثيقة الأميركية الجديدة إطاراً زمنياً محدداً يهدف إلى وقف دائرة النزاع الدموية التي استمرت لأكثر من عامين. حيث تتضمن الخطة على بنود رئيسية، منها وقف فوري وإنساني لجميع العمليات العسكرية بمجرد موافقة الحكومة الإسرائيلية، يتبعه إدخال فوري للمساعدات والإغاثية بعد الانسحاب مباشرة.
ويضاف لذلك، انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها خلال 24 ساعة من الموافقة على الخطة.
غير أن السلطة الفلسطينية تتخوف من "التصرف الأحادي" لـ"حماس"، وقد أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور سامي حجاوي جاهزية وزارته للتدخل الفني لإدارة 25 بلدية و5 مجالس خدمات في غزة، إلا أنه أشار إلى وجود تعقيدات سياسية.
وعقّب حجاوي على إعلان "حماس" بشأن نيتها البدء في الانتشار واستعادة النظام في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، بالنفى مشيراً إلى عدم وجود "أي تنسيق في هذا الصدد" بين وزارته والحركة، ووصف تحرك الأخيرة بأنه "تصرف من طرف واحد".
كما حذر الوزير من أن هذا التصرف المنفرد قد "يعرقل جهود إعادة الإعمار والعلاقة مع الهيئات المانحة"، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية لديها "خطة شاملة وواضحة" أقرها القادة العرب، وتتمسك بكونها "صاحبة الولاية" لإدارة القطاع.
كما شدد حجاوي على أن قطاع غزة حالياً "غير قابل للحياة" نظراً لحجم الدمار الهائل، والأزمات المتفاوتة على مستوى البنية التحتية وتفاقم الوضع المالي الذي تمر به الحكومة الفلسطينية نتيجة احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية (أكثر من 3.5 مليارات دولار)، مما يؤثر على قدرة الهيئات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية في الضفة الغربية وقطاع غزة.