يوشك إنشاء رصيف عائم عملاق على الانتهاء في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث سيتم دفعه نحو شاطئ غزة، ولكن هناك شكوك متزايدة بشأن مدى فائدة المشروع الأميركيّ في احتواء المجاعة التي يعانيها القطاع المحاصر.
هناك مخاوف في المجتمع الإنسانيّ من أنّ إسرائيل قد اختارت خطة الرصيف، التي وصفها الرئيس الأميركيّ جو بايدن كوسيلة لتحقيق زيادة "هائلة" في المساعدات لغزة، حيث قال أحد مسؤولي الإغاثة، إنّ المشروع معرض لخطر أن يصبح "ستارًا من الدخان" لغزو رفح المخطط له، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
تم بناء الرصيف على أساس السفن البحرية الأميركية، ومن المتوقع أن يكون في موقعه بحلول أوائل مايو.
ووفقاً لمسؤولي إغاثة، فإنّ الخطة الحالية لا تهدف إلى تثبيتها قبالة شمال غزة، حيث إنّ المساعدات الغذائية التي يتم جلبها عبر الرصيف، لا يزال يتعين عليها المرور عبر نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيليّ في ممر نتساريم.
ويخشى مسؤولون أمميون أن يتم تحويل المساعدات جنوبًا إلى المخيمات المقامة لأكثر من مليون شخص يعيشون الآن في رفح، حيث يريدهم لهم الجيش الخروج كي يتمكن من شن هجوم ضد "حماس" في أقصى جنوب غزة.
وقال مسؤول في الأمم المتحدة، إنّ ما تم اقتراحه في الواقع، يبدو أشبه بـ"ستار من الدخان لتمكين السفن من الوصول إلى الشمال"، وتمكين الإسرائيليّين من "غزو رفح".
تسليم الغذاء في أنحاء غزة
جعل قصف إسرائيل لقافلة مساعدات تديرها منظمة "المطبخ المركزي العالمي" في غزة في 1 أبريل، ما أسفر عن مقتل 7 من عمال الإغاثة، المخاوف الأمنية عقبة رئيسية أمام أيّ شكل من أشكال جهود التوزيع المستقلة.
وستشمل الخطة الأميركية رصيفًا عائمًا يتم من خلاله تفريغ السفن الكبيرة، ورصيفًا عائمًا بطول 500 متر متصل بالشاطئ.
وتقوم السفن الصغيرة بنقل البضائع من الرصيف إلى رصيف آخر، حيث سيتم تحميلها على الشاحنات للتوزيع.
والهدف هو دخول 200 شاحنة يوميًا تحمل مليونَي وجبة إلى غزة عبر الطريق البحري.
وظلّت مسألة من يجب أن يقوم بتسليم الغذاء في أنحاء غزة، محلّ جدل لأسابيع عدة قبل يوم الجمعة، عندما أعلنت وكالة المساعدات الإنسانية والتنمية الأميركية USAID، عن اتفاق مع برنامج الغذاء العالميّ التابع للأمم المتحدة.
وكان الاتفاق مثيرًا للجدل داخل الأمم المتحدة، حيث كانت وكالاتها قد وافقت في السابق على أنّ جميع عمليات المساعدة في غزة، يجب أن تشمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين (الأونروا)، والتي تحاول إسرائيل تهميشها.
وقال نائب الرئيس الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ستيفن موريسون، إنّ الأمم المتحدة تعارض الفكرة بشدة، لكنها "تتعرض للضغط والسحب".
مخطّط موازٍ
وفي الوقت نفسه، يتم الترويج لمخطط موازٍ من قبل شركة خاصة تدعى "فوغبو".
وتتضمن خطة الشركة التي تسميها "الشاطئ الأزرق"، 3 حاويات عائمة قادرة على حمل 175 شاحنة لكل منها، تبحر مباشرة من قبرص إلى ساحل غزة.
ستصل مراكب "فوغبو" إلى الشاطئ، بالقرب من الرصيف الأميركيّ والمحيط الأمنيّ الإسرائيلي، ولكن على الجانب الشماليّ من ممر نتساريم.
وتتطلع الشركة إلى الدخول في شراكة مع الشركات الفلسطينية، بما في ذلك رجل الأعمال الفلسطينيّ بشار المصري، للمساعدة في تخزين الموادّ الغذائية وتوزيع التوصيلات.
وفي حين أنّ غزة ستكون المشروع الأول لـ"فوغبو"، إلا أنها تعتقد أنّ فريقها يتمتع بخبرة عميقة في مجال الخدمات اللوجستية في الظروف القاسية.
وقال موريسون: "هؤلاء هم الأشخاص الذين هم من النوع الأميركيّ الفظّ الذين يشعرون أنّ بإمكانهم التعامل مع الإسرائيليّين، ومع المفتشين الإسرائيليّين، ويمكنهم التعامل مع الفلسطينيّين، ويمكنهم التحدث مع القبارصة، ويمكنهم تنظيم الشحن، ويمكنهم التواصل مع الولايات المتحدة".
وأكد رئيس السياسة الإنسانية بمنظمة "أكشن إيد" في المملكة المتحدة زياد عيسى: "على الرغم من تقدير جهود القطاع الخاص لدعم وكالات الإغاثة، إلا أنه من المهم ضمان الحفاظ على المبادئ الإنسانية في جميع هذه المساعي".
فيما أوضحت مديرة الاتصالات في "الأونروا" جولييت توما: "هناك طريقة أسهل وأسرع وأكثر كفاءة وأرخص، وأسرع للوصول إلى الناس في الشمال.. إنه أمر سهل للغاية ومباشر للغاية. كل ما يتطلبه الأمر هو الإرادة السياسية".