hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 حرب محتملة.. هل تنضم قوى أخرى إلى ردع "الحوثيين" في اليمن؟

خلال الأسابيع الماضية نفّذ "الحوثيون" أكثر من 25 عملية استهداف لسفن تجارية (رويترز)
خلال الأسابيع الماضية نفّذ "الحوثيون" أكثر من 25 عملية استهداف لسفن تجارية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير في العلاقات الدولية: المنطقة حُبلى بالأحداث الساخنة ومهيأة للانفجار.
  • محلل سياسي: لن تنجح أميركا في الحد من تعطيل "الحوثيين" لجزء من الملاحة البحرية.
  • خبير اقتصادي: الضربات العسكرية ضد "الحوثيين" ستكون لها تأثيرات على حركة التجارة العالمية.

يبدو أن الصراع داخل منطقة الشرق الأوسط إثر حرب غزة، التي دخلت شهرها الرابع، آخذُ في الاتساع. فبعد دخول "الحوثيين" على خط الصراع من خلال استهداف سفن الشحن العابرة من الممر الملاحي للبحر الأحمر، وتعريض إمدادات حركة التجارة العالمية للخطر، لجأ الجيشان الأميركي والبريطاني إلى شن ضربات جوية ضد أهداف متعددة في العمق اليمني، كأول رد فعل عملي على التهديدات الحوثية في البحر الأحمر.

الهجوم العسكري على مواقع تابعة لـ"الحوثيين" في اليمن، أثار العديد من التساؤلات حول مستقبل المنطقة في ظل اتساع وتيرة الصراع الناتج عن الحرب الإسرائيلية في غزة، وكيف سيكون شكل الملاحة التجارية في منطقة البحر الأحمر بعد الهجوم. منصة "المشهد" حاورت عددا من المراقبين من أجل الوقوف على إجابات لتلك الأسئلة.

أبعاد الضربات العسكرية

أعلن الرئيس جو بايدن أمس الجمعة أن قوات أميركية وبريطانية "نفّذت بنجاح ضربات ضد 60 هدفاً في 12 موقعاً للحوثيين في اليمن"، لافتاً إلى أن هذه الضربات الأميركية البريطانية رد مباشر على هجمات "الحوثيين" على السفن الدولية في البحر الأحمر.

وفي حديثه لمنصة "المشهد"، أكد المحلل السياسي الدكتور محمود حسين أن هذه الضربات لها بعدان اثنان، سياسي وميداني:

  • من الناحية الميدانية فالولايات المتحدة الأميركية تستطيع أن تقول إنها نجحت في القيام بمهمة بالشكل الذي تريده هي، أي ضربة قاسية، استهدفت من خلالها منشآت عسكرية ومطارات ومنصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى البنية التحتية التي تنتج المسيرات والصواريخ، إذاً من وجهة نظرٍ أميركية هناك رسالة وصلت مفادها (نحن نعلم من أين تُصّنعون ومن أين تُطلقون ونحن قادرون على أن نضرب وبقوة)، وأقدمت الولايات المتحدة على هذه الخطوة بشكل لم يتسبب في أضرار بشرية في أوساط المدنيين حقيقة، بل لقد تجنبت في ألا تكون الأضرار واسعة حتى في أوساط العسكريين، إذاً هي رسالة قوية لـ"الحوثيين" ولإيران تستطيع أن تصفها أميركا "بالناجحة".
  • لكن من الناحية السياسية لا يبدو أن "الحوثيين" يمتعضون من هذه الضربات.

مزيد من التصعيد

وما بين تعهد "الحوثيين" بالرد بعدما تحدوا الإنذارات الأميركية السابقة وبين إعلان الرئيس جو بايدن بأنه لن يتردد في توجيه مزيد من الإجراءات لحماية التدفق الحر للتجارة الدولية، يري حسين بأن هناك مزيدا من التصعيد بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، لأن المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة الأميركية تريد عبثاً أن تفصل بين حرب غزة والصراعات التي تجري بإذنٍ أميركي في مناطق أخرى.

ويوضح قائلا: "الولايات المتحدة اعتبرت أنها قد تمكنت في هذا الفصل في العراق وسوريا، من حيث أن الضربات التي تتلقاها القواعد الأميركية يُرد عليها تناسبياً وبقوة أكبر، أي بإفهام الفصائل هناك بأن أميركا قادرة على الرد الموجع، وهذا الأمر الآن يتكرر في اليمن، مشيراً إلى أن واشنطن تتوهم بأنها تستطيع إدارة حرب مغلقة وضيقة في اليمن، فيما المعارك الإضافية تتسع".

ويؤكد حسين أن السبيل واضح أمام الولايات المتحدة للانتهاء من أزمة باب المندب والانتهاء من كل هذه المشاكل، وذلك بوقف إطلاق النار في غزة، ولكن هذا لا تريده، لأنها بحاجة لانتصار إسرائيلي في غزة، على حد تعبيره.

مواجهة مباشرة مع "الحوثي"

ولم يتفق الباحث في العلاقات السياسية الدولية هاني الجمل مع الدكتور محمود حسين، حول إمكانية حدوث تصعيد أكبر داخل المنطقة، أو جرها إلى حرب أوسع مع أذرع إيران مثل "حزب الله" في لبنان أو الميليشيات المدعومة من طهران في سوريا والعراق.

واستبعد الجمل حدوث الأمر، معللاً طرحه بعدم تلقي الولايات المتحدة الأميركية هجمات انتقامية، مشيراً إلى أن تسريب أخبار توجيه الضربات العسكرية لـ"الحوثيين" كان متعمداً، إذ نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول دفاعي أميركي قوله، إن قوات "الحوثيين" نقلت بعض الأسلحة والمعدات وحصنت البعض الآخر، وخزنت الصواريخ في مخابئ بمدينة صنعاء ذات الكثافة السكانية العالية تحسباً لرد أميركي.

وأوضح الجمل أن كل هذه الأمور تحمل في طياتها دلالات عدة، من أهمها أن أميركا لا ترغب الدخول في معركة مباشرة مع "الحوثيين"، أو بمعنى أدق من يدعم الجماعة مثل إيران، ولكنها تريد فقط إيصال رسالة شديدة اللهجة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الممر الملاحي الكبير في منطقة البحر الأحمر ليس أكثر.

ويقول الجمل إن "الحوثيين" غير قادرين على مواجهة شاملة، ولكن يمكن لهم في المقابل واستنادا على عدم وجود اجتياح بري في اليمن، أن يراهنوا على أن الضربات الجوية غير كافية في التأثير على قدراتهم العسكرية أو الحد منهم، وبالتالي يبقى الضغط قائما على إسرائيل عبر باب المندب.

"الحوثيون" وخيارات الرد

وردا على إعلان "الحوثيين" بأن كل الأهداف الأميركية والبريطانية أصبحت مشروعة عقب تلك الضربات وأنها سترد، توقع الجمل برد على استهدافهم، مؤكدا في الوقت ذاته:

  • ما تمتلكه جماعة "الحوثي" من أسلحة يتم تمريرها عبر ميدان الحديدة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، ولن تكون صامتة أمام هذه التحركات والهجمات التي استهدفت مواقع تابعة لها، لأن الإحداثيات التي تحصل عليها الجماعة تأتي من دول ستستمر في دعم "الحوثيين "بالإحداثيات الجديدة ونوعية الأسلحة، وبالتالي تستطيع استهداف السفن التي تدعم إسرائيل بأي شكل.
  • ومن ثم سيتحول باب المندب إلى كتلة من الصراعات الموجهة والمحددة الأهداف، ولكن لن تحاول أميركا في هذا التوقيت أن توسع دائرة الصراع، ولكن في حال وجود مواجهة مباشرة بين الطرفين سيكون هناك تدخل كبير من القوى الإقليمية، والتي لها مصلحة في دعم الأهداف السياسية لإيران في المنطقة، ومن ثم سيتمدد الصراع إلى "حزب الله" في لبنان وسيشهد مضيق هرمز نوعا من أنواع السخونة ما بين إيران والسفن التجارية التي قد تحمل الصبغة الأميركية أو الإسرائيلية.
  • قدرة الحوثيين على إطلاق بعض الصواريخ ستبقى قائمة مع ضربات ربما أميركية متزايدة، ولكن لن تنجح أميركا في الحد من تعطيل "الحوثيين" لجزء من الملاحة البحرية في تلك المنطقة الإستراتيجية، حتى لو كثفت ضرباتها.

انضمام قوى غربية أخرى؟

وبحسب الباحث في الشؤون السياسية الدولية هاني الجمل، لن تلجأ دول أخرى سواء غربية أم عربية للمشاركة في التحالف الدولي بقيادة أميركا لضرب جماعة "الحوثي"، ويتمثل هذا في أن الاستجابة الأوروبية للانضمام إلى التحالف كانت دون المستوى، ونأت بعض الدول بنفسها عنه، وعزا الجمل أسباب عدم انضمام الدول لضرب "الحوثيين" إلى الآتي:

  • الكثير من الدول لم تعد تثق بالولايات المتحدة، بسبب أدائها في الحرب الروسية الأوكرانية، وتضرّر تلك الدول من إطالة أمد الحرب.
  • إصرار الولايات المتحدة على الرفض القاطع لإيقاف النار في غزّة في مجلس الأمن.
  • ضرب "الحوثيين" يُعد نوعاً من دعم المعسكر الإسرائيلي في الحرب على غزة، وهذا قد يكون له ارتدادات عكسية على مواقف الشعوب في دول عدة، خصوصا مع استمرار مشاهد الدمار وقتل النساء والأطفال في غزة.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، نفذ "الحوثيون" أكثر من 25 عملية استهداف لسفن تجارية يشتبهون في أنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، قرب مضيق باب المندب الإستراتيجي عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وتسببت هذه الهجمات في تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي تمر عبره 12% من التجارة العالمية.

وقامت العديد من شركات الشحن بتغيير مسار سفنها، لذا يرى المتخصص في الشأن الاقتصادي مصطفى مراد أن توجيه ضربات بحق "الحوثيين" يعد تصعيدا إقليميا ودوليا، ومن ثم سيتأثر الممر الملاحي لباب المندب الذي يشكل أهمية كبيرة جداً لحركة التجارة العالمية عبر البحار، وهو خط يصل آسيا بأوروبا وأي صراع فيه لا بد وأن يكون له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد العالمي.