عُقدت الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في ظروف استثنائية، إذ حظي النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني بقدر غير مسبوق من الاهتمام، خصوصًا مع انعقاد قمة رفيعة المستوى في 22 سبتمبر 2025 هدفت أساسًا إلى إحياء مؤتمر حل الدولتين ومساره المتوقف منذ سنوات.
مؤتمر حل الدولتين
وأمس الاثنين، تولت فرنسا والمملكة العربية السعودية قيادة مؤتمر حل الدولتين، من أجل تكثيف جهود التوصل إلى حل دبلوماسي، وهو ما ظهر بوضوح مع اتساع موجة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين من قبل دول غربية تقليدية كانت تاريخيًا متحفظة تجاه الاعتراف الأحادي.
وقد كان إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية، تطورًا بارزًا وتاريخيًا، خصوصًا وأنه جاء متزامنًا مع قرارات مماثلة من المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والبرتغال.
يمثل هذا التحول الدبلوماسي الجذري دلالة على حالة إجماع دولي آخذة في التشكل حول أحقية الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الموقف في كلمته أمس الاثنين، مشيرًا إلى أنّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس "مكافأة" بل هو حق أساسي وطبيعي، محذرًا في الوقت ذاته من أنّ إنكار هذا الحق، من شأنه أن يغذي نزعات التطرف ويعرقل مساعي السلام.
وقد أيدت غالبية دول العالم "إعلان نيويورك" الذي اعتمدته الجمعية العامة في 12 سبتمبر، بأغلبية كبيرة (142 دولة مقابل 10)، والذي وضع خريطة طريق واضحة لتسوية شاملة.
وتتضمن هذه الخريطة وقفًا دائمًا لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الأسرى، ونزع سلاح حركة "حماس" وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة، إضافة إلى إرسال بعثة استقرار دولية مؤقتة في غزة والسعي لانفتاح دبلوماسي أوسع بين إسرائيل والدول العربية.
ومع ذلك، وُوجهت هذه التحركات بمعارضة قوية من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث استخدمت واشنطن حق النقض في مجلس الأمن ضد قرارات تدعو لوقف إطلاق النار، فيما ظل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو وحكومته يعارضان بشكل قاطع أيّ مشروع لإقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، بل أعرب بعض أعضاء الائتلاف الحاكم عن رغبتهم في ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية.
وتبقى التحديات الماثلة أمام تطبيق أيٍّ من بنود خريطة الطريق، كبيرة، في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر في غزة واستمرار توسع المستوطنات الإسرائيلية والعنف المرتبط بها في الضفة الغربية، إضافة إلى تعقيدات توحيد الصف الداخلي الفلسطيني ونزع سلاح الأطراف غير الحكومية.
وشكّل مؤتمر حل الدولتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة نقطة تحوّل مهمة في مسار الدبلوماسية الدولية تجاه القضية الفلسطينية، لكنه في الوقت ذاته، أبرز حجم العقبات المتبقية أمام إمكانية ترجمة هذا الزخم الدبلوماسي إلى إنجاز فعلي على الأرض.