من المتوقع أن تشارك وفود من كلا البلدين في مفاوضات إيران وأميركا غدا الجمعة، لكن جدول الأعمال لا يزال غير واضح وفق صحيفة "الإكسبرس" الفرنسية، إذ يُقال إن طهران ترغب في حصر المحادثات في القضايا النووية فقط.
مفاوضات إيران وأميركا
بعد أسابيع قليلة من القمع الدموي للاحتجاجات في إيران من قبل النظام، وتهديدات الرئيس الأميركي بإسقاطه، يبدو أن واشنطن وطهران تُعطيان الأولوية لخفض التصعيد. فقد أعلن ممثلو البلدين، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على المشاركة في محادثات يوم الجمعة الموافق 6 فبراير في سلطنة عُمان، وذلك بعد ساعات من الغموض الذي أحاط بطبيعة ومكان هذه المفاوضات.
عُمان بدلًا من تركيا
بحسب موقع أكسيوس الأميركي، تواصلت 9 دول على الأقل في المنطقة مع البيت الأبيض على أعلى المستويات يوم الأربعاء، من بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة، وحثت الولايات المتحدة بشدة على عدم إلغاء الاجتماع. وقال مسؤول أميركي للموقع: "طلبوا منا عقد الاجتماع والاستماع إلى ما يقوله الإيرانيون. قلنا إننا سنعقد الاجتماع إذا أصروا. لكننا متشككون للغاية". وفي وقت متأخر من اليوم، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أخيرًا أن المحادثات ستُعقد في عُمان، بعد ساعات من الترقب.
بعد موافقة الولايات المتحدة على تغيير مكان انعقاد المفاوضات بين إيران وأميركا، بات من المتوقع أن تُعقد في عُمان بدلاً من تركيا. ويعود ذلك إلى إصرار طهران على عقد اجتماع ثنائي يركز حصراً على برنامجها النووي. في المقابل، كانت تركيا تسعى لتنظيم مناقشات في إسطنبول مع دول إقليمية أخرى، تتمحور حول قضايا مثل برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ومخاوف أخرى، من بينها القمع الدموي للاحتجاجات المناهضة للنظام في أوائل يناير والذي أسفر، بحسب تقارير عدة منظمات غير حكومية، عن مقتل نحو 30 ألف شخص.
مواضيع النقاش غير محددة
من المتوقع أن يشارك مبعوث الرئيس الأميركي ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، في محادثات مع عباس عراقجي. ولكن قبل 24 ساعة من بدء المحادثات، لا تزال المواضيع التي ستُناقش غير واضحة. وقد أكدت طهران مجددًا استعدادها لمناقشة برنامجها النووي فقط، والذي لطالما كان مصدر قلق بالغ للقوى الغربية. إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صرّح يوم الأربعاء بأن المحادثات يجب أن تشمل عدة قضايا أخرى لتكون ذات مغزى.
وقال للصحفيين: "إذا أراد الإيرانيون اجتماعًا، فنحن مستعدون"، مُشددًا على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، ومعاملة الشعب الإيراني. وقد وصفت السلطات الإيرانية برنامجها للصواريخ الباليستية بأنه "خط أحمر" للمفاوضات، مُقدمةً هذه الأسلحة على أنها ضرورية لأمن البلاد. ووفقًا لممثل إيراني، فإن إصرار الولايات المتحدة على مناقشة قضايا أخرى غير الأسلحة النووية قد يُعرّض المفاوضات للخطر.
عند سؤاله من قبل الصحفيين، أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن واشنطن لا تزال "متشككة للغاية" بشأن نجاح المحادثات، لكنها قبلت تغيير الخطط احترامًا لحلفائها في المنطقة. ومع ذلك، يبدو أن خفض التصعيد هو المسار المفضل لدى القوتين، إذ لا مصلحة حقيقية لأي منهما في نزاع مسلح قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، التي أضعفتها الحرب في غزة بشكل كبير.
في يوم الثلاثاء، 3 فبراير، وقع حادثان. أسقطت طائرة مقاتلة أميركية طائرة مسيرة إيرانية بعد تحليقها على مقربة شديدة من حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي كانت تبحر على بعد حوالي 800 كيلومتر جنوب الساحل الإيراني. وبعد ساعات قليلة، هددت سفينتان تابعتان للحرس الثوري الإسلامي وطائرة مسيرة إيرانية بالصعود إلى ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي. وقامت مدمرة أميركية، بدعم من القوات الجوية، بمرافقة السفينة إلى بر الأمان.