hamburger
userProfile
scrollTop

هل نجحت هدنة غزة في اختبارها الأول؟

ترجمات

إسرائيل و"حماس" أكدتا التزامهما بالاتفاق رغم مقتل جنديين إسرائيليين داخل القطاع (رويترز)
إسرائيل و"حماس" أكدتا التزامهما بالاتفاق رغم مقتل جنديين إسرائيليين داخل القطاع (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مراقبون: يبدو أن الهدنة التي رعتها أميركا في غزة قد اجتازت أول اختبار حقيقي لها.
  • "حماس" وإسرائيل أكدتا التزامهما بالاتفاق رغم مقتل جنديين إسرائيليين داخل القطاع يوم أمس الأحد.
  • الجيش الإسرائيلي قال في بيان إنه سيبدأ تجديد تطبيق وقف إطلاق النار بتوجيه من القيادة السياسية.

يبدو أنّ الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة في غزة، قد اجتازت أول اختبار حقيقي لها، بعد أن أكدت كلٌّ من إسرائيل و"حماس" التزامهما بالاتفاق، رغم مقتل جنديين إسرائيليين داخل القطاع يوم أمس الأحد، وما تبع ذلك من موجات قصفٍ إسرائيلية عنيفة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه "سيبدأ تجديد تطبيق بنود وقف إطلاق النار بتوجيه من القيادة السياسية". من جهتها، أكدت "حماس" وذراعها العسكرية "كتائب القسام" صباح الأحد تمسّكهما بالهدنة، ونفت أيّ علاقة لها بالهجوم الذي أدى إلى مقتل الجنود الإسرائيليين.

المرحلة الثانية من اتفاق غزة

ويأتي هذا الالتزام المعلن بالهدنة بينما يستعد المهندسان الرئيسيان للاتفاق، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لزيارة المنطقة بحسب مصادر مطلعة، في إطار تحرك إدارة ترامب لتنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق.

ومن المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وفدًا أميركيًا إلى إسرائيل هذا الأسبوع، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن" عن مصادر رسمية. وقال مسؤول أميركي: "الإدارة تركز حاليًا على تنفيذ اتفاق السلام، ونعمل بجد مع شركائنا لتحقيق ذلك، لكننا لن نكشف عن محادثاتنا الدبلوماسية الجارية".

وفي وقت سابق من أمس الأحد، نفذت إسرائيل سلسلة غارات جوية في أنحاء غزة بعد اتهامها لـ"حماس" بتنفيذ الهجوم الذي قتل فيه الجنديان الرائد يانيف كولا (26 عامًا) والرقيب إيتاي يافيتس، وهي أول مرة يُقتل فيها جنود إسرائيليون داخل القطاع منذ بدء الهدنة. وأفادت بيانات المستشفيات في غزة بأنّ القصف الإسرائيلي أوقع 44 قتيلًا على الأقل في مناطق متفرقة من القطاع.

وبالفعل، اتهم كلّ طرف من الجانبين الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار. وانتشرت مشاهد الهلع في مستشفى الأقصى وسط غزة، حيث تجمعت الحشود بينما كانت سيارات الإسعاف تنقل المصابين. وقال صالح سلمان، شقيق أحد الضحايا، لوكالة "رويترز": "كنّا نجلس في المقهى نشرب الشاي والقهوة، وفجأة سمعنا الخبر، ضُربوا وقُتلوا جميعًا، هذا كل ما حدث".

وفي خضم القصف، أعلنت "كتائب القسام"، أنها عثرت على جثة أسير إسرائيلي آخر خلال عمليات البحث، وأنها "ستسلمها اليوم (أمس الأحد) إذا سمحت الظروف الميدانية"، محذّرة من أنّ "أيّ تصعيد إسرائيلي سيُعرقل عمليات البحث وانتشال الجثث".


استمرار دخول المساعدات

إلى ذلك، قال مسؤول إسرائيلي رفيع لشبكة "CNN"، إنّ عمليات إدخال المساعدات إلى غزة ستستمر الاثنين، بعد أن كانت إسرائيل قد أعلنت وقفها موقتًا الأحد. وأوضح أنّ الإعلان السريع عن استئناف المساعدات يعني أنّ العملية الإنسانية لم تتأثر فعليًا، مضيفًا أنّ استمرار إدخالها يؤكد تمسك إسرائيل بـ"العناصر الأساسية لاتفاق الهدنة الأميركي مع حماس"، لكنّ معبر رفح سيبقى مغلقًا إلى حين استعادة جميع جثث الأسرى.

وكانت مبادرة أممية قد حذّرت في وقت سابق من العام، من أنّ أجزاء من غزة تواجه خطر المجاعة، ما جعل الهدنة تثير آمالًا بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنهك.

لكنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يواجه ضغوطًا داخلية من الأحزاب اليمينية المتشددة المشاركة في ائتلافه الحاكم، التي تطالب برد عسكري أقوى. ووصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير استئناف المساعدات بأنه "تراجعٌ مخزٍ"، مضيفًا على منصة "إكس": "حماس قتلت جنديين إسرائيليين، ولا تزال تخرق الاتفاق وترفض تسليم جثامين جميع جنودنا. كفى تراجعًا".

اشتباكات في رفح

ونفّذت إسرائيل ضربات في رفح جنوبي القطاع، بعد أن أعلنت أنّ مقاتلين من "حماس" هاجموا القوات الإسرائيلية باستخدام قذائف الـ"آر بي جي" ونيران القنص. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي، إنّ "حماس أطلقت النار من خلف الخط الأصفر"، وهو الخط الذي تراجعت خلفه القوات الإسرائيلية بموجب الهدنة في 3 حوادث منفصلة الأحد.

أما "كتائب القسام"، فنفت علمها "بأيّ أحداث أو اشتباكات في رفح"، مؤكدةً التزامها الكامل بالهدنة في جميع مناطق قطاع غزة.

ووفق تقارير عبرية، وقعت الحادثة صباح الأحد، بينما كانت قوة الأمن الداخلي التابعة لـ"حماس" تستهدف وكرًا لمليشيا مدعومة من إسرائيل يقودها ياسر أبو شباب. وكانت إسرائيل قد أكدت في يونيو، أنها تسلح عددًا من تلك المليشيات لمواجهة نفوذ "حماس".

وقال محمد شحادة، الخبير في شؤون غزة لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إنّ "هذه المليشيات تعمل حاليًا من داخل المناطق التي تحتلها إسرائيل في غزة، حيث تنفذ هجمات ثم تعود إلى تلك المناطق المحمية".

"حماس" تُطلق حملة أمنية

ومنذ بدء الهدنة الأسبوع الماضي، أطلقت "حماس" ما سمّته "حملة أمنية تستهدف المتعاونين والمرتزقة واللصوص والعصابات وكل من يتعاون مع العدو"، ما أدى إلى توترات داخلية حادة واندلاع اشتباكات مع مجموعات منافسة، بينها حادثة انتهت بإعدامٍ علني لـ8 أشخاص في ميدان بغزة أمام حشودٍ من المدنيين. وأدّى هذا التصعيد الأخير إلى مزيد من الضغط على اتفاق الهدنة، الذي لم تُحسم بعد خطواته اللاحقة.

وتتهم إسرائيل "حماس" بالتأخر في تسليم جميع جثث الأسرى القتلى كما ينص الاتفاق، وقد أغلقت أحد المعابر الحدودية حتى إشعارٍ آخر. وبحسب الجيش الإسرائيلي، أعادت "حماس" 12 جثة من أصل 28، وقد تم التعرف إلى هوية جميعها رسميًا.