hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 أزمة المجال الجوي في إيران.. حرب نفسية ضد إسرائيل؟

إسرائيل سترد في الداخل الإيراني في حال نفذت طهران هجومها الانتقامي (رويترز)
إسرائيل سترد في الداخل الإيراني في حال نفذت طهران هجومها الانتقامي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تهديدات متصاعدة لطهران بالرد على استهداف قنصليتها في دمشق.
  • دول وشركات طيران عدة علّقت رحلاتها من وإلى طهران.
  • خبير: تعليق رحلات الطيران الجوية الغربية إلى إيران هي إجراءات احترازية.
  • إغلاق إيران لمجالها الجوي إما حرب نفسية أو لحماية مجالها من المراقبة.

ترقب وحذر عالميان بالتزامن مع تصاعد تهديدات طهران برد كبير على استهداف القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق، فيما تحدثت وسائل إعلام عبرية وأميركية عدة عن استعداد تل أبيب لهجوم مباشر وغير مسبوق عليها إذا فكّرت إيران في رد انتقامي.

وكان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد أكد أن إسرائيل سوف "تنال العقاب" بعد الهجوم الدامي الذي نسب إليها، وتوعدت إيران بالرد على هذه الضربة التي أدت إلى تفاقم التوترات الإقليمية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة "حماس" المدعومة من طهران.

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء الأربعاء نقلا عن مصادر أمنية أميركية وإسرائيلية أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتقدون أن ثمة هجمات كبيرة وشيكة ستنفذها إيران أو جماعات متحالفة معها في المنطقة بصواريخ أو طائرات مسيّرة على أهداف عسكرية وحكومية في إسرائيل، فيما رجحت التقارير نقلا عن مسؤولين في تل أبيب، أن تطلق طهران من داخل الأراضي الإيرانية صواريخ بالستية، وطائرات مُسيّرة، وصواريخ كروز، ضد أهداف إسرائيلية.

أزمة المجال الجوي

ووسط المخاطر المتزايدة، أعلنت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا الأربعاء تعليق رحلاتها من وإلى طهران حتى الخميس مبدئيا، مبررة ذلك بـ"الوضع الحالي في الشرق الأوسط"، فيما نصحت وزارة الخارجية الروسية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى الشرق الأوسط، خاصة إلى إسرائيل ولبنان والأراضي الفلسطينية.

وأعلنت شركة الطيران "الخطوط الجوية التركية" الخميس إلغاء رحلاتها المنتظمة من إسطنبول إلى طهران، بالتزامن مع نشر وسائل إعلام في إيران تقريرا غير عادي، أعلن بموجبه وزير الدفاع الإيراني عن إيقاف الحركة الجوية فوق العاصمة طهران اعتبارا من منتصف الليل، وبعد وقت قصير حذفت وسائل الإعلام الرسالة ونفت نشرها.

وفي هذا السياق، يجد الخبير المتخصص في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن أن موضوع تعليق رحلات الطيران الجوية الغربية إلى إيران هي إجراءات احترازية مع انتشار الأخبار حول حتمية الرد الإيراني على إسرائيل بعد استهداف قنصليتها، والذي من شأنه أن يعرض الطيران المدني للخطر.

وفيما يخص إغلاق إيران لمجالها الجوي، يشير الخبير في حديثه مع منصة "المشهد" إلى أن ذلك يعود لأحد السببين:

  •  حرب نفسية وبروباغندا إيرانية بأن طهران بدأت تحركاتها لاستهداف إسرائيل.
  • أن تكون إيران حركت بعض قطاعاتها العسكرية أو صواريخها الباليستية الدفاعية وليس الهجومية، والهدف هو حماية مجالها من المراقبة.

وتشهد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة تأهب قصوى هذا الأسبوع ضد احتمال قيام إيران بالرد بشكل جذري على اغتيال الضابط الكبير في الحرس الثوري محمد رضا زاهدي في قلب دمشق، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، حيث تعتقد تل أبيب أن إيران عازمة على الرد.

ورفضت إسرائيل التعليق على ما إذا كانت التقييمات تستند إلى معلومات استخباراتية قوية، دفعت بالرئيس الأميركي جو بايدن أيضا إلى التحدث عن التزام الولايات المتحدة بأمن المواطنين الإسرائيليين ضد أي هجوم محتمل.

وفي هذا السياق، يجد الخبير والباحث السياسي محمود علوش أن صراع الوكالة بين إسرائيل وإيران دخل حقبة جديدة أكثر خطورة بعد قصف القنصلية الإيرانية وهذا يزيد من مخاطر انتشار حرب غزة في الشرق الأوسط بشكل أعمق، حيث باتت المنطقة تستعد لسيناريوهات أكثر سوءا.

التوقعات الغربية والتقييمات الاستخباراتية رجّحت بأن يأتي الانتقام الإيراني خلال الأيام القليلة المقبلة، خصوصا بعد انقضاء العيد، وهو ما أكده علوش لمنصة "المشهد" حيث قال إنه لا يوجد خيار أمام الإيرانيين سوى الرد إذا ما أرادوا إعادة تشكيل قواعد الصراع مع الإسرائيليين بطريقة متوازنة، مضيفا أن أي رد يحقق هذه النتيجة ينبغي أن لا يختلف عن الفعل الإسرائيلي نفسه.

ومع اختلاف السيناريوهات حول آلية وشكل الهجوم، كيف ستنفذ طهران ردها الانتقامي؟

يجد علوش أن لدى الإيرانيين خيارات متعددة، لكن جميعها تنطوي على مخاطر، حيث سيتعين عليهم الموازنة بين استعادة الردع وبين تجنب انهيار استراتيجية "الصبر" والانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مضيفا أن دبلوماسية القنوات الخلفية لإدارة الفعل وردات الفعل أصبحت عنصرا رئيسيا في حرب الوكالة هذه، وباتت المواجهة أمام نمط جديد من هذا الصراع مُصمم لمنع انفجاره.

وتصاعد التوتر بين البلدين، منذ أعلن الحرس الثوري الإيراني في الأول من أبريل مقتل العميد محمد رضا زاهدي، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري في سوريا ولبنان، ونائبه محمد هادي رحيمي فضلا عن 5 من الضباط المرافقين لهما في هجوم القنصلية.

وشكل الهجوم ضربة مؤلمة بل ربما الأكثر إيلاما لطهران منذ اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في محيط مطار بغداد في يناير 2020، ما دفع كافة المسؤولين الإيرانيين في أعلى هرم الحكم إلى التأكيد بأن الرد الانتقامي آت لا محالة، ومهددون بأنه سيكون مؤلما.

وفي هذا السياق، يقول علوش إن أحد أهداف إسرائيل من تصعيد المواجهة مع إيران جرّها إلى القيام بردة فعل غير تقليدية، حيث إن استراتيجية طهران المتمثلة بالقتال عبر شبكة الوكلاء المنتشرين في المنطقة حققت لها فوائد عالية بتكاليف أقل، بينما يسعى الإسرائيليون لعكس هذه المعادلة من خلال تقليل الفوائد ورفع التكاليف على طهران.

فما هي احتمالات أن يأتي الرد الإيراني من الداخل؟

يستبعد الخبير المتخصص في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن في حديثه مع منصة "المشهد" أن يأتي الرد الإيراني من داخل أراضيها ورجّح أن تستخدم طهران أذرعها في المنطقة.

وأضاف عبد الرحمن:

  • سيكون هناك رد إيراني حتمي، ولكن ليس من داخل الأراضي الإيرانية.
  • الهجوم سيكون منسقا من العراق واليمن وأيضا الجولان، ولن يكون "حزب الله" اللبناني جزءا من قنوات الرد.

ووصل رئيس القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا صباح الخميس إلى إسرائيل، ليلتقي وزير الدفاع يوآف غالانت ومسؤولين آخرين لبحث التهديد بشن هجوم إيراني.

بدورها، قالت وزارة الخارجية الألمانية الخميس إن الوزيرة أنالينا بيربوك ناقشت الوضع المتأزم في الشرق الأوسط مع نظيرها الإيراني، وحثت جميع الأطراف على التصرف بمسؤولية والتحلي بضبط النفس.

وأضافت الوزارة في منشور على منصة" إكس" للتواصل الاجتماعي، "لا يمكن لأي طرف أن تكون له مصلحة في تصعيد إقليمي أوسع نطاقا".

وتصاعدت خلال الساعات والأيام الماضية وتيرة التهديدات الإيرانية، حيث انتقلت خطابات الوعيد والتهديد إلى مواقع التواصل أيضا، فضلا عن بعض الساحات العامة في طهران.