hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل حقّقت قمة القاهرة للسلام هدفها؟

لم يصدر بيان ختامي أو حتى توصيات بعد قمة القاهرة للسلام (رويترز)
لم يصدر بيان ختامي أو حتى توصيات بعد قمة القاهرة للسلام (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محلل سياسي: قمة القاهرة للسلام شهدت زخماً كبيراً دون إحراز جدوى.
  • القمة لم تُحقق الأهداف المرجوة بسبب إصرار ممثلي الدول الغربية على عدم إدانة إسرائيل.
  • برلماني: القمة تعدّ أول حراك عربي موحد يسعى إلى خفض التصعيد داخل الأراضي الفلسطينية.

سعياً منها وأملاً في تهدئة الأوضاع المتصاعدة داخل المنطقة منذ 7 أكتوبر الجاري بسبب استمرار التصعيد في قطاع غزة، احتضنت مصر مؤتمراً دولياً حمل عنوان "قمة القاهرة للسلام" بمشاركة إقليمية ودولية واسعة وحظيت هذه القمة باهتمام بالغ لكونها تعد أول حراك عربي منظم تجاه ما يحدث من توترات تشهدها القضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من توجه أنظار العالم نحو هذه القمة وترقب الجميع لنتائجها إلا أنها لم تصدر بيانا ختاميا أو على الأقل توصيات تساعد على وضع حد للحرب التي دخلت أسبوعها الثالث على التوالي مخلّفة مئات الضحايا والمصابين.

وعقب انتهاء القمة، أصدر المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية في مصر بياناً صحفياً أوضح خلاله أن:

  • بلاده سعت من خلال دعوتها إلى هذه القمة لبناء توافق دولي عابر للثقافات والأجناس والأديان والمواقف السياسية.
  • توافق محوره قيم الإنسانية وضميرها الجمعيً ينبذ العنف والإرهاب وقتل النفس بغير حق.
  • يدعو إلى وقف الحرب الدائرة التي راح ضحيتها الآلاف من المدنيين الأبرياء على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي
  • يطالب باحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
  • يؤكد الأهمية القصوى لحماية المدنيين وعدم تعريضهم للمخاطر والتهديدات.
  • يعطى أولوية خاصة لنفاذ وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية وإيصالها إلى مستحقيها من أبناء قطاع غزة.
  • يحذر من مخاطر امتداد رقعة الصراع الحالي إلى مناطق أخرى في الإقليم.

واعتبرت الرئاسة المصرية أن "الأرواح التي تزهق كل يوم خلال الأزمة الراهنة والنساء والأطفال الذين يرتجفون رعبا تحت نيران القصف الجوي على مدار الساعة تقتضي أن تكون استجابة المجتمع الدولي على قدر فداحة الحدث فحق الإنسان الفلسطيني ليس استثناء ممن شملتهم قواعد القانون الدولي الإنساني أو الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وفي خضم عدم وجود بيان ختامي لتلك القمة أو حتى توصيات بشأنها بدأت التساؤلات تتعالى: ما مدى أهمية انعقادها؟ وهل حققت الأهداف المرجوة منها أم لا؟ وما تأثير عدم وجود قرارات لها على الأوضاع في قطاع غزة؟

منصة "المشهد" التقت عدداً من المراقبين في مصر للوقوف على كل تلك التساؤلات التي تشغل بال المواطن العربي بشكل عام والمواطن الفلسطيني على وجه الخصوص.

بلورة موقف دولي موحد لإنهاء القتال

بداية، يقول الدكتور طلعت عبد القوي رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية في مصر وعضو مجلس النواب، إن قمة القاهرة للسلام تعد أول حراك عربي منظم يهدف إلى خفض التصعيد الحاصل على الأراضي الفلسطينية وبلورة موقف إقليمي ودولي موحد يسعى إلى ضرورة الوقف العاجل للقتال الدائر ووقف المخططات الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة سواء إلى مصر أو الأردن، إضافة إلى العمل على إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل دائم ومستدام.

القمة نجحت في إيصال رسائل عدة

ويؤكد عبد القوي أن هذه القمة نجحت وبشكل لا لبس فيه على إيصال العديد من الرسائل إلى القوى الدولية الداعمة لإسرائيل في هذه الحرب ومن أبرز هذه الرسائل:

  • التأكيد على الغضب العربي تجاه ما يحدث من انتهاكات بحق المدنيين العزل في قطاع غزة.
  • عدم موافقة كافة الدول العربية وبلا استثناء على مسألة تهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء المصرية وهو ما برز جلياً في التأكيد المصري الذي جاء على لسان الرئيس السيسي خلال كلمة ألقاها في القمة على أن تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث على حساب مصر.

انتقادات لممثلي الدول الغربية

وانتقد البرلماني المصري إصرار ممثلي الدول الغربية أثناء القمة على إدانة الفصائل الفلسطينية وحدها في هذه المعركة ومحاولتهم المستميتة حول تصدير فكرة أن هذه الحرب بدأت يوم 7 أكتوبر الجاري، موضحاً أن هذا الطرح غير صحيح على الإطلاق وذلك لأن المشكلة بدأت بالأساس منذ عام 1917.

وأكد البرلمان المصري أن الغرب أصبح الآن متّهم بشكل كبير في "جرائم الإبادة التي تقوم بها إسرائيل ضد الجميع داخل الأراضي الفلسطينية سواء كانوا مسلمين ومسيحيين".

القمة شهدت زخماً كبيراً

يأتي هذا في الوقت الذي يرى فيه الدكتور محمود حسين، رئيس مركز سعود زايد للدراسات السياسية، أنه وعلى الرغم من الحضور الكبير الذي شهدته قمة القاهرة للسلام من مختلف دول العالم إلا أنها لم تتمخض عن شيء ملموس على أرض الواقع يدفع بالاتجاه نحو حلحلة الأزمة، معللاً حديثه بعدم التوصل إلى قرار يسهم في آلية محددة لإيصال المساعدات بكافة أشكالها سواء الغذائية أو الطبية أو حتى الوقود الذي يواجه شحاً غير مسبوق داخل القطاع.

ويضيف حسين أن المشاركين لم يتفقوا على المطالبة بإنشاء ممرات آمنة تضمن إيصال هذه المساعدات إلى المحاصرين أو على الأقل المطالبة بوقف إطلاق النار لحين مساعدة المدنيين، و"من ثم فإن عدم الاتفاق على كل هذه الأمور يجعل هناك صعوبة بالغة في إيصال تلك المساعدات إلى المدنيين كما يجعلها عرضة لمخاطر عديدة".

ويتابع حسين: "يمكن القول إن هذه القمة التي حاولت القيادة المصرية بكل ما أوتيت من قوة أن تقتنص منها أي حل يساهم في تخطي الأزمة الحالية لم تسفر عن شيء ملموس وواقعي".

تخوف من تفاقم الأوضاع

وعن مدى وجود تأثيرات عكسية على الأوضاع المتفاقمة داخل الأراضي الفلسطينية من عدمها نتيجة غياب توصيات أو بيان ختامي لقمة القاهرة للسلام عبّر حسين عن تخوفه لما ستؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة خصوصا مع عدم إصدار أي قرارات تلزم الجانب الإسرائيلي على الأقل تجنب استهداف المدنيين العزل الذين لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الحرب.

وأضاف حسين أن هذا سيشجع وبكل تأكيد الجانب الإسرائيلي في المضي قدماً نحو عدم احترام القوانين الدولية ولا سيما المتعلقة بحقوق الإنسان.

وكانت مصر استضافت أمس السبت قمة دولية بمشاركة قادة إقليميين ودوليين في مسعى منها لتخفيف حدة الصراع الراهن بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المختلفة والعمل على حماية المدنيين في قطاع غزة المُحاصر منذ قرابة أسبوعين كاملين وفتح ممرات آمنة من أجل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل مستمر داخل قطاع غزة، لكن في نهاية القمة لم يحدث توافق بين الأطراف المشاركة ونتج عن ذلك عدم إصدار بيان ختامي أو حتى توصيات.