hamburger
userProfile
scrollTop

مكافحة معاداة السامية.. مشروع قانون فرنسي يثير انقساما حادا

أ ف ب

جدل واسع في فرنسا حول قانون معاداة السامية (رويترز)
جدل واسع في فرنسا حول قانون معاداة السامية (رويترز)
verticalLine
fontSize

يفجر مشروع قانون فرنسي جديد، يهدف إلى مكافحة ما تصفه الحكومة بـ"الأشكال المتجددة لمعاداة السامية"، سجالا سياسيا وفكريا واسعا داخل فرنسا، وسط اتهامات للسلطات بالسعي إلى الخلط بين معاداة اليهود وانتقاد الصهيونية أو سياسات الحكومة الإسرائيلية.

مناقشة المشروع

النص، الذي أدرج على جدول أعمال الجمعية الوطنية الفرنسية، قدمته النائبة كارولين يادان عن حزب النهضة الحاكم بزعامة الرئيس إيمانويل ماكرون، وتمثل دائرة الفرنسيين في الخارج، ومن ضمنها إسرائيل.

ومع ضيق الوقت البرلماني، بدا من غير المرجح مناقشة المشروع والتصويت عليه قبل منتصف الليل، رغم تصاعد الجدل حوله.

مبررات الحكومة

تؤكد النائبة يادان أن مشروع القانون يأتي في سياق "مواجهة الارتفاع الحاد في الأعمال المعادية للسامية" في فرنسا، لا سيما منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وترى أن معاداة السامية "لم تعد ثابتة، بل تتكيف وتغيّر قناعها"، معتبرة أن استهداف إسرائيل بات اليوم، في نظرها، شكلا جديدا من أشكال هذه الكراهية.

وخلال مناقشات لجنة القوانين، قالت يادان إن اليهود "كانوا دائما موضع اتهام عبر التاريخ"، مضيفة أن الذرائع تغيرت، لكن الكراهية بقيت، و"اليوم يطلق على هذا السبب اسم إسرائيل".

تشديد العقوبات

ينص مشروع القانون على تشديد العقوبات بحق التحريض على الإرهاب أو تمجيده، بما في ذلك منع تقديمه على أنه "عمل مقاومة".

كما يستحدث جريمة جديدة تتمثل في الدعوة إلى تدمير دولة ما، ويدرج هذا الفعل ضمن الأفعال الجنائية.

كذلك، يوسع النص المقترح تعريف جريمة إنكار المحرقة، ليشمل التقليل من شأن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية أو الاستخفاف بها، باعتبار ذلك شكلا من أشكال معاداة السامية.

في المقابل، أثار المشروع تحفظات واسعة، خصوصا في صفوف اليسار.

ووقع عدد من المثقفين والشخصيات العامة، بينهم يهود فرنسيون، مقالات تدعو النواب إلى رفض القانون، محذرين من مخاطره على حرية التعبير.

وفي مقال نُشر في صحيفة "ليبراسيون»، اعتبر بيار تارتاكوفسكي، الرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان، أن "انتقاد الصهيونية، مثل أي أيديولوجيا سياسية أخرى، يندرج ضمن النقاش الديمقراطي الطبيعي"، مشددا على أن معاداة السامية جريمة يجب مكافحتها بلا تردد، لكن "الخلط بين الأمرين يهدد الحريات الديمقراطية".

تقييد البحث والصحافة

وفي مقال آخر في مجلة "لو نوفيل أوبس"، حذر الباحثان جان كريستوف أتياس وإستير بنباسا من أن مشروع القانون قد يمنع المؤرخين والصحافيين والناشطين من أداء عملهم بحرية، لا سيما في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

واعتبرا أن "منع المقارنة التاريخية أو النقاش النقدي" يعرقل البحث الأكاديمي ويفتح الباب أمام رقابة فكرية.

ونال مشروع القانون دعم المعسكر الحكومي، إضافة إلى التجمع الوطني اليميني المتطرف، واعتمدته لجنة القوانين بأغلبية 18 صوتا مقابل 14.

في المقابل، صوت نواب الحزب الشيوعي وحزب "فرنسا الأبية" وحزب الخضر ضده، معتبرين أن الترسانة القانونية الحالية كافية، وأن المطلوب هو تعزيز الوقاية والتوعية.

أما الحزب الاشتراكي، فبدا منقسما؛ إذ امتنع نوابه عن التصويت، رغم توقيع شخصيات بارزة، بينها الرئيس السابق فرانسوا هولاند، على النص.

وفي حين وقع إيمانويل غريغوار، المرشح لرئاسة بلدية باريس، المشروع "بدافع مبدئي لمكافحة معاداة السامية"، عاد وتراجع لاحقا، محذرا من "مغالطات ومخاطر" يحملها القانون.

وأعلن الأمين العام للحزب الاشتراكي أوليفييه فور معارضته الصريحة للنص، في وقت يتوقع أن تلعب أصوات الاشتراكيين دورا حاسما إذا طرح المشروع للتصويت النهائي في الجمعية الوطنية.

يبقى مشروع القانون، في حال إقراره، اختبارا دقيقا للتوازن بين مكافحة معاداة السامية وحماية حرية التعبير والنقاش السياسي في فرنسا، في ظل مناخ داخلي مشحون وانقسامات حادة حول الحرب في غزة وحدود انتقاد إسرائيل داخل الفضاء العام الفرنسي