تبرز العلاقات التركية المصرية إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا عقب الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطوة وصفت بأنها تحمل دلالات سياسية وإستراتيجية عميقة. فكيف تنعكس على العلاقات التركية المصرية؟
العلاقات التركية المصرية
أعادت هذه الزيارة التي قام بها إردوغان إلى مصر تسليط الضوء على مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من الفتور وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين تركيا ومصر في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة ما جعل المتابعين يترقبون ملامح التحول المرتقب في طبيعة العلاقة بين القاهرة وأنقرة وانعكاسات ذلك على قضايا المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حسين هريدي في تصريحات إعلامية أن زيارة الرئيس التركي إلى مصر ولقاءه بالسيسي يمثلان تحولا نوعيًّا وجذريًّا في مسار العلاقات التركية المصرية، مشيراً إلى أن هذه القمة تضع أسس مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والإستراتيجي على أعلى مستوى. وأوضح هريدي أن ترؤس الزعيمين لاجتماع مجلس التعاون الإستراتيجي، يعكس الطموح المشترك للارتقاء بالعلاقات في مختلف المجالات بعد سنوات من التباعد بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أنّ الجانب الاقتصادي كان في صدارة المباحثات حيث تسعى القاهرة وأنقرة إلى تعزيز حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات التركية في مصر خصوصًا في المناطق الاقتصادية الحيوية مثل منطقة قناة السويس إلى جانب التعاون في قطاعات الصناعة والمنسوجات والطاقة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار هريدي إلى أن القمة تناولت ملفات معقدة في مقدمتها العدوان على غزة وسبل التوصل إلى حلول سلمية شاملة إضافة إلى الأزمة السودانية وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية. كما شدد على أهمية التنسيق المصري التركي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر والعمل على خفض حدة التوترات الدولية خصوصًا في ظل التصعيد الأميركي الإيراني.
وختم هريدي تصريحاته بالتأكيد على أن توافق الرؤية بين البلدين يبعث برسائل قوية حول قدرة القوى الإقليمية على صياغة حلول ذاتية للأزمات، مؤكدًا أن هذا التقارب وتعزيز العلاقات التركية المصرية سيكون له تأثير كبير على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.