كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيل جديدة حول التحقيقات التي تجريها اللجنة العسكرية في تعامل الجيش الإسرائيلي مع وثائق خطة حركة "حماس" والتي جاءت بعنوان "جدار أريحا" لتنفيذ هجوم الـ7 من أكتوبر 2023.
خفايا هجوم 7 أكتوبر
وزعمت الصحيفة أن القيادي في حركة "حماس" رائد سعد هو الذي قام بتحويل رؤية يحيي السنوار ومحمد الضيف بشأن الهجوم على إسرائيل إلى خطة واقعية قابلة للتنفيذ، ورغم ذلك عارض بشدة تنفيذ الهجوم.
وقالت الصحيفة العبرية أن اللجنة مفوضة للتحقيق فقط مع المسؤولين العسكريين فقط من دون المستوى السياسي في إسرائيل، على الرغم من أنها لجنة خارجية ويرأسها اللواء احتياط روني نوما.
خطة "حماس" للهجوم على إسرائيل عُرضت على الاستخبارات الإسرائيلية لأول مرة في العام 2018 وتم عرضها أيضًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وفق الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن أوجه القصور داخل الجيش الإسرائيلي تجسدت في الاستهتار بالخطة واستبعاد رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي منها، وكشف هاليفي نفسه أنه لم يسمع بهذه الخطة إلا بنهاية شهر أكتوبر 2023 أي بعد تنفيذ الهجوم.
مهندس "جدار أريحا"
ووفق الصحيفة، تمكن جهاز المخابرات الإسرائيلي في مايو 2022 من الحصول على الخطة مرة أخرى، بعد أن أصبحت أكثر تفصيلاً وتماسكا من الناحية العسكرية، مقارنةً بالإشارة الأولى إليها في عام 2018، والتي كانت أقل وضوحاً و"مجرد رؤية".
وكشفت تحقيقات استخبارات الجيش الإسرائيلي طوال فترة الحرب، أن "حماس" كانت على وشك تنفيذ خطة "جدار أريحا" مرتين على الأقل في العامين السابقين لتاريخ 7 أكتوبر، بالتزامن مع عيد الفصح وعيد الاستقلال في عامي 2022 و2023، وهي معلومات فاتت على جهاز الأمن العام (الشاباك) وجهاز المخابرات في الوقت المناسب.
وقالت الصحيفة "لو تم تنفيذ "جدار أريحا" في أبريل 2022، لما كان الجيش الإسرائيلي على علم بالنسخة الكاملة من الخطة على الإطلاق، إذ لم يتم اكتشافها إلا بعد شهر تقريبا".
وبحسب الصحيفة، كشفت لجنة التحقيق أوجه القصور في التعامل مع خطة "جدار أريحا" مثل:
- التغييرات الكبيرة التي أدخلتها "حماس" في العام الذي سبق الحرب على ترسانتها المدفعية، مما عزز قدرتها على توجيه ضربات دقيقة باستخدام وابل كثيف من القذائف والطائرات المسيرة المتفجرة إلى مواقع المراقبة والدفاع التابعة للجيش الإسرائيلي في الحصار، فضلاً عن تعزيز قدراتها الهندسية القادرة على اختراق أي عائق.
- الشخص الذي حوّل "جدار أريحا" من رؤية يحيى السنوار ومحمد الضيف للهجوم على إسرائيل بأكملها والوصول إلى المسجد الأقصى، إلى خطة عسكرية مفصلة هو المسؤول البارز في "حماس" رائد سعد، الذي شغل منصب رئيس قسم العمليات في "حماس" في نهاية العقد الماضي.
- رغم براعته في التخطيط لهجمات 7 أكتوبر، إلا أن سعد عارض بشدة تنفيذ الهجوم وقال إنه سيؤدي إلى تدمير قطاع غزة وانهيار "حماس" كرد فعل إسرائيلي.
- أدت هذه الخلافات إلى صراع بينه وبين السنوار والضيف، قائدي "حماس" في قطاع غزة، وتم عزله من منصبه الرفيع في بداية العقد، لكنه بقي في الجناح العسكري.
- بعد أشهر قليلة من إقالة سعد، اكتشف جهاز المخابرات العسكرية الخطة، وعُرضت نتائجها على كبار المسؤولين في القيادة الجنوبية ودائرة المخابرات.
- لم يُقتل سعد، الذي ظلّ مسؤولًا رفيعًا في "حماس" طوال الحرب، خلالها، بل بعد شهر تقريبًا من انتهائها.
مجرد غارة
قالت الصحيفة إن معظم كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي الذين ناقشوا خطة "جدار أريحا"، اعتقدوا أنها خطة لتعزيز قوة "حماس"، وليست عملية عسكرية وشيكة، على الرغم من تحذيرات 3 ضباط في الاستخبارات من أن الخطة التي وضعتها "حماس" سيتم تنفيذها.
بحسب الشهادات التي تلقتها لجنة نوما، فإن بعض كبار المسؤولين الذين ناقشوا خطة "جدار أريحا" في الجيش الإسرائيلي في العام الذي سبق الحرب لم يُبلغوا إطلاقاً باكتشاف جوهرها في عام 2018، ما يُعد دليلاً إضافياً على "العمى السياسي" الذي رافق التهديد الكبير الذي كان يتفاقم لسنوات في غزة.
ووفقًا للشهادات، كانت القيادة الجنوبية تعتقد، حتى في العام الذي سبق الهجوم، أن هذه مجرد خطة طموحة، وأن "حماس" لا تملك القدرة العملياتية على تنفيذها.
وفي مؤتمر لقيادة المنطقة الجنوبية طُرح الاحتمال الوحيد الذي بدا خيالياً لقيادة الجيش الإسرائيلي في تلك السنوات"هجوم من الأعلى"، لا عبر أنفاقٍ تقترب من الحدود تركتها "حماس".