hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 مفاوضات إسطنبول.. اختبار أخير للنظام الإيراني يتجاوز النووي

المشهد

إيران تواجه ضغوطًا شاملة وواشنطن تضع حزمة شروط صارمة تتجاوز الملف النووي (رويترز)
إيران تواجه ضغوطًا شاملة وواشنطن تضع حزمة شروط صارمة تتجاوز الملف النووي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الضغوط الأميركية على إيران تتجاوز النووي لتشمل الصواريخ والدور الإقليمي.
  • مفاوضات تركيا بين واشنطن وطهران تواجه خطوطًا حمراء واحتمالات فشل قصوى.
  • مراقبون: الضغوط المفروضة على طهران لا تترك مجالًا للمناورة والتسوية الجزئية. 

في ظل ما تواجهه إيران من أزمة غير مسبوقة مع احتمالات تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بضربة عسكرية في حال عدم العودة إلى المفاوضات النووية، فإن الوضع الراهن يؤشر إلى "حزمة شروط شاملة" تتجاوز الملف النووي لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية، الدور الإقليمي، والملف الحقوقي، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد".


فرص الضربة الأميركية

ورغم انفتاح طهران على التفاوض وتقديم تنازلات محدودة، خصوصًا في الملف النووي، لتفادي التصعيد ومنح واشنطن مكسبًا سياسيًا، بحسب المصادر ذاتها، إلا أن مسألة الصواريخ والعلاقة مع الشبكات الولائية والميلشياوية تبدو "خطوطًا حمراءً" قد تطيل أمد التفاوض وتعزز من فرص الضربة الأميركية.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد صرح اليوم بأنه وجّه وزير الخارجية عباس عراقجي نحو "مفاوضات عادلة ومنصفة" مع الولايات المتحدة، في أول إشارة واضحة أو بالأحرى رسمية من طهران تؤكد استعدادها للانخراط في مسار سياسي ودبلوماسي، مجددًا.

وبحسب المعارض الإيراني، المقيم في واشنطن، صلاح أبو شريف، فإنه في الوقت الذي تسعى فيه دول عدة بالمنطقة إلى تجنّب اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية محدودة، خصوصًا مع تصاعد قائمة الشروط الأميركية والضغوط الغربية المفروضة على طهران.

ويقول أبو شريف لـ"المشهد": "واشنطن وحلفاؤها لا يطرحون مسار حوار بقدر ما يضعون حزمة اشتراطات صارمة، في مقدمتها تفكيك المشروع النووي الإيراني بالكامل، تسليم المخزون النووي، ووقف إنتاج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى مع تحديد سقف لمدياتها وقدراتها".

في حين لا تقتصر هذه الشروط على الملفين النووي والصاروخي، بل تمتد إلى الدور الإقليمي لإيران، عبر تفكيك أذرعها المسلحة وشبكاتها الميلشياوية في اليمن، لبنان العراق، وسوريا، وكذلك إنهاء الدور الإقليمي لـ"الحرس الثوري" المتسبب في عدم استقرار المنطقة، بحسب المعارض الإيراني.

مفاوضات واشنطن وطهران

وإلى جانب ذلك، برزت في الآونة الأخيرة اشتراطات جديدة تتعلق بسياسات النظام الإيراني الداخلية، تحديدًا ما يتصل بالوضع الحقوقي، وقضايا الأقليات. فمع تفاقم الوضع الحقوقي "يتضح أن الضغوط المفروضة على إيران باتت شاملة، ولا تترك مجالًا للمناورة أو التسويات الجزئية"، كما يوضح أبو شريف.

بالتالي، لا يُرجّح المعارض الإيراني، المقيم في واشنطن، أن تذعن السلطات الإيرانية لهذه الاشتراطات، إذ تعمل على "كسب الوقت" ومحاولة تعطيل أي ضربة محتملة وتخفيف الضغوط الأميركية. من ثم، ليس أمام "الولي الفقيه" إلا الرضوخ الكامل للشروط المطروحة، أو مواجهة تداعيات تصعيد لا يمكن التنبؤ بمآلاته".

وفي ما يخص تحرك دول إقليمية عدة لاحتواء الأزمة بين طهران وواشنطن، فإن كل طرف، على حد توصيف المصدر ذاته، يتحرك "وفق حسابات دقيقة".

المسار الدبلوماسي

من جهته، يقول الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) محمود أبو القاسم إن تراجع خطاب الحرب في إيران يتزامن مع الجهود التي تضطلع بها عدة أطراف إقليمية تطرح نفسها في دور وساطة لإقناع واشنطن وطهران بالعودة إلى المسار الدبلوماسي والتسوية السياسية.

ويشير أبو القاسم في حديثه لـ"المشهد" إلى أن المحادثات التفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران هذه المرة تجري في ظل "أجواء من انعدام الثقة، وفي ظل عدم استبعاد لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل للعمل العسكري، كما جرى خلال يونيو العام الماضي في حرب الـ12 يومًا".

ويرجح الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيراني (رصانة)، أن تساهم مجموعة من المحفزات السياسية والإقليمية في تجنب مؤقت للحرب أو وقوع الضربة العسكرية، خصوصًا مع "التكاليف العالية للصراع العسكري، والبيئة الإقليمية التي تبدو ممانعة لحدوث اهتزازات" كما جرى بعد حرب غزة، وبحاجة قصوى وملحة للاستقرار.

ويردف: "فمن جانب إيران قد تكون بعض التنازلات النووية ضرورية من أجل منح ترامب جملة مكاسب سياسية، لكن الحصول على مكسب كامل يتصل ببرنامج الصواريخ الباليستية وتحديد طبيعة علاقة إيران بمحورها الإقليمي، إلا أنها قضايا قد تكون محل تحفظ من جانب المفاوض الإيراني، وقد تطيل أمد المفاوضات؛ لأنها بمثابة خطوط حمراء قد لا تقبل بها طهران".

ومن جانب الولايات المتحدة، والحديث للمصدر ذاته، يبقى سؤال ما بعد الهجوم العسكري هو أحد "القيود" التي تعيق الذهاب إلى خيار الحرب، خصوصًا في حال كان من الممكن انتزاع مكاسب على الطاولة من دون اللجوء الاضطراري لضربة عسكرية في حرب من غير المعلوم متى تنتهي وكيف.

3 سيناريوهات

بالتالي، ترتسم 3 سيناريوهات للوضع المقبل في إيران، وفق أبو القاسم:

  • التسوية السياسية المرحلية: قبول إيران بصفقة تحد من برنامجها النووي، وتفرض قيودًا على الصواريخ ودورها الإقليمي، مقابل رفع جزئي للعقوبات، ما قد يوقف الحرب المباشرة لكنه يحمل تكلفة سياسية داخلية عالية.
  • الحرب المحدودة: شنّ الولايات المتحدة ضربات على القيادة الإيرانية والبنية النووية المتبقية، ما قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي يشمل القواعد الأميركية، أو الممرات المائية الدولية، الأمر الذي سوف يتسبب في تبعات إقليمية صعبة.
  • الانهيار ومرحلة ما بعد الضربة العسكرية: تفكك النظام تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية، مما يخلق فراغًا أمنيًا واقتصاديًا، صراعات داخلية، وتدخلات إقليمية.

يتفق والرأي ذاته، المحلل السياسي الإيراني وجدان عبد الرحمن، والذي يرى أنه من الصعب تصور أن تأتي المفاوضات بين طهران وواشنطن بنتائج حقيقية، إذ يبدو أن الأخيرة لا تسعى إلى مفاوضات طويلة أو مسارات تدريجية، بل تهدف لاتفاق سريع شامل (وبحزمة واحدة) يلبّي أولوياتها الإستراتيجية.

وساطة تركيا

ولا يمكن فصل الموقف الأميركي عن المصالح الإسرائيلية، التي تبقى "العامل الحاسم" في أيّ تفاوض مع إيران، وفق عبد الرحمن في حديثه لـ"المشهد"، موضحًا أن "واشنطن، في حساباتها النهائية، تضع أمن إسرائيل في رأس الهرم، وليس التوازنات الإقليمية الأوسع. ورغم محاولات الوساطة السابقة إلا أن هذه الجهود لم تفلح في إحداث اختراق حقيقي. ولا يبدو أن المشهد الحالي مختلف كثيرًا عن سوابقه. بل إن دخول تركيا على خط الوساطة، لا يعزز فرص النجاح، إذ إن هذه الوساطة لا تُعد محايدة من وجهة نظر إسرائيل، وتميل سياسيًا إلى مراعاة الموقف الإيراني أكثر من الأخذ بالمصالح الإسرائيلية، وهو ما يجعلها غير مقبولة أميركيًا في جوهرها".

بناءً على ذلك، فإن احتمالات نجاح هذه المفاوضات تبقى ضعيفة، وفشلها قد يفتح الباب أمام ضربة أميركية مباشرة. إلا أن التأخير والمماطلة الحالية لا تعني تراجع خيار المواجهة، بل على العكس، قد تكون مرتبطة بعوامل لوجستية وعسكرية، وفق المحلل السياسي الإيراني.