hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 معبر رفح عقدة الصراع.. مصر ترفض سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية

معبر رفح الحدودي مثار توتر بين القاهرة وتل أبيب (أ ف ب)
معبر رفح الحدودي مثار توتر بين القاهرة وتل أبيب (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قيادي بحركة فتح: الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع معبر رفح على أنه أداة ابتزاز.
  • خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: مصر لن تقبل تحت أي مبرر بأي وجود إسرائيلي في معبر رفح.
  • خبير في القانون الدولي: أي وجود إسرائيلي في معبر رفح يتعارض كلياً مع قرار مجلس الأمن رقم 242.

لا يزال معبر رفح الحدودي الواقع بين مصر وقطاع غزة مثار توتر بين القاهرة وتل أبيب، خصوصا منذ أن سيطر الجيش الإسرائيلي عليه عسكرياً في مايو 2024 وأغلقه بشكل كامل ومنع الدخول والخروج منه، في محاولة من الحكومة الإسرائيلية لاستخدامه كورقة للضغط للحصول على أكبر المكاسب الممكنة.

وتعد آلية عمل معبر رفح أكبر نقطة خلاف بين مصر وإسرائيل، فبينما ترغب الأخيرة في السيطرة الأمنية عليه والتحكم فيه، ترفض مصر رفضاً قاطعاً أي تغيير في آلية إدارته، مؤكدةً ضرورة بقائه تحت إدارة فلسطينية مصرية مشتركة كما كان في السابق.

وتصر القاهرة على أن يكون فتح المعبر خاضعاً إلى اتفاقية المعابر 2005، والتي تنص على إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح من جهة قطاع غزة، مع وجود مراقبين دوليين هناك، وآلية تضمن رقابة إسرائيلية أمنية من بعيد، وتم العمل بهذه الاتفاقية التي تطرَّقت للمعابر الأخرى لفترة قصيرة، قبل أن تسيطر حماس على قطاع غزة عام 2007، وتتسلم بعد ذلك إدارة معبر رفح مع مغادرة السلطة والبعثات الأجنبية.


فتح معبر رفح

واليوم أعلنت إسرائيل إعادة فتح محدودة لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بحسب ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عبر منصة "إكس": "في إطار خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 بنداً، وافقت إسرائيل على إعادة فتح محدودة لمعبر رفح الحدودي، مخصصة للمشاة وتخضع لآلية تفتيش إسرائيلية شاملة".

مسار الوجود الإسرائيلي بالمعبر الحدودي مع مصر أو في نطاقه كان محل رفض مصري على مدار الفترة الماضية منذ احتلال إسرائيل للمعبر في مايو 2024، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الرفض على ألسنة الكثيرين، وفي هذا الصدد يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة، إن مصر لن تقبل تحت أي مبرر أي وجود إسرائيلي في معبر رفح الحدودي بالمطلق، مؤكداً أن القاهرة رفضت منذ الوهلة الأولى احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بضرورة انسحابه عبر منابرها الرسمية.

وأوضح أن الموقف المصري منذ سنوات طويلة وخصوصا بعد السابع من أكتوبر واضح وصارم، وهو الحفاظ على القضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين، وأن تكون غزة جزءا أصيلا من الدولة الفلسطينية المنتظرة.

إسرائيل تسعى لفرض أمر واقع

ووفقاً لعكاشة فإن أي وجود إسرائيلي داخل غزة والتعامل معه على أنه واقع، يعد بمثابة اعتراف بشرعية الوجود الإسرائيلي داخل القطاع، ونوع من التنازل غير المباشر لحل الدولتين، مبيناً أن إسرائيل ترغب في جعل وجودها أمرا واقعا بأي شكل داخل معبر رفح، وتسعى إلى استمرار هذا الوجود لأطول وقت ممكن، وبالتالي يتم اعتباره على أنه وضع طبيعي.

وأكد أن سبب إصرار مصر على وجود طرف فلسطيني داخل المعبر من الاتجاه الأخر في القطاع، ما هو إلا تأكيد من قبل مصر على أن هذا المسار سيؤدي إلى حل لدولة الفلسطينية.

مخاوف فلسطينية وعربية

ويرى القيادي الفتحاوي ياسر أبو سيدو أن الخلاف القائم مع الجانب الإسرائيلي يتمثل في إصراره على عدم عودة من يخرج من غزة، في حين تتمسك القاهرة بضرورة عودتهم لمنع تمرير هجرة الفلسطينيين إلى الخارج، مؤكداً في الوقت ذاته على أن أي ترتيبات تتعلق بفتح معبر رفح يجب أن تتضمن عدم تحويل الخروج إلى تهجير قسري، وصون حق العودة للفلسطينيين.

ومن جهته يقول الخبير في القانون الدولي العام الدكتور محمد مهران، أن هناك رفضا مصريا قاطعا بعدم وجود إسرائيلي داخل معبر رفح، مؤكدًا أن هذا الموقف يمثل دفاعًا حقيقياً عن السيادة الفلسطينية ورفضاً لأي محاولات لتكريس "الاحتلال الإسرائيلي"، كما يأتي متسقاً تمامًا مع مبادئ القانون الدولي، وخاصة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تؤكد على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في ممارسة سيادته الكاملة على أراضيه ومعابره الحدودية دون أي وصاية أو هيمنة من قوة احتلال.

وأضاف أنه وفقًا للقانون الدولي الإنساني، وتحديدًا اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، فإن قوة الاحتلال ملزمة بحماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، وليس فرض سيطرتها على المعابر الحدودية والمنافذ الحيوية التي تشكل شريان الحياة للشعب الفلسطيني.

وجود إسرائيل في معبر رفح 

وأشار مهران إلى أن معبر رفح يمثل رمزًا للسيادة الفلسطينية ومنفذًا حيويًا للحياة في قطاع غزة، مشددا على أن المعبر ليس مجرد نقطة عبور حدودية، بل هو تعبير عن حق الشعب الفلسطيني في التواصل مع العالم الخارجي، وفي استقبال المساعدات الإنسانية والطبية، وفي ممارسة حياته الطبيعية، لافتا إلى أن أي وجود إسرائيلي في هذا المعبر يعني عمليًا استمرار الحصار، وهو ما يتعارض كليًا مع قرار مجلس الأمن رقم 242 والقرارات الدولية اللاحقة التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة.

وشدد على أن الموقف المصري يتسق مع التزاماتها الدولية ومسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا أن مصر ليست مجرد دولة مجاورة لفلسطين، بل هي طرف رئيسي في أي ترتيبات تتعلق بالقضية الفلسطينية بحكم التاريخ والجغرافيا والقانون، مشيرا إلى أن اتفاقية إدارة معبر رفح الموقعة في نوفمبر 2005 تحت إشراف أوروبي تعطي مصر دورًا محوريًا في إدارة المعبر، وهذا الدور لا يمكن أن يُمارس إلا في إطار احترام السيادة الفلسطينية الكاملة.

الأبعاد القانونية لموقف مصر

وفي سياق تحليله للأبعاد القانونية للموقف المصري، أوضح الدكتور مهران أن مصر تلعب دورًا محوريًا في حماية الحقوق الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، التزمت مصر دائمًا بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة في إطار القانون الدولي، مشيرا إلى أن الموقف الحالي الرافض لأي وجود إسرائيلي في رفح يؤكد أن مصر لن تكون شريكًا في أي ترتيبات تضر بالسيادة الفلسطينية أو تكرس الاحتلال، مهما كانت الضغوط الخارجية.