على الرغم من إبداء رفضه للمقترح المصري لهدنة مؤقتة في غزة، مقابل تبادل عدد محدود من الأسرى الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، إلا أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال إنه منفتح للتوصل لاتفاق مع "حماس"، وذلك تزامنا مع استئناف مفاوضات الدوحة التي تحمل المضمون نفسه.
وقال مكتب نتانياهو اليوم الاثنين إن رئيس الموساد بحث في الدوحة مخططا موحّدا جديدا يجمع المقترحات السابقة بشأن اتفاق إطلاق سراح الأسرى.
وأضاف المكتب أن الوسطاء سيتواصلون مع "حماس" لبحث إمكانية التوصل لاتفاق.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية، قالت إن نتانياهو ووزيرين من حكومته رفضوا الاقتراح المصري لوقف إطلاق النار في غزة، وذلك بعد أن جرى طرحه للنقاش في "الكابينيت".
وبحسب الإعلام الإسرائيلي، حظي المقترح بتأييد أغلب الوزراء، باستثناء نتانياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
تفاصيل المقترح المصري
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد دعا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في القاهرة، إلى مقترح لوقف إطلاق النار لمدة يومين يتم خلالهما تبادل 4 أسرى إسرائيليين مقابل بعض السجناء الفلسطينيين.
وأضاف السيسي أن المبادرة تهدف إلى تهدئة الوضع بشكل مؤقت، تمهيداً لمفاوضات أوسع تمتد إلى 10 أيام، تهدف إلى تحقيق وقف كامل لإطلاق النار.
وأوضحت القناة 12 الإسرائيلية، أنّ نتانياهو برّر رفضه للعرض بأن وقف إطلاق النار المقترح سيبدأ قبل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، مضيفاً أنه يرى ضرورة إجراء المفاوضات تحت الضغط العسكري.
وجاء طرح المبادرة المصرية في ظل استئناف الجهود الدبلوماسية في الدوحة، بمشاركة مدير المخابرات المركزية الأميركية ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي.
ما هدف المبادرة المصرية؟
وفي التفاصيل، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، إنّ "المبادرة المصرية لوقف مؤقت لإطلاق النار في غزة تهدف إلى الخروج من مشهد العنف الراهن وحتى لا تتفرد إسرائيل بالساحة الفلسطينية وتواصل أفعالها ومخططاتها خصوصا في شمال قطاع غزة".
وأضاف في تصريحات صحفية، أنّ "الإدارة المصرية تدرك أننا بصدد الدخول في مرحلة الانتخابات الرئاسية الأميركية والتي لن تستطيع الإدارة الأميركية اتخاذ مواقف خلالها".
وأشار حجازي إلى أنّ الدعوة المصرية للهدنة جاءت في إطار مسعى "لكسر حلقة العنف الراهنة وتأسيس لمرحلة يتم الاتفاق على أسسها تقود لهدنة دائمة، وذلك خلال الأيام المقبلة، وبدء مباحثات يتفق خلالها الأطراف حول هدنة ممتدة تقود لوقف دائم لإطلاق النار".
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن المبادرة المصرية تهدف كذلك إلى:
- إرساء تفاهمات تقود لإرساء آليات لعمليات أوسع للتبادل التدريجي للأسرى.
- إدخال مستمر وآمن للمساعدات الإنسانية، وتمكين القطاع الصحي في غزة من استعادة قدراته.
- استعادة الاتصالات والتفاوض، وإنزال الموقف الإسرائيلي لأرض الواقع والكف عن التمادي لتحقيق أهداف غير ممكنة في دائرة من العنف والانتقام.
ورأى حجازي أنّ المبادرة المصرية بالآليات والأدوات التي تضعها للاتفاق المؤقت ستقود وتؤسس لاتفاق شامل يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار والتبادل الكامل للأسرى، ودخول المساعدات، وبحث طرق إعادة الإعمار، وكذلك الشكل السياسي الذي ستتخذه إدارة القطاع في إطار فلسطيني فلسطيني مدعوم عربيا ودوليا لتمكينه على الأرض، مع الدفع نحو وحدة الفصائل وإدماجها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
استمرار الحرب
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أيمن الرقب، إن الرفض الإسرائيلي الأولي "يؤسس لفكرة استمرار الحرب والصراع في المنطقة"، لافتا إلى "عدم رغبة نتانياهو في إنهاء الحرب".
وأضاف في حديث لمنصة "المشهد" أنّ الرفض كان من نتانياهو ووزيرين في الحكومة ولكن اليوم عاد نتانياهو وقال إذا كان المقترح المصري يتحدث عن هدنة فقط لمدة يومين مقابل إطلاق سراح 4 أسرى فأنا أوافق عليه، وهو ما يشير إلى أنه يريد أن يجتزئ المقترح المصري ويقتطف جزءا منه فقط.
وأشار إلى أن المقترح المصري يتضمن "وقفا لإطلاق النار لمدة يومين ضمن هدنة تؤسس لمفاوضات تنتهي بوقف كامل لإطلاق النار، وليس هدنة لمدة يومين فقط مقابل إطلاق سراح أسرى مزدوجي الجنسية".
لماذا رفض نتانياهو المقترح؟
في المقابل، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومو غانور، إنّ الاقتراح المصري هو مجرد مرحلة واحدة محدودة في معالجة ملف الأسرى، إذ يقترح الإفراج عن 4 أسرى فقط ووقف إطلاق النار لمدة يومين مقابل إفراج إسرائيل عن عدد من السجناء الفلسطينيين.
وأشار في حديث لـ"المشهد" أن نتانياهو ووزيري اليمين المتشدد يرفضون الاقتراح لأنه قد يجر إسرائيل إلى طريق غير معبد من عدم الاستقرار، لافتا إلى أنهم غير مستعدين للإفراج عن المحكومين الفلسطينيين بتهم الإرهاب وإنهاء الحرب والانسحاب من قطاع غزة وفقا لشروط "حماس".
وأضاف المحلل السياسي الإسرائيلي "نتانياهو يخشى من أن الاستجابة لأحد شروط (حماس) قد يؤدي إلى انسحاب الأحزاب اليمينية من الحكومة وإسقاطها وهو الأمر الذي يرفضه".
وفيما يخص المحادثات الجارية في الدوحة، قال غانور، إنّ "قمة الدوحة الحالية مهمتها استيضاح المواقف وإعداد وثيقة مبادئ جديدة لسير المفاوضات والتي سوف تعتمد على جميع المبادرات والمقترحات السابقة بما فيها المقترح المصري الجديد".
وأشار إلى أن "المفاوضات الفعلية ستتم في القاهرة بعد مفاوضات الدوحة وما ستتمخض عنها من نتائج".